مقالات/القرية القديمة في العلا تحتفظ بنمطها المعماري الأثري

القرية القديمة في العلا تحتفظ بنمطها المعماري الأثري

The wondrous past of Al-Ula Traditional Town

٢١ أكتوبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تتبع قرية العلا التراثية لمنطقة للمدينة المنورة غرب السعودية، وتسمى بوادي القرى، وهي ذات طبيعة ساحرة إذ ما زالت تحتفظ بنمطها المعماري القديم، ومكانتها التاريخية، وفيها حتى اليوم آثار الحجر الشاهدة على حضارة سابقة، وتقع العلا القديمة بين مرتفعات جبلية على الطريق توصل إلى منطقة العلا، والمتفرعة من طريق المدينة المنورة -تبوك- مروراً بمدينة خيبر التي تبعد 15 كيلو متر عن المدينة النبوية 200 كم شمالاً، ويحيط بمدينة العلا جبلان كبيران، وبينهما واد خصب التربة تزرع فيه النخيل والفواكه.

البلدة الإسلامية 

وتعتبر قرية العلا القديمة البلدة الإسلامية التي تعود لبدايات العصر الإسلامي، وهي إحدى ثلاث مدن إسلامية في العالم التي ما زالت باقية حتى يومنا هذا بمساجدها ومنازلها وأسواقها وأسوارها، وتقع فيها "الساعة الشمسية" وهي عبارة عن بناء هرمي الشكل يستخدم لمعرفة دخول الفصول الأربعة خاصة دخول فصل الشتاء، وذلك عن طريق حجر مغروس في الأرض أمام البناء الهرمي، حيث يصل ظل الساعة الشمسية إلى هذا الحجر في اليوم الأول لدخول فصل الشتاء في 21 ديسمبر ولا يصل ظل الساعة الشمسية إلى هذا الحجر مرة أخرى إلا في العام القادم بنفس التاريخ

قلعة تاريخية

يقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر عليها وصلى بها، ويؤكد مؤرخون أن موسى بن نصير أقام فيها قلعة تاريخية في أعلى جبل بوسط العلا، وتطل على القرية القديمة للعلا، وأصبحت البلدة مزارا منظما للسياح، إذ يرى زوارها جبالها ونخيلها وقلعة الحجر الإسلامية التي يقال إنها بنيت في العصر العباسي كاستراحة لحجاج بيت الله الحرام.

مسجد أثري

كما يقع في طرف القرية التراثية من جهة الجنوب الشرقي للبلدة مسجد أثري قديم أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم في طريق غزوة تبوك وخط مكانه وعلمه بالعظام، لذلك سمي بمسجد العظام، أو مسجد الصخرة، كما تمتد أسواق القرية في الجهة الغربية على امتداد القرية، حيث تقع جميع الدكاكين وبئر الماء. وتطل من أعلى الجبل أم ناصر الملاصق للقرية قلعة إسلامية تسمى قلعة العلا وتنسب إلى القائد موسى بن نصير، إذ تشير الروايات إلى أنه دفن إلى جوارها. كما تحيط بالقرية من الشرق والجنوب والشمال الحقول والمزارع لوفرة العيون الجوفية العذبة فيها حيث ترويها نحو 35 عين جارية.

قرية المابيات

يمثل موقع المابيات أهم المناطق الأثرية والمعمارية فهو عبارة عن مدينة كاملة يحيط بها سور يحميها من العبث الذي طال الكثير من المواقع الأثرية، تقع المابيات في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة العلا على بعد 20كم، وتقع على الجهة الشرقية لوادي القرى الذي يعرف حالياً بوادي العلا على بعد 2كم، كما أنه من أهم المدن التجارية القديمة بوادي القرى. ذُكرت المابيات في العديد من الكتب التاريخية والتي وثقت وجودها منذ القرن الثالث إلى القرن السادس الهجري، وذكرها الحسن الأصفهاني حينما وصف طريق الحج وكتب أن من مراحله وادي القرى ثم العوالي –العلا حاليًا- ثم الحجر، ويمثل ما ذكره موقع المابيات.

فتحت المابيات عام 7هـ، ويبدو أنها قامت وازدهرت وهي معتمدة على التجارة كونها تقع على طريق التجارة الرئيسي الذي عُرف عند أهالي العلا بدرب الحاج، كما قام فيها سوق من أسواق العرب الموسمية، بالإضافة إلى ازدهار الزراعة فيها بسبب وجود العيون الجارية والتي جفت مع الوقت لتقل الزراعة فيها، ثم عادت للازدهار مرة أخرى وأصبحت المنطقة الثالثة بعد مكة واليمامة، وأكدت المعالم الأثرية والحضارية الموجودة أن أوج نموها كان في بداية القرن الثاني الهجري وبلغت القمة في القرنين الثالث والرابع الهجريين؛ بسبب تزايد الحجاج المارين بها مما أدى إلى انتعاش الحياة الاقتصادية فيها كونها محطة من محطات الطريق إلى مكة المكرمة.

وترجع قطع الفخار التي عثر عليها في المابيات إلى القرن 11-12 الميلادي وهذا يعني أن الموقع كان مأهولاً بالسكان حتى نهاية القرن 6هـ/12م، وأكدت الدراسات التاريخية المختلفة أن المابيات كانت من المواقع الأموية والعباسية الهامة، وكشفت بعض التنقيبات عن وجود العديد كأنواع الفخار والزجاج والمسكوكات والأوزان التي كانت تستخدم في التجارة، كما تم الكشف عن بعض الوحدات السكنية المرصوفة بالآجر أو بالطين، ومجموعة من الحلي والأدوات الزجاجية وأواني الطبخ الحجرية وغيرها.