مقالات/رحلة لاكتشاف جيولوجيا خيبر ومعالمها التاريخية

رحلة لاكتشاف جيولوجيا خيبر ومعالمها التاريخية

A trip to the iconic landmarks of Khyber

٠٤ ديسمبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: إسراء ريس

دعاني أحد الأصدقاء الذي يعمل في تنظيم الرحلات السياحية للانضمام إلى رحلة تشمل عدة معالم في مدينة خيبر. وحجزت من خلال موقع الباصات الإلكترونية وانطلقنا من جدة إلى المدينة المنورة من بعد الظهر في رحلة مدتها قرابة ٦ ساعات.

وصلنا أخيرا إلى في المدينة المنورة واستقبلني شابان رحالة من دولة الكويت واللذان حضرا للسعودية بهدف الانضمام لرحلة خيبر، واستكملت معهما الجزء الثاني من الرحلة بالبر من المدينة المنورة إلى أن وصلنا منطقة التخييم في خيبر بالقرب من كهف أم جرسان وقابلنا بقية أفراد المجموعة.

بداية الرحلة

الرحلة كانت في الشتاء وكان البرد قارصًا وعندما وصلنا ارتدينا ملابس من الفرو وجلسنا حول شبة النار وشربنا حليب بالزنجبيل وبدأنا نتعرف على بعضنا ونتبادل أطراف الحديث في سهرة سمر جميلة على أضواء النجوم وفي هدوء تام بعيد عن زحمة وصخب أجواء المدينة، إلى أن جاء وقت النوم ونصبنا خيامنا ونمنا.

متعة تأمل الطبيعة

في صباح اليوم الثاني انبهرت بمنظر المكان وطبيعته وكأنه لوحة فنية، التربة كانت سوداء لأنها منطقة بركانية مليئة بالنباتات، فكان التباين رائع بين اللونين الأسود والأخضر.

كهف أم جرسان

يقع الكهف في حرة خيبر ويعد من أكبر الكهوف بالوطن العربي، وهو عبارة عن تجويف أخدودي يمتد على طول 1500 متر وعرض 45 متر وارتفاع 12 متر، وعلى مدخل الكهف هناك الكثير من الأشجار والشجيرات الورقية زاهية اللون. وكان من أكثر الأماكن التي زرتها في حياتي غرابة.

الجبل الأبيض

بعد انتهائنا من جولة كهف أم جرسان حزمنا أغراضنا واتجهنا إلى الموقع التالي وهو بركان الرأس الأبيض أو الجبل الأبيض، وهو إحدى الفوهات البركانية الخامدة منذ آلاف السنين في حرة خيبر. مررنا في طريقنا بمساحات هائلة من الحمم البركانية الشديدة السواد وكان المنظر جداً مبهر إلى أن وصلنا بالقرب من الجبل الأبيض لكن النهار كان قد قارب على الانتهاء فخيمنا عند الحمم المحيطة بالجبل الأبيض. وفي صباح اليوم التالي تأملنا شروق الشمس ومارسنا اليوجا فوق الحمم ثم اعددنا الإفطار وسط روضة جميلة من النباتات والزهور والفراشات. وبعد ذلك حزمنا أغراضنا وصعدنا الجبل مشياً على الأقدام، حيث كادت أن تسقطنا الرياح من قوتها حتى وصلنا أخيرا إلى فوهة البركان وكان الإحساس يحبس الأنفاس.

سد البنت الأثري

يُعد سد البنت في قرية الثمد سدًا أثريًا يعود إلى ما قبل الإسلام وكان يسمى باسم سد الصهباء. ذهبنا من الجهة العلوية للسد حيث كان واضحاً من اختلاف الحجارة التي بني منها السد أنه تم ترميمه عدة مرات خلال أزمنة مختلفة وكان الجميل والمميز في هذه التجربة أننا مشينا فوق السد إذ بلغ طوله نحو 170 مترًا وارتفاعه 40 مترًا وشاهدناه من منظور آخر وشعرت بالرهبة حينها. 

القرية التراثية بخيبر

وصلنا إلى القرية التراثية بخيبر واستقبلنا مرشد سياحي من سكان القرية سابقاً. ولفتني جداً أنهم جهزوا أحد بيوت القرية بحيث تكون صالحة للإقامة فيها في حال رغب أحد السياح بالمبيت ليلة وخوض تجربة الرجوع بالزمن إلى الماضي وعيش الحياة البدائية البسيطة. خلال الجولة صعدنا على سطح أحد البيوت وشاهدت منظرًا بانوراميًا مميزًا جدًا يجمع بين حقبتين زمنيتين حيث القرية التراثية ومن خلفها حصون خيبر.

عيون خيبر

بعد جولة القرية التراثية اتجهنا إلى عيون خيبر التي تقع بجوار القرية وتشير التقديرات إلى أن المنطقة كان بها أكثر من 300 عين مياه جارية، واختفى الكثير منها مع مرور الوقت وبقيت منها 6 عيون تقريبًا تنبع منها المياه حتى يومنا هذا. ومن خلال جولتنا شاهدنا مُزارعًا يبلغ قرابة المائة عام من العمر يحرث الأرض بكامل نشاطه وأخبرنا المرشد أنه من سكان القرية سابقاً ولازال يحضر كل يوم ويحرث أرضه بنفسه حتى يومنا هذا.

حصون في خيبر

بعد جولة العيون والمزارع عدنا إلى السيارات وذهبنا إلى مطل حيث تظهر الحصون وعلى رأسها حصن القموص ومزارع النخيل من تحتها في منظر آسر. بقدر جمال المنظر من المطل إلا أني تمنيت دخول أحد الحصون واستكشافها من الداخل لكن الوقت لم يسمح بذلك.

ختام الرحلة

بعد الانتهاء من الجولة الطويلة عبر تاريخ خيبر العريق كان المرشد الذي هو من أهل القرية في شدة اللطف والكرم حيث ختمنا رحلتنا بأن دعانا إلى مزرعته الخاصة للاستراحة وتناول وجبة الغداء وضيفنا الشاي والقهوة وأنواع التمور والفواكه من إنتاج مزرعته.