مقالات/ما هي "المدينة البيضاء" ولماذا سُميت بذلك؟

ما هي "المدينة البيضاء" ولماذا سُميت بذلك؟

A visit to a White City by the sea

٠٨ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: خلود الصالح

بسبب العيون المالحة سميت هذه القرية الصغيرة شمال غرب المملكة قديماً بـ المدينة البيضاء" والمعروفة حالياً بـ "المويلح"، حيث تطل قرية المويلح التابعة لمحافظة ضباء على البحر الأحمر مما أكسبها أهمية تاريخية كونها في طريق الحجيج القادمين من مصر فكانت محطة هامة تتوفر بها الآبار وبنيت بها قلعتها الشهيرة وخلّد الحجيج رحلتهم في صخور جبالها وكهوفهم.

الموقع

تبعد "المويلح" أو "النبك" قديماً عن ميناء ضباء 17 كيلو متر أما عن تبوك فتبعد 150 كيلو ويحدها جبل شار وساحل البحر الذي يستقطب السواح ومحبي الرياضات المائية حيث الجزر البكر والشعاب المرجانية والمناطق الجبلية لهواة تسلق الجبال والترحال مما ينبئ بموسم جذب سياحي للراغبين بقضاء أوقات ممتعة داخل المملكة مستفيدين من بيئتها السياحية الواعدة. وتُعد المويلح أرضاً زراعية تنتج أنواع التمور والمحاصيل مثل الطماطم والبطيخ والليمون والبرتقال والمنجا.

ويقال إنها ديار قوم شعيب عليه السلام وأنها كانت مدين قديماً واختلف المؤرخون حول ذلك. وسميت بـ "المدينة البيضاء" كما جاء في كتاب "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" للدكتور جواد علي، حيث كانت ميناء مهم يسمى "ويكة كومة" أي المدينة البيضاء وذلك لملوحة مياهها فكأنها مدينة بيضاء من الملح. وتعد من أهم الموانئ التي تنقل البضائع من وإلى مصر ومنها للبحر المتوسط.

وتوالى الرحالة على هذه القرية واصفينها واسواقها وقلعتها الشهيرة وأهلها وأشجارها ومنهم الراحلة عبدالله فيلبي وفالين وريتشارد بيرتون وابن الفضل العمري ومحمد الحسيني الموسوي والجزيري والورثيلاني حيث قال الأخير عنها: "بندر عظيم كثير الأرزاق" وعن أسواقها: "فيها ما لا يحصى من أنواع النبات والأطعمة المختلفة والملابس المزخرفة والطبائخ المنوعة وعلف الدواب"، وعن ميناءها قال: "وفيه مرسى قوي النفع".

قلعة المويلح

أما قلعتها الشهيرة "قلعة المويلح" التي أنشأت في القرن العاشر الهجري على شاطئ البحر الأحمر وكان لها دور دفاعي في حماية الحجيج وكانت مقراً لحفظ الأموال ولإدارة شؤون القرية، وفي عام 1344هـ تبعت المويلح الدولة السعودية الأولى فأصبحت القلعة مقراً لقوات الملك عبدالعزيز في عام 1345هـ -1354هـ وبعد انتشار الأمن أصبحت هذه القلعة تاريخاً شاهداً على حقبة زمنية غنية.

وفي جولة لهذه القلعة العريقة التي بناها الشريف محمد المويلحي –وكانت في البداية عبارة عن برج ثم أصبحت قلعة- نجد أنها تتكون من 99 غرفة وأربعة أبراج كل برج نصف قطره خمسة أمتار، وعلى سطحه سبع فتحات فيها مدافع، وبين الأبراج سور أيضا مُهيأ لحمل المدافع فكانت قلعة متينة لا يمكن اختراقها. وكغيرها من القلاع تحتوي على مخازن ومستودعات لتخزين المؤن والأسلحة لحماية الحجيج وآبار لتوفير المياه العذبة، وتم ترميمها عدة مرات في عصور مختلفة.

كما تحتوي المويلح على آبار تاريخية منها: أربعة في القلعة تتوزع في فناء القلعة وبطن الوادي شرق القلعة ومنها بئر الواردة الذي يحتوي نقوشاً تاريخية تعود للقرن العاشر الهجري، كذلك بئر شمال القرية يعود للقرن السابع الهجري بناه السلطان قلاوون وبالقرب منه بئر قرب الشاطئ.

الوثائق التاريخية

هذا وقام آل الوكيل المويلحي الذين يمتلكون الكثير من الوثائق بتقديمها لمكتبة الملك فهد الوطنية ودارة الملك عبدالعزيز ومكتبة الملك عبدالعزيز بالحرس الوطني، حيث تم توثيق ستة آلاف وثيقة تاريخية حول الأوضاع التاريخية والاجتماعية والسياسية في المنطقة وذلك حفاظاً على تاريخها وإبقائه للأجيال القادمة.