مقالات/بيوت الباحة القديمة تاريخ عريق من الفن المعماري

بيوت الباحة القديمة تاريخ عريق من الفن المعماري

Exploring Al-Baha’s traditional architecture

٢٠ نوفمبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تؤثر العوامل البيئية والجغرافية والاجتماعية على شكل المباني المعمارية لكل منطقة في المملكة العربية السعودية، وبذلك عكست مبانيها طريقة حياة أهلها وقدرتهم على بناء المنازل والمساجد والحصون التي شكلت تاريخاً عريقاً لكل منطقة. وفي منطقة الباحة قد عكست مبانيها الماضي الأصيل لتنوع العمارة التقليدية فيها وقدرة أهلها على التخطيط الاحترافي للمنطقة.

النسيج العمراني القديم في الباحة

يعتمد النسيج العمراني في الباحة على طبيعة المواد المستخدمة للبناء وتعزيز الجانب الأمني لحماية القرية، وكذلك الحرص على تخصيص مساحة أكبر للزراعة، لذلك نجد أن المنازل هناك تكاد تكون متلاصقة ببعضها البعض، وبالتالي أصبحت الطرقات فيها ضيقة.


الأدوات المستخدمة  

استخدام أهالي المنطقة القطع الحجرية المحلية والتي تميزت بحجمها وسماكتها وسطوحها الناعمة، وهي من الأحجار المحلية الصلبة التي يصل سمكها للمتر وقد يزيد بحسب ارتفاع المبنى، كما تم استخدام الأخشاب المحلية التي استخرجت من أشجار العرعر والسدر والطلح والزيتون البري والتي تم استخدامها في الأسقف والأعمدة الخشبية والأبواب، ويتألف المسكن من دورين، الدور الأرضي خصص للمواشي والأعلاف والدور الثاني للسكن.

وتتميز المساكن بأنها ذات منافذ قليلة وصغيرة تشبه بتصاميمها أبوابها الصغيرة القليلة الارتفاع، وليس للزخارف نصيب في مساكن الباحة سوى بعض حجارة المرو المستخدمة في زخرفة أعالي المساكن وهي من الأحجار المحلية الموجودة بكثرة في الباحة، بالإضافة إلى النقوش التي حفرت على الخشب المستخدم في أبواب المداخل والأعمدة الداخلية.

طريقة البناء

روعي في تصميم المباني السكنية في الباحة أن تتلاءم مع الظروف البيئية وتوفر صخور الجرانيت والبازلت في المنطقة، والتي يتم تكسيرها وتفتيتها بمادة "اللغب" إلى أحجار متوسطة الحجم، حيث يتم في البداية عمل قاعدة البيت وذلك بحفر ربض في الأرض بعمق متر إلى متر ونصف وعرض متر واحد تقريباً ومن ثم يتم ردم الحجارة في الربض حتى تتساوى مع سطح الأرض لتشكل قاعدة قوية للبناء الذي يبدأ بشكل منتظم ويستمر حتى ارتفاع باب المنزل ثم يتم وضع "الجباهة" وهي صخرة كبيرة توضع فوق الأبواب والنوافذ ويتم بعدها إكمال المبنى، حيث توضع الأحجار فوق بعضها البعض دون استعمال مادة إنشائية تربط فيما بينها ما عدا الحجارة الصغيرة والطين اللزج والتراب.

وفي المرحلة الثانية يتم وضع الزفر من أشجار العرعر الضخمة والتي تمثل الأعمدة الداخلية للمنزل، حيث يتم تقطيعها على شكل أعمدة ثم توضع عليها "الفلكة" وهي قطعة خشبية مقوسة تثبت عليها وبعد رفعها بفرش قاعدة لها من الحجارة الصلبة يتم وضع الجوز الذي يمتد من الجدار الخارجي للمنزل إلى الزافر في الداخل.

تسقيف المنازل

يتم وضع أخشاب أشجار العرعر وهو ما يعرف بالبطن لتغطي السقف كاملاً، ثم يتم جمع كمية من نبات العرفج ونبات المض ويخلط بالماء والتراب وهو ما يعرف بطينة البيت "صبة السقف" ويتم وضعها دون ترك أي فراغ فيه.

بعد أن تجف طينة البيت يتم عمل "القترة" وهي فتحة تهوية المنزل تسمح بخروج الدخان منه أثناء الطبخ ثم يتم عمل الميزاب الذي يتم من خلالها تصريف مياه الأمطار من سطح المنزل، وبعدها ترص الحجارة على محيط السطح، وعادة ما يوضع في زوايا السطح والنوافذ والأبواب حجارة المرو التي تزين الشكل الخارجي للبيت. ثم يتم وضع الأبواب "المصراع" والنوافذ "البداية" وجميعها مصنوعة من الأخشاب التي يتم تزيينها بالنقوش الهندسية الجميلة المحفورة بدقة.