مقالات/الأحساء "أم النخيل" تاريخ عريق ومستقبل واعد

الأحساء "أم النخيل" تاريخ عريق ومستقبل واعد

Al-Ahsa: Long history and bright future

٢٨ ديسمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: عبير العمودي

 أمَّ النخيل! هبيني نخلة ذَبُلتْ.. هل ينبتُ النخلُ غضًّا بعد أن ذَبـُلا؟

كلمات تعكس عشق وحنين وحب الشاعر الراحل غازي القصيبي رحمه الله- لمدينته الأم التي احتضنته بعد أن فارقت والدته الحياة وهو ابن التسعة شهور فقط، محافظة الأحساء تلك المدينة التاريخية التي تتألق جمالاً ورونقاً كلما طال بها العمر الممتد منذ أكثر من 6000 سنة.

تقع المحافظة في شرق المملكة العربية السعودية وتميزت بوفرة مياهها، وخصوبة أراضيها، وعيونها ذات المياه الدافئة، وكثرة نخيلها التي تغطي مساحات هائلة في واحة الأحساء حيث صُنِفت كأكبر واحات النخيل في العالم.

وتضم الأحساء مجموعة من المواقع الأثرية، ومجموعة من المدن المُندثرة منذ 3000 عام، إذ كان أقدم سكانها هم من الكنعانيين الذين سكنوا المنطقة قبل الميلاد، ومن سلالتهم العمالقة الفينيقيون وتبعهم الكلدانيون في القرن السابع قبل الميلاد عند نزوحهم من أرض بابل سنة 694 ميلادي.


الأحساء تنضم إلى قائمة التراث الإنساني العالمي باليونسكو

شهد عام 2018 انضمام محافظة الأحساء إلى قائمة التراث الإنساني العالمي في اليونسكو، وفي 2019 اختيرت الأحساء عاصمة للسياحة العربية، كونها تضم عددًا من المعالم المهمة والتاريخية مثل: سوق القيصرية التراثي، والمدرسة الأميرية، ومسجد جواثى التاريخي، وقصر إبراهيم، وبيت البيعة وغيرها الكثير.

 

جمال الأحساء في تراثها

الانبهار هو أول ما ستشعر به بمجرد وصولك إلى الأحساء، إذ ستخطف المساحات الخضراء الواسعة جميع حواسك، بداية من القرى الصغيرة ذات الرمال البنية الممزوجة بلون النخيل، مروراً بالأكشاك اليدوية التي تعج بالفنون والإبداع المحلي مع الباعة المتجولين والأسر المنتجة التي تحتضنها هذه المدينة الساحلية التاريخية، عبر أكثر من 40 حرفة شعبية منها: الحدادة والصفار وصياغة الفضة وصناعة المداد والندافة وصناعة الطبول والخوصيات والفخار والأقفاص والنجارة والخرازة والقياطين والحياكة ورافي البشوت وصناعة الملاييف والأختام والنحت وآلة الرحى. كل تلك الحرف يجمعها قلب محافظة الأحساء، والتي تعد جسراً يربط الماضي العريق بالحاضر المشرق.


الأحساء والإبداع وجهان لعملة الجمال

ولأن الأحساء كانت الأم الحنون لغازي القصيبي وكل عشاقها من أبنائها كان لبرها واجب عليهم، فعمل أولادها بحب حتى أخذوا بيدها وأصبحت عضوة في شبكة المدن الإبداعية بمنظمة اليونسكو فيما يخص المجال الإبداعي الخاص بالحرف اليدوية والفنون الشعبية منذ عام 2015، لتكون ثالث المدن العربية انضمامًا للقائمة وأولها خليجيًا، ويأتي اختيارها باعتبارها عامل استراتيجي نحو تحقيق تنمية مستدامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

صناعات تعكس إبداع أبناء الأحساء

الصناعات الريفية، أول إبداعات أبنائها والتي تعتمد على أشجار النخيل، فمن جذوعها تصنع الأبواب والمكانس الناعمة والحبال، ومن خوصها تصنع السفرة والمفارش والزنابيل والمقاصف والأطباق الخاصة بالفاكهة وأواني تعبئة التمور.

وأبدع سكان الأحساء أيضا بالصناعات الجلدية من خلال حرفة الخرازة والتي تعتمد على تحضير الجلد وتنظيفه ودبغه ثم البدء بتصنيع الدلاء والأحذية والحقائب والأحزمة الجلدية والسيور.

كما تعد حرفة حياكة البشوت من الحرف المهمة التي حافظ عليها أهالي الأحساء حتى اليوم، عبر إنتاج نوع خاص من البشوت يسمى النوع الحساوي، وهو الذي يحاك بطريقة يدوية.

كذلك اشتهرت الأحساء بالحدادة وصناعات المعادن وهي من الحرف القديمة التي اندثرت، وتقوم على تحويل كتل الحديد إلى أدوات عملية أو منزلية كالمسحاء والقلة ويستعملان في البناء والزراعة، إضافة إلى صناعة "مبيض النحاس" الذي يقوم بتبييض النحاس من الأواني المنزلية ويلحم ما بها من خدوش أو شقوق ويحول قطع الصفيح إلى أدوات نافعة. ولا ننسى أيضا عملية استخراج اللآلئ من أعماق البحار، وهو عمل جماعي يقوم به البحارة على السفن الخاصة تحت قيادة النواخذ قديمًا.