مقالات/جبل"أبو مخروق" شاهد على ذكريات أبناء العاصمة

جبل"أبو مخروق" شاهد على ذكريات أبناء العاصمة

Abu Makhrouq Mountain of Riyadh

٠٢ مايو ٢٠٢٠

Source

المصدر: خلود الصالح

اليوم نحن في صدد أخذكم في جولة على أحد المعالم في مدينة الرياض والتي تتسم بكونها معلماً ذا تاريخ مهم في حضارة المملكة حيث شهد التأسيس وكان يعد المنتزة الخاص للملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، إنه جبل أبو مخروق المعروف وسط العاصمة الرياض.

هذا الجبل له مكانته الخاصة في قلوب السعوديين حيث أنه من أقدم حدائق العاصمة حيث دُشن كحديقة قبل ما يزيد عن أربعين عاماً ولكن تاريخه يعود قرون مضت تُقدر بما يزيد عن خمسة قرون وذكره الرحالة والمؤرخون في كتبهم قديماً وحديثاً ولكن قبل أن نذكر لكم ما قالو عنه سنأخذكم بجولة فيه.

هذا الجبل كان يسمى بجبل الخربة ولكن نظراً للفتحة التي تعلوه ويبلغ قطرها مابين سبعة وثمان أمتار أصبح يلقب بالجبل المخروق أو أبو مخروق كما هو دارج، كان هذا الجبل يقع خارج العاصمة الرياض في جهة الشمال ويعد موقعه طريق للقوافل التجارية بين الرياض والشرقية وشمال المملكة ولكن مع اتساع العاصمة أصبح وسطها في حي الملك طريق صلاح الدين الأيوبي.

لإسم هذا الجبل طريقة دارجة بين سكان العاصمة مخروق، بسكون الميم، وفتح الخاء أما بالفصحى أبو مخروق، بفتح الميم، وسكون الخاء، وضم الراء، وسكون الواو وكان التجار يقفون به للاستراحة قبل دخول الرياض خصوصاً ان كان الوقت بالليل لأن من العادات عدم دخول القرى وأهلها نيام.

هذا الجبل الذي يعرفه أغلب من عاش حقبة السبعينات والثمانينات كان أشهر أماكن التنزة حيث تقضي الأسر من مواطنين ومقيمين أجمل اللحظات تحت سفح جبله محاولين تسلقه والجلوس في فتحت الجبل حيث الهواء العليل الذي يدخل من خلال تجويفه الكهفي والتشكلات الصخرية التي لعبة عوامل الترعية دور في تكوينها.

المنتزه

تبلغ مساحة الحديقة المحيطة بهذا الجبل أربعين ألف متر مربع قام مسؤولوا أمانة العاصمة بإعادة تأهيلها لتلائم الزوار حيث تم إضافة تكوينات صخرية تتسق وشكل الجبل ولم تمس قمة الجبل وفتحته لتضل أثر له مكانته، ويحيط بالحديقة سور من الحجر الطبيعي كما توجد بركة مياة مساحتها ثلاث ألآف متر تحتوي ألعاب للأطفال وتحيط بها مسطحات خضراء دائرية الشكل كما يوجد في الحديقة مباني ادارية ومسجد وسوق شعبي يكتظ بالزوار خصوصاً نهاية الأسبوع.

لازال الأسر في الرياض تحتفظ بذكريات هذه الحديقة خصوصاً من كانت مكانه المفضل في السنوات الماضية وكبر أولاده وقد لعبوا فيها وقضوا أجمل أيامهم قبل أن تكثر وسائل الترفيه وأماكنها في العاصمة وقبل أن يعرفوا ونتر لاند وموسم الرياض الشهير.

تاريخ هذا الموقع فيه الكثير من الحنين ولكنه أيضا فيه قيمة للسعوديين وذلك يعود لتوقف الملك عبدالعزيز ليلة فتحه للرياض وذلك عام 1319هـ بما يوافق عام 1902 م ومنها انطلق لتوحيد هذا الكيان العظيم وأصبح منتزهه الخاص جتى تم فتحه للجمهور عام 1400 هـ.

من أجمل ما وصف به هذا الجبل حين شبهه المؤرخ الياباني في عام 1941م  " إيجيرو ناكانو " بالنسر وفتحه كأنها عين النسر، وقديماً وتحديداً عام 614 تحدث ابن جبير في كتابه تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار عن جبل المخروق وكذلك ابن بطوطة وابن المجاور في تاريخ الاستبصار وكذلك ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان ومن المؤرخين السعوديين عبدالله بن خميس وحمد الجاسر  تحدثا عن هذا الجبل.