مقالات/"الخلف والخُليف": أقدم القرى الأثرية بالباحة

"الخلف والخُليف": أقدم القرى الأثرية بالباحة

The intertwined history of Al-Khalaf and Al-Khalif

١٠ أكتوبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

قريتي "الخلف والخُليف" إحدى أقدم القرى الأثرية بمنطقة الباحة، إذ تمتاز بنمطهما المعماري البديع المعتمد على الحجر المحلي "الصلد"، المطرز بالأقواس والجص الأحمر الذي لا يزال بعض أجزائه قائمة إلى وقتنا الحاضر. ولا تـذكر إحـداهما حتى تذكر الأخرى معها وقد ارتبطتا ارتباطا وثيقا كونهما متجاورتين وتحملان من الآثار والنقوش ما يجعل ذكرهما أمرا ضروريا لحفظ ما بهما من هذا التراث الإنساني.

الموقع والتسمية 

معنى "الخلف والخليف" في اللغة هو المكان المتسع الذي يفيض إليه الماء بعد خروجه من ممرات ضيقة، وتقعان القريتان المتجاورتان على بعد أربعة كيلو مترات تقريبا شمال محافظة قلوة على ضفاف أودية الباحة المنحدرين من جبل نيس المشهور بالقطاع التهامي.

النقوش الإسلامية الوفيرة

وبحسب ما أظهرت نقوش جدران القريتين، فإن عمرهما يعود تاريخه إلى أوائل القرن الثالث الهجري، إذ عُثِر على ما يقارب 27 نقشًا إسلاميا شاهدًا على تلك الحقبة الزمنية في عدد من أحجار البازلت، تحمل البسملة وآيات قرآنية وأدعية. وجميعها منقوشة بالخط الكوفي المتدرج من البسيط إلى المورق ثم المزهر. دلت النقوش على أصالتهما التاريخية ومدى ما وصل إليه أهل تلك القريتين من تقدم حضاري ورقي فكري في الجوانب الحضارية والمدنية.

المواقع الأثرية 

تضم القريتان العديد من المواقع الأثرية التي تحتضنها الجبال من كل مكان والمتمثلة في الحصون والمباني القديمة، ومسجد الخلف التاريخي الذي يمثل نمطاً معمارياً فريداً من نوعه، حيث تقدر مساحته بنحو 324 مترا مربعا وله أربع واجهات ومئذنة واحدة، وقد اعتمد في بناء المسجد على الصخور الصلبة فوق هضبة مرتفعة حتى لا يتعرض لمداهمة السيول. إلى جانب وجود بئر دغيفقة المعروفة بغزارة مائها والتي أقيم عليه الحي السكني الشمالي لقرية الخلف بالقرب من سفح الجبل الذي تقف عليه. ويتميز الموقعان بالمقابر العديدة فيهما. وتتوزع فيهما العديد من المنازل السكنية التي لا تزال بعض جدرانها قائمة إلى الآن. كما يوجد ممر تحت الأرض حفر آنذاك لدواعي أمنية.