مقالات/أجواء المغامرة في الباحة بين جنبات شدا الأسفل والأعلى

أجواء المغامرة في الباحة بين جنبات شدا الأسفل والأعلى

A majestic mountain and mysterious mosque in Al-Baha

٢٧ يونيو ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

تحتوي منطقة الباحة على العديد من الأماكن ذات الأجواء الخلابة والطبيعة الساحرة، إلا أن عشاق المغامرة أيضاً ستأسرهم تلك المنطقة لما تحتويه من معالم طبيعية يمكنهم الاستمتاع فيها خاصة جبل شدا الأسفل وجبل شدا الأعلى.

جبل شدا الأسفل:

يحتوي جبل شدا الأسفل الواقع بين الطبيعة الجبلية الآسرة على معالم أثرية قديمة وبيوت منحوتة في الصخور إذ استوطن سكان هذا الجبل الكهوف والمغارات منذ آلاف السنين. ويقع الجبل في الباحة وتحديدًا شمال غرب محافظة المخواة على بعد مسافة 20 كيلومترا؛ وهو امتداد لجبال السروات إلى الغرب. وتبلغ مساحته 68.62 كيلومتراً مربعاً.

جبل شدا الأعلى:

أما جبل شدا الأعلى فيوفر فرصة ذهبية لعشاق تسلق الجبال كما أنه تحول منذ بداية الألفية إلى محمية لما تشمله هذه المنطقة من أشجار نادرة كالعرعر والزيتون البري والتين الشوكي وكذلك الحيوانات كالثعالب والذئب العربي والنمر العربي والضبع المخطط.

السياحة الجيولوجية في شدا الأسفل

يعد شدا الأسفل من أجمل المعالم السياحية في المملكة، وذلك لما يتميز به من تشكيل جيولوجي فريد يتمثل في وجود كهوف ومغارات نقش عليها رسوم وكتابات ثمودية يرجع تاريخها إلى 3000 سنة، دلالة على مرور بشر في عصور قديمة. ويتميز بتشكيلات صخرية عجيبة التكوين، على شكل جمجمة حيوان وشكل نبات الفطر وغيرها من التشكيلات الجغرافية الفريدة، فهي عبارة عن تجويفات واسعة داخل الصخور الجرانيتية التي اتخذها الإنسان القديم مسكناً له. وقد تكونت مغاراته العجيبة وكهوفه الواسعة بفعل عوامل التعرية خلال ملايين السنين، فتركت مكانها تجاويف كروية أو مستطيلة أو بيضاوية الشكل، تختلف أحجامها من صخرة إلى أخرى.

ولاستقطاب السياح والزوار وهواة التسلق من أنحاء المملكة، تم ترميم تلك الكهوف وتحويلها إلى تحف معمارية عبر إدخال الأضواء الكهربائية والجلسات العربية والشلالات وتصميمات فريدة بنباتات عطرية خاصة بالمنطقة.

وعند زيارتك للمنطقة لا تفوت فرصة التقاط الصور والتمتع بمشاهدة الأودية والقرى المجاورة التي تفصل بين جبل شدا الأعلى وجبل شدا الأسفل.

متعة التسلق في شدا الأعلى

يستغرق الوصول إلى أعلى القمة نحو أربع ساعات سيراً على الأقدام في طريق وعرة من أقرب قرية إلى القمة. ويمر الطريق على مسالك خطرة وهواة سحيقة. وفي أعلى قمة جبل شدا الأعلى يقع "مصلى إبراهيم" بارتفاع نحو 2500م عن سطح البحر. ويثير المصلى فضول المؤرخين إذ لم يصل الآثارين حتى اليوم إلى تحديد الصلة بين المصلى وبين شخصية إبراهيم الذي نسب إليه. فترددت حوله كثير من الأقاويل؛ فمنهم من قال إن من بناه هو إبراهيم بن الأبلج ومنهم من قال إنه مسجد إبراهيم بن أدهم الذي عرف بتعبده في جبال تهامة الباحة. إلا أنه نسب إلى أحد الزاهدين المتصوفة ممن عرفوا بالعزلة في رؤوس الجبال. ولا يزال المصلى يحتفظ بجدرانه الأربعة، إلا أن سقفه تهالك وسقط، ولم يُعاد ترميمه لمشقة الوصول إليه ووعورة المسالك. وهو أصغر مسجد بالعالم، إذ لا تزيد مساحته على المترين المربعين تقريباً، بني على كامل محيط قمة الجبل، وقبلته تتجه إلى القدس.