مقالات/"القارة" جبل يتربع على واحة تُطوقها غابة من النخيل

"القارة" جبل يتربع على واحة تُطوقها غابة من النخيل

Al-Qarah: Ahsa’s natural centerpiece

٢٨ سبتمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: وافي

تصوير: محمد الفهيد

على بُعد 12 كيلو متر عن العاصمة الإدارية للأحساء، الهفوف، يقع "جبل القارة" المعروف بجبل الشبعان، وهو من المعالم الطبيعية البارزة في تلك المنطقة، حيث يتربع فوق واحة تطوقها غابة من النخيل، ويُرجع الجيولوجيون تشكله إلى ما قبل 2.5 مليون سنة. يبلغ ارتفاع جبل القارة عن سطح البحر 210 متر، كما يبلغ طوله نحو 1000 متر من الشمال إلى الجنوب، و800 متر من الشرق إلى الغرب، وبمساحة تصل إلى 14 كم.


مغارات باردة تُميز جبل القارة

يوجد في جبل القارة 12 مغارة مختلفة الأشكال والأطوال، وتتميّز تلك المغارات ببرودة جوّها الداخلي، حيث تبقى الحرارة في حدود 20 درجة مئوية، حتى في أحرّ أيام الصيف عندما تتجاوز الحرارة في خارجها 40 درجة مئوية.

ويتكوَّن هذا الجبل من صخور رسوبية تميل إلى اللون (الأحمر)، ويشرف على مساحات شاسعة من أشجار النخيل والبساتين، وعدد من القرى أبرزها "القارة" التي اتخذ الجبل اسمه منها، وإضافة إلى القارة، يطل الجبل كذلك على قرى "الدالوة" و"التهيمية" و"التويثير". ويطلق أهالي هذه الأخيرة على الجبل اسم جبل "أبو حصيص" الذي شهد موقعة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – مع قبيلة العجمان عند دخوله الأحساء.

عادات قديمة: دفن الأوراق داخل الجبل

ومن بين العادات التي كانت رائجة قديماً، يذكر البعض أن أهالي القرى المجاورة للجبل كانوا يدفنون أوراقهم الخاصة في جنبات الجبل. وتأكدت صحة هذه الرواية بعثور البعض على وثائق قيّمة داخل ثنايا هذه المغارات، ومن هؤلاء الشيخ والمؤرِّخ جواد الرمضان، 80 عاماً، الذي عثر على بعضها، واستفاد منها بوصفه مؤرخاً، إذ احتوت على تاريخ بعض الأعلام والأسر الأحسائية.



الاستثمار في الجبل وتطويره

في عام 2016 قامت شركة الأحساء للسياحة والترفيه، بالاستثمار في الجبل لتطويره كمرفق سياحي حديث مقابل 100 مليون ريال، وذلك مقابل تقديم منتج سياحي طبيعي وتاريخي وثقافي يُعبر عن قيمة الجبل.

وسمي هذا المشروع أيضاً بـ"أرض الحضارات"، وتضمَّن تهيئة المغارة الرئيسة وإنارتها وتسوية أرضيتها. كما يضم متحفاً عن تاريخ هجر (الأحساء)، ومسارح متدرجة ومقاهي حديثة ومحلات تجارية.

 وأسهم ذلك في إقامة فعاليات أسبوعية متنوِّعة بين الأمسيات الثقافية والموسيقى والفنون التشكيلية والعروض البصرية، أضفت حياة جديدة على هذه الصخور الصمّاء القديمة.