مقالات/مسجد التوبة في تبوك شهد آخر الغزوات النبوية

مسجد التوبة في تبوك شهد آخر الغزوات النبوية

Al-Tawbah Mosque: Witness to a Prophetic battle

٠٨ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

ارتبطت المرحلة التاريخية التي يمثلها مسجد تبوك في تبوك بالأحداث التي رافقت غزوة تبوك، عندما اتجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك مع جيشه الذي سمي جيش العسرة بسبب مشقة الطريق، ووقعت الأحداث في السنة التاسعة من الهجرة لملاقاة جيش الروم آنذاك. فهو يعد واحداً من أبرز معالم المنطقة وأشهر مساجدها، ويسترجع مسجد التوبة ذكريات تلك الأحداث التي شهدت آخر الغزوات النبوية.

سبب التسمية 

مكث الرسول عليه الصلاة والسلام في تبوك عشرون يوماً وأدى صلاة الجماعة مع أصحابه في هذا المكان الذي عُرف بعد ذلك بمسجد الرسول طوال مدة إقامته، بالقرب من المسجد توجد عين جارية في ذلك الوقت يُطلق عليها "عين السكر". إلا أن بعض الباحثين سموه بمسجد "التوبة" نسبة إلى سورة التوبة التي نزلت عقب غزوة تبوك، وبقي على هذا المسمى حتى وقتنا الحالي. كما أنه شائع بين أهالي تبوك باسم "مسجد القلعة"، حيث يقع وسط البلدة القديمة بالقرب من قلعة تبوك  وأقدم الأسواق على امتداد الجادة.


تاريخ البناء

بنى مسجد التوبة الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز حينما كان واليًا على المدينة، وقد كان عبارة عن سور تحيط به بعض المواقع القديمة، وقد جُدد بعد ذلك عدة مرات خلال العهد العثماني عام 1062هـ، وفي عهد الأتراك عام 1325هـ حيث بُني من الأحجار المشذبة ذات الطرز الإسلامي. وتمَّ بناؤه من الطين والجريد وسعف النخل للسقف. وآخر ترميم له كان عندما زاره الملك فيصل بن عبد العزيز سنة 1393هـ فأمر بإعادة بنائه من جديد على طراز الحرم النبوي الشريف.

وتمت إضافة ما حوله من فناء ودفنت البئر المجاورة له، وتوجد بالقرب من المسجد مقبرة دُفن فيها عدد من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وفي عام 1409هـ، وتم تحسين المنطقة المؤدية إلى المسجد. وظل المسجد على حاله حتى اليوم مع العناية التامة، ويتسع المسجد الآن لثلاثة آلاف مصلي.

أهمية المسجد

يعتبر المسجد هو النواة التي تشكلت منها مدينة تبوك بأحيائها وأسواقها، حيث كانت ممراً للقوافل التجارية من الجنوب للشمال وكانت مستقرا لحجاج الشام في رحلتهم لأداء فرضية الحج وعند عودتهم، لكونه معلماً من معالم المنطقة القديمة. كما يقع بالقرب منه أقدم أسواق منطقة تبوك المسماة حالياً "بالجادة" التي تعود إلى 200 عاماً. لذا يحرص زائري تبوك على مشاهدة "مسجد التوبة" لما يحويه من موروث حضاري قديم ومعالم وذكرى ارتباطه بالسيرة النبوية العطرة.