مقالات/مدرسة الفلاح شاهد على بدايات التعليم النظامي في المملكة

مدرسة الفلاح شاهد على بدايات التعليم النظامي في المملكة

Al-Falah: First school in the Kingdom

٠٧ ديسمبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: بندر فلقي

قبل أكثر من 110 عاماً، وبجانب برحة الزبيدي في جدة القديمة.. أعلن عن أول مدرسة نظامية في الجزيرة العربية أسسها تاجر اللؤلؤ المعروف الحاج محمد علي زينل في 7 ديسمبر 1905م مدينة جدة، وافتتح فرعاً لها في مكة المكرمة بعد ذلك بستة أعوام.

بداية الفكرة

تعود فكرة إنشاء المدرسة إلى التاجر محمد زينل في مطلع القرن العشرين الذي حزّ في نفسه شيوع الجهل والأمية في بلاد الحرمين، فتقدم إلى الوالي، يعاونه في ذلك الشيخ عبد الرؤوف جمجوم بطلب إنشاء مدرسة نظامية فوافق، وقدمت زوجة الحاج، السيدة خديجة عبدالله زينل، حليها ومصاغها لشراء مبنى المدرسة وتمويلها ويُعرف عن المدرسة أنها خرّجت جيلًا ذهبيًا من الأدباء والمفكرين.

الطابع الهندسي

أخذ الطابع الهندسي لمدرسة الفلاح نمط المساكن المتناثر في تلك الحقبة، إذ تعتمد بيوت جدة على الحجر المنقبي المستخرج من بحيرة الأربعين، ويتم تعديله بالآلات اليدوية ليوضع فـي مواضع تناسب حجمه إلى جانب الأخشاب التي كانت ترد إلى جدة من المناطق المجاورة كوادي فاطمة، أو ما يتم استيراده من الهند عن طريق الميناء. ويستخدم قاطنو جدة في عملية البناء الطين لتثبيت المنقبة ورص بعضها جنبًا إلى جنب.

 وتتلخص طريقة البناء في رص الأحجار في مداميك يفصل بينها قواطع من الخشب لتوزيع الأحمال على الحوائط لكل متر. وقد مرت المدرسة منذ إنشائها وحتى اليوم بعدة مراحل من التطور والتجديد حتى أصبحت على ما هي عليه الآن بعد تجديد وتوسيع مبانيها، حيث تضم حالياً المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

دعم الملك عبدالعزيز

من أهم المرافق في جدة التي حرص الملك عبدالعزيز آل سعود (رحمه الله) على زيارتها عند دخوله جدة مدرسة الفلاح، لما لها من دور كبير في مجال العلم والمعرفة، وهي من أهم الجوانب التي كانت تهم موحد المملكة لبناء الدولة البناء الذي يخرج بها من حالة التأخر والجهل الذي عاشته قبل التوحيد. 

وقد مرت المدرسة في مرحلة من تاريخها بصعوبات مالية قاسية، وذلك بعد أن عانى مؤسسها من صعوبات في تجارته التي كان ينفق منها على المدرسة. وعندما علم الملك عبدالعزيز بذلك أمر بفرض رسم جمركي بنسبة 1% على جميع الطرود الواردة إلى موانئ المملكة لتكون حصيلة ذلك لصالح مدارس الفلاح، وعرف ذلك بمشروع القرش.

 ويقدر البعض متوسط الوارد لمدارس الفلاح سنوياً بنحو مليون ريال. واستمر ذلك حتى نهاية عام 1376هـ، واستبدلت بمساعدة مالية سنوية تقدمها وزارة المعارف- سابقاً- ثم احتضنت الوزارة مدارس الفلاح من الناحية المادية كما الناحية التعليمية، وقدمت لها ما ينقصها من مدرسين أكفاء ولوازم أخرى.