مقالات/"قرية الفاو" مقر الروابط القديمة بين اليونان والجزيرة العربية

"قرية الفاو" مقر الروابط القديمة بين اليونان والجزيرة العربية

Al-Faw: bringing together ancient Greece and Arabia

٢٥ فبراير ٢٠٢٠

Source

المصدر: آلاء البحراني

قرية الفاو الأثرية، عاصمة الكِنديون منذ القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع للميلاد، ومقر المواقع الأثرية القديمة ما قبل الإسلام، لذا فهي محط أنظار علماء الآثار والباحثين حيث أثارت اهتمام موظفي أرامكو في أربعينيات القرن العشرين للبحث والتنقيب. تشتهر القرية بأنها موقع اكتشاف تمثالي هرقل وهوبوقراط وهي مقر للروابط ما بين الجزيرة العربية والحضارة الإغريقية، كما يجري الآن العمل على تسجيلها في قائمة التراث العالمي «اليونيسكو» ضمن المواقع الأثرية العشرة بالسعودية.

الموقع الجغرافي

تقع الفاو في الجنوب الغربي من العاصمة الرياض قرب تقاطع وادي الدواسر مع جبال طويق وعلى الحافة الشمالية الغربية للربع الخالي، وتبعد قرابة 300 كم عن شمال نجران. وكانت تعد مركزاً تجارياً مهماً وملتقى للقوافل التي كانت تأتي محملة بالنسيج والحبوب والمعادن من جنوب الجزيرة العربية لشمالها الشرقي، كما أشتهر أهلها بالزراعة وتحتوي على 17 بئر وكانت عامرة بالمساكن والفنادق والمخازن والحوانيت المليئة بعابري الطرق.

التاريخ الأثري للقرية القديمة

لعبت الفاو دور عاصمة المملكة الكِندية وقد عُثر على نقوش وآثار تعود لذلك العصر والتي تُثبت أن القرية كانت على مستوى عالي من التحضر والمدنية، مثل القصر العظيم والسوق الضخم الذي يتكون من ثلاثة طوابق ومحاط بأسوار وأربعة أبراج عالية، كما أحتوى الموقع على مجسمات برونزية وكتابات ومقابر، ومنها مقبرة تعود إلى أحد ملوكها واسمه معاوية بن ربيعة، ويُعتقد بأنه عاش في القرن الثاني الميلادي. إضافة إلى العديد من القطع الأثرية التي يجري الآن ترميمها وقطع أخرى تُعرض في معرض روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور.

كما أن موقع القرية جعل لها أهمية خاصة عند الممالك الجنوبية مثل سبأ وحميرّ وحضرموت، لاعتبار الفاو معبراً تجارياً للقوافل المحملة بالبضائع التجارية وملاذاً لهم.

وكان أول من أكتشفها هم موظفي أرامكو أثناء تنقيبهم عن النفط في المنطقة وعثروا على الآثار بالصدفة، ثم قامت جمعية الآثار بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز بإرسال رحلات استطلاعية عام 1976م وخلالها تم العثور على النقوش التي تثبت أن القرية تحولت من مجرد معبرٍ للقوافل إلى منفذٍ تجاريٍ هامٍ خلال تلك الحقبة. وتم العثور أيضاً على نقوش تدل على امتهان أهلها الزراعة إذ قاموا بحفر العديد من الآبار لجمع مياه الأمطار وزرعوا النخيل والعنب والحبوب بالإضافة إلى تربية المواشي والخيول التي قاموا باستخدامها في حروبهم.

ومؤخراً تم اكتشاف تمثال هرقل أو هيراكليس الذي يعد أيقونة في الأدب والثقافة اليونانية، وتمثال هوبوقراط الأسطورة المصرية في الحقبة البلطمية، ويعرض التمثالان الآن بمتحف بيناكي في أثينا ضمن الجولات الدولية التي يقوم بها معرض روائع آثار المملكة، وتعود القطعتان النادرتان إلى مملكة كندة الأولى في الفترة ما بين القرنين الأول وحتى الثالث الميلادي، والتي تبين مدى عمق العلاقات والروابط التاريخية والثقافية القديمة بين الجزيرة العربية والثقافات اليونانية والبيزنطية.

مشروع تأهيل القرية

اهتمت الدولة بتأهيل الفاو لجعلها معلماً تاريخياً وسياحياً للزوار وتنمية السياحة في المملكة العربية السعودية منذ عام 2013م، كما عملت على توسعة المنطقة لتحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والثقافية، وعرض المكتشفات الأثرية للباحثين وعلماء الآثار والزوار. ويتكون المشروع من المنشأة الرئيسية في المنطقة السكنية ومركز الزوار والمتحف وعرض المواد الأثرية ومراكز الأبحاث وترميم المباني الموجودة بالموقع والعديد من المشاريع الأخرى.