مقالات/قرية الملد آثار شامخة تعكس تاريخ عتيق

قرية الملد آثار شامخة تعكس تاريخ عتيق

Al-Malad village: A beacon of Baha’s ancient history

٠٨ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

حين تتجول في طرق القرى القديمة وتشاهد جمال البيوت العتيقة، ستشعر بمدى جمال التاريخ مهما كانت بساطته، ولتعيش هذه اللحظات الجميلة يمكنك زيارة "الملد" تلك القرية الخلابة في جبال السراة التي تبعد عن جنوب مدينة الباحة 3 كم على الطريق المؤدي إلى محافظة بلجرشي وتبعد عن مكة المكرمة حوالي 250 كيلو متر.

قرية الملد التاريخية

حينما تزور قرية الملد التاريخية والمعروفة بعراقة بيوتها وأبراجها وحصونها الشامخة المنتشرة في قمة الجبل ستدهشك أيضاً بمناخها الممطر والبارد شتاء والمعتدل العذب صيفاً، وعليك أولاً أن تزور أهم معلم تاريخي فيها والمتمثل في البرجين اللذان يقفان بشموخ وجمال لسنوات امتدت لأكثر من 300 عام، والذي قام ببنائه أخوين بقصد المراقبة الحربية لحماية القرية كما أنهما جعلاها مستودع لتحزين الأغذية، ويجاور هذين البرجين مبنى صغير خصص لاجتماع أعيان القرية لعقد اتفاقيات الصلح بين القبائل وكذلك عقد الصفقات التجارية بسبب موقعه المهم على طريق التجارة المؤدي لعسير جنوباً.

بعد ذلك يمكنك التنزه بين بيوتها التي بنيت من الحجر الصخري الطبيعي، عبر طرقها العتيقة والضيقة، ومشاهدة دكاكينها الصغيرة التي كان أهل القرية يمارسون فيها تجارتهم البسيطة التي تسد بها حاجة أهل القرية التي يزيد عمرها على أكثر من 300 عام، والذي يثبت كل حجر فيها مدى صلابة وقوة العمران في تلك الحقبة من الزمان التي استطاعت وبكل جدارة أن تقف شامخه حتى يومنا هذا لتكون منطقة سياحية تستقبل الجميع بحب كما كانت تضم أهلها وتحميهم في تلك الفترة التي لم تشهد الأمان ولا الاستقرار إلا بعد أن أصبحت تحت حكم الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.

مسجد قرية الملد التاريخي

هو المسجد الوحيد الذي يقع في قرية الملد التراثية ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1364هـ بعد أن وجد التاريخ مدون على أحد الأخشاب القريبة منها، ويعد من أقدم المباني التراثية التي ترجع أهميتها للقرية كونها من أقدم القرى، وهو أيضاً منارة ثقافية وعلمية لأهالي القرية الذين تعلموا فيه الكتابة وقراءة القرآن الكريم، حيث شهد أيضا إقامة العديد من الدروس والمحاضرات، كما كان له دور اجتماعي بارز لاجتماعات أهل القرية لمناقشة أمورهم اليومية وحل المشاكل والمنازعات.

ويتميز المسجد ببنائه الذي بُني على طراز السراة من الأحجار غير المنتظمة، أما سقفه فبني من جذوع شجر العرعر وحزم الطباق والعرفج، وتبلغ مساحته الكلية نحو م 90 م2 ويتسع لنحو 34 مصليًا، ويتكون المسجد من بيت للصلاة، وساحة مكشوفة تسمى "الصوح" ودورات مياه وأماكن للوضوء.