مقالات/مسجد العنبرية لوحة معمارية تتحدى الزمن

مسجد العنبرية لوحة معمارية تتحدى الزمن

Anbariya Mosque: A Traditional Mosque in Madinah

٢٧ مايو ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

تتميز المساجد القديمة في المملكة العربية السعودية بتاريخها العريق الذي تعكسه طريقة بنائه والمواد المستخدمة في تشييده، ليس ذلك وحسب بل بقصة تأسيسه، من تلك المساجد مسجد العنبرية الذي يقع في المدينة المنورة تحديداً غرب الحرم النبوي الشريف بالقرب من محطة سكة حديد الحجاز ويبعد عنها بنحو 500 متر بواجهة شمالية.

تاريخ مسجد العنبرية

استقى اسمه نسبة للحي الذي أنشئ فيه، في عهد الدولة العثمانية عام 1326 - 1908، وشيده السلطان العثماني عبد الحميد الثاني قبل أكثر من مائة عام ليكون جزءاً من مشروع محطة قطار الحجاز الذي يربط بين المدينة ودمشق، وبنيت في ضاحية العنبرية في المدينة المنورة، فحمل المسجد والمحطة اسم المنطقة.

ولزيادة جمال المسجد اُحيط بنائه بحديقة دائرية لتظهر جمال بنيانه الأثري، وقد شُيد المسجد بالحجر المنحوت الذي عكس روعة ودقة الفن المعماري آنذاك، ولازال المسجد بجماله ورونقه بسبب اهتمام المملكة بفرشه وصيانته ليبقى شامخاً ومحاكياً للمساجد الأثرية في المدينة المنورة.  

تفاصيل بناء المسجد

بُني المسجد على الطراز العثماني التقليدي في المساجد متوسطة الحجم، بداية من سقيفة المدخل التي تقوم على عدة أعمدة ذات تيجان بمقرنصات وعقود مدببة تحمل قباباً نصف كروية صغيرة، وتحف السقيفة منارتان رشيقتان أسطوانيتان، لكل منهما شرفة مؤذن واحدة، يعلوها مخروط مصفح بالرصاص، والمسجد بُني على شكل مربع يبلغ مساحته 100 متر، وهو مغطى بقبة واحدة كبيرة، مزخرفة من الداخل بزخارف نباتية ملونة عثمانية الطراز، تنتمي إلى تلك المرحلة التي تأثر فيها الطراز العثماني بالأنماط الزخرفية والأوروبية خاصة الباروك والروكوكو، ولا يوجد في المسجد منبر، لأنه لا تؤدى فيه صلاة الجمعة.

واستخدم في بنائه المواد المحلية منها حجر البازلت البركاني المدني المعروف في المدينة بالحجر الحراوي، وهو من أشد الحجارة صلابة لذلك تميز المسجد من الخارج بلونه الأسود، وقد استخدمه العثمانيون قبل ذلك في بناء الجزء المجيدي من الحرم النبوي الشريف، وكسي القسم الأسفل من حوائطه من الداخل بالرخام الأبيض لتتناسب مع كونه مبنى تراثيا، وزود بأجهزة التكييف ووحدات الإضاءة الداخلية والخارجية.

تصوير روان - واس