مقالات/المسحراتي مهنة الأجداد التي اندثرت

المسحراتي مهنة الأجداد التي اندثرت

Al-Misahrati: a noble Ramadan profession

٢٨ أبريل ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

لا يقتصر رمضان على أنه شهر العبادة والخير، فعاداتنا الرمضانية تعطيه مذاقاً خاصاً وروحانية مميزة لا نعيشها إلا في هذا الشهر الفضيل، خصوصاً وأن أغلب هذه العادات توارثناها جيل بعد جيل، منها الأطباق الرمضانية الخاصة، ومدفع الإفطار، ونداء المسحراتي، وزيارات الجيران وغيرها من العادات الكثيرة التي نشتاق لها سنوياً.

في التقرير التالي نتعرف على "المسحراتي" وتاريخه.

بدايات المسحر أو المسحراتي

يقال إن بلال بن رباح وابن أم كلثوم كانا يقومان بمهمة إيقاظ الناس للسحور، فكان بلال يؤذن آذان الفجر الأول ليستيقظ الناس ويتناولون سحورهم ويأتي بعد ذلك دور ابن أم كلثوم بالأذان الثاني ليبدأ الجميع بالصيام والذهاب لصلاة الفجر.

وأول من نادى بالسحور هو عنبسة ابن إسحاق سنة 228 هـ، وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص، وينادي الناس بالسحور، وأول من أيقظ الناس على الطبلة هم أهل مصر.

أما أهل بعض البلاد العربيّة كاليمن والمغرب، فقد كانوا يدقون الأبواب ليستيقظ أصحابها، أما أهل الشام فكانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطنابير وينشدون أناشيد خاصة برمضان.

وتطور عمل المسحراتي الذي امتهن إيقاظ الناس في ليالي رمضان مع الوقت وهو منادياً بصوته العالي داقاً على طبلته التي يعلقها على صدره (يا نايم وحد الدايم)، ليستيقظ الجميع على حسه ويستعدون لتجهيز وجبة السحور وصلاة الفجر.


المسحراتي في السعودية

عرف المسحراتي في المنطقة الشرقية خصوصاً في الأحساء والمنطقة الغربية في مكة وجدة، وكان لكل حي المسحر الخاص به، فكان المسحراتي يسير بين البيوت مطبلاً ومنادياً للجميع بذكر الله وببعض التهليلات والأناشيد الدينية منها "ربي قدّرنا على الصيام، واحفظ إيماننا بين القوم".

وكان المسحراتي يعرف أيضاً أسماء أصحاب البيوت وأطفالهم لذا حينما كان يمر من منازلهم كان ينادي كل رب أسرة باسمه أو لقبه مع بعض من المدح والثناء، خصوصاً وأن من العادات القديمة وجوب مناداة الشخص بلقبه أو كنيته تشريفاً وتكريماً له، وكان المسحراتي حريصاً على ذكر ذلك لذا كان الجميع يكن له الحب والود.

وكان المسحراتي لا ينسى ذكر الأطفال كذلك، فكان يذكرهم أيضا بأسمائهم بكثير من المدح لإدخال السعادة في نفوسهم في هذا الشهر الفضيل، ليخرجوا حينها من منازلهم أو يطلون عليه من النوافذ، ويبادلونه التحية والسلام والتهنئة، وفي الأيام الأخيرة لشهر رمضان لا ينسى المسحراتي تهنئة الجميع بهذه الأيام الفضيلة.

ومن محبة الجميع للمسحراتي كانوا يعايدونه بالعيد قبل انتهاء الشهر حتى أن البعض يعطيه زكاة الفطر قبل فجر يوم العيد، وأخذ المسحرون يختفون من أحياء مكة وجدة بالتدريج.

التطور واختفاء مهنة المسحراتي

مع تطور الحياة والمجتمع بدأت مهنة المسحراتي بالاختفاء شيئا فشيئا، بعدما كانت من أهم العادات الرمضانية، خصوصاً في السعودية ودول الخليج العربي، ومصر، وتونس، والسودان، وليبيا، سوريا واليمن وغيرها.

وظهرت مع الوقت المنبهات والأجهزة الذكية التي ساعدت على إيقاظ الناس، ومع الوقت أيضاً اعتاد الناس على السهر في ليالي الشهر الكريم حتى وقت تناول السحور وأداء صلاة الفجر ثم الخلود للنوم، وبالتالي هم ليسوا في حاجة إلى من يطرق عليهم الباب ويوقظهم.