مقالات/رحلة إلى شاطئ "الرايس" الفيروزي

رحلة إلى شاطئ "الرايس" الفيروزي

An unforgettable trip to Al-Rayes

٠٣ أكتوبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: إسراء ريس

في كل مرة بعد نهاية رحلتنا نبدأ في التفكير أين ستكون الوجهة القادمة؟ وبما أننا مجموعة مستكشفين فإننا نبحث دائمًا عن وجهة جديدة في المملكة سواءً كانت برية أو بحرية، فكل منطقة من مناطق المملكة تختلف بطبيعتها عن الأخرى. ولا شك أن المناطق الساحلية على شاطئ البحر تختلف سواءً من ناحية لون البحر أو الجزر أو الشعب المرجانية وأنواع الكائنات البحرية الموجودة فيها.

وكنا قد سمعنا عن بلدة "الرايس" سابقاً، إلا أننا لا نعرف عنها الكثير سوى أنها تقع شمال مدينة جدة. فقمنا بالبحث أكثر من خلال موقع خرائط جوجل لنتأكد من معرفة كم تبعد عن مدينة جدة وعن وجود مرسى لإيجار القوارب. ولأنها مدينة صغيرة فلم نجد معلومات أو صور كافية.

جمع المعلومات والتخطيط

غالباً عندما لا نجد المعلومات الكافية عن وجهتنا في المواقع الإلكترونية نقوم بالاستعانة بالمتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبالفعل حصلنا من خلالهم على ما نحتاجه من معلومات حيث كان من بين المتابعين من يسكن "الرايس"، فقمنا بسؤالهم عن كل ما نحتاج من معلومات: هل شواطئها مناسبة للسباحة أم لا؟ هل الشاطئ بحالة جَزر في موعد الرحلة؟ ما هي الأماكن المناسبة للتخييم فيها؟ هل يوجد مطاعم مناسبة؟ وغير ذلك من الأسئلة التي حصلنا على إجابتها، ومن ثم تواصلنا مع حرس حدود الرايس لنتأكد إذا كان مسموح بالقيام بالرياضات البحرية هناك، ومن ثم حددنا تاريخ وموعد الرحلة. 

قبل موعد الرحلة قمنا بتجهيز عدة التخييم المعتادة، وجهزت حقيبة الظهر التي تحتوي على جميع احتياجاتي الأساسية لرحلات التخييم بالإضافة إلى بدلة السباحة وأدوات السنوركل، ومن ثم ذهبنا لشراء مستلزمات الرحلة من أكل وشرب وغير ذلك.

وفي يوم الرحلة انطلقنا باكراً لنصل في النهار ونقضيه كاملاً على الشاطئ، وفي الطريق اشترينا طعام الفطور وتناولناه بالسيارة لكسب الوقت، ووصلنا بعد ساعتين ونصف إلى مركز حرس الحدود في الرايس لاستخراج تصريح التخييم كإجراء سلامة روتيني، ثم اتجهنا إلى مكان التخييم الذي نصحنا به أحد المتابعين عبر السوشيال ميديا -منطقة الراس الأبيض- والتي بسبب جمالها وصفاء مياهها أصبحت حالياً من نقاط التوقف في رحلات كروز البحر الأحمر التي انطلقت مؤخراً في السعودية.

التخييم في الشواطئ البكر

عندما وصلنا قمنا بنصب الخيام والمظلة والكراسي، وما احضرناه من السناكس وثلاجة الماء وثلاجة العصيرات وبدأنا بالسباحة والتشميس. أول ما لفتنا في هذه الرحلة شواطئ الرايس النظيفة ومياهها الشفافة والنقية، كما أن شواطئها مليئة بالأصداف كبيرة الحجم التي لا نجدها غالباً في الشواطئ المعروفة لأن الناس للأسف يأخذونها وهذا يعتبر مخالف لقوانين الحفاظ على البيئة.

الظهيرة ووقت التعارف

عندما اشتدت حرارة الشمس في الظهيرة جلسنا تحت المظلة "جلسة تعارف" مع الأصدقاء الجدد الذين انضموا إلينا في هذه الرحلة، وبعد ذلك لعبنا ألعابا جماعية من بينها كرة طائرة، ثم بدأنا بالتحضير لوجبة الغداء المكونة من برجرج وهوت دوج، ومن ثم تناولنا الفواكه المنعشة في الحر كالبطيخ والخربز والمنجا وأكملنا فعالياتنا على الشاطئ من سباحة وكرة بالإضافة إلى الدردشة، وبعضنا أخذ قيلولة ثم استمتعنا بلحظات الغروب.

الليل وروعة الأجواء

عندما حل الليل وتناولنا وجبة العشاء -عبارة عن مشاوي ومقبلات-، اشتد البرد والريح فارتدينا الجاكيتات وتغطينا بالبطانيات وأشعلنا الحطب وجلسنا حول النار لنستمتع بعزف أحد الأصدقاء على الغيتار والغناء تحت السماء المزينة بالنجوم -وهذا بالنسبة لي الجزء الأكثر متعة في رحلات التخييم- عندما ينام أغلب الأشخاص ويتبقى عدد قليل في الجلسة وتصبح الأجواء هادئة ودافئة فيبدأ كل شخص يحكي مواقف وأسرار لم يشاركها مع أقرب الناس له من قبل، وبعض الأحيان نحكي قصصًا ومواقف مخيفة بعض الشيء عن الجن وغير ذلك حتى يغلبنا النعاس فيذهب كل شخص إلى خيمته لنتجهز للنوم.

  

السباحة وركوب القارب

استيقظنا في اليوم التالي الساعة السادسة صباحاً وجمعنا أمتعتنا وأدخلناها في السيارات، ونظفنا المكان واتجهنا إلى المرسى لنقابل صاحب الأبوات الذي حجزنا رحلة معه واستخرجنا تصاريح رحلة القارب وانطلقنا، وخلال رحلتنا البحرية تفاجأنا بوجود جزر رائعة في الرايس ولكن تُمنع زيارة هذه الجزر فمررنا من جانبها فقط. وخلال الطريق إلى نقطة السباحة تناولنا الساندويتشات التي جهزناها مسبقاً للفطور في القارب حتى وصلنا إلى منطقة يطلق عليها سكان الرايس "المسبح" بسبب لون مياهها "التركوازية" الفاتح وأرضيتها الرملية وانخفاض مستوى المياه فيها بحيث يمكنك الوقوف. ومن شدة روعة المكان ومتعة السباحة كنا نتمنى ألا تنتهي الرحلة.

دعوة وضيافة 

وقبل المغادرة عرض علينا صاحب البوت أن يستضيفنا في استراحته لتناول طعام الغداء، وبالنسبة لنا كان عرضًا رائعًا بعد مجهود البحر وحرارة الشمس. وعندما اقترب وقت المغادرة -وهو أصعب وقت في الرحلة- التقطنا صورة جماعية ختامية وودعنا بعض، واستقل كل منا سيارته وعدنا إلى جدة.