مقالات/صحراء النفود رمال تحكي عن تاريخ عريق

صحراء النفود رمال تحكي عن تاريخ عريق

An-Nafud desert, evidence of early humans

٠٨ فبراير ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

تحظى المملكة بمساحات كبيرة من الكثبان الرملية والصحاري التي تغنى فيها القدماء، وتحديداً صحراء النفود التي تقع في قلب المملكة حيث تغنى بها الكثير من الشعراء. 

تلك الكثبان الرملية الخلابة سميت قريباً بكلمة النفود والم يكن العرب يستخدمون هذه الكلمة من قبل، وقد سكنها قديماً حاتم الطائي وعنتر بن شداد وغيرهم الكثير.

صحراء النفود

تمتد صحراء النفود بشكل مرتفع عن سطح الأرض بقرابة 700-1000 متر، وتنحدر تدريجياً بالاتجاه الشمالي الشرقي، و في جنوبه تظهر بعض الصخور التي يمكن مشاهدتها عن بعد،  يقع جزء كبير منها في  حدود منطقة حائل، وتتواجد في حوافها الجنوبية مجموعة من الكثبان بالإضافة  إلى لسلاسل الجبلية المنعزلة مثل جبال الطوال، وجبل الحميمة، وجبل نهاده، وجبل اللقيطة، وبسبب العوامل الجغرافية الخارجية دفنت بعض هذه الجبال تحت الرمال الكثيفة، وتحتوي صحراء النفود على الكثير من الشجيرات والحشائش والأعشاب التي تكثر في  فصل الربيع وتجذب عشاق الكشتات والرحلات إليها، وأهم قرية موجودة في الصحراء هي قرية جبة التي تقع في دائرة العرض 28 من الجهة الشمالية.

كنوز مدفونة وتاريخ عريق

تعد صحراء النفود منجماً من الكنوز التاريخية وقبلة لكل عشاق البحث والتنقيب ومعرفة التاريخ، إذ تحتوي هذه الأرض الخلابة على الكثير من المنشآت الحجرية مثل مصائد الحيوانات التي تُعد من أقدم المصائد الحجرية في العالم والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 7000 عام، وشهدت الحضارات السابقة تطورًا ملحوظًا في طرق الصيد والتي عرفت منذ 5000 سنة قبل الميلاد، واكشفها فريق مختص يعمل على مشروع الجزيرة العربية الخضراء الذي تقوده هيئة التراث بمشاركة معهد ماكس بلانك الألماني، وجامعة أكسفورد، وجامعة الملك سعود.

 المنشآت الحجرية

وتوجد في المملكة العربية السعودية 104 من المنشآت الحجرية التي تقع حول التخوم الجنوبية من صحراء النفود، ويدل عددها على أنها منتشرة بعيداً عن حرة خيبر، وشيدت معظمها على شكل مستطيلات متقاربة من بعضها، وتتكون من مجموعات توزعت بشكل متساوي على مشارف جنوبي النفود، على شكل تلال أو نبوءات بنيت حول البحيرات القديمة أو المستنقعات، فيما شيدت بعض المستطيلات في السهول وحول شطآن البحيرات، وأنشئت بعض المستطيلات بعيداً عن موارد المياه.

المستطيلات الحجرية

وتفاوتت أحجام هذه المستطيلات الحجرية وأشكالها في جنوبي صحراء النفود، فيبلغ طول بعضها أكثر من 600 متر وعرضها 10 أمتار وارتفاعها متر واحد، أما أشكالها فبعضها على شكل "عين الثور"، وكذلك قبور على هيئة قرط، وقبور على هيئة مدخل مفتاح، ودوائر حجرية. وعثر أيضاً في النفود على الأحجار ملونة التي كانت تستخدم لممارسة الطقوس الدينية، وكذلك على بعض من عظام الحيوانات المرتبطة بتلك المستطيلات.

وكشفت نتائج التحاليل التي أجريت على عينات الفحم أنها تعود إلى الفترة من (5052 إلى 4942) سنة قبل الميلاد خلال العصر الحجري الحديث، وأخرى من (2930 إلى 2770) سنة قبل الميلاد خلال العصر البرونزي، في حين ترجع عينات أخرى من الموقع من ( 786 إلى 666 ) قرن قبل الميلاد  "العصر الحديدي".