مقالات/طاحونة القنفذة التي تحولت إلى "كازاخانة" تقف شامخة أمام عوامل الطبيعة

طاحونة القنفذة التي تحولت إلى "كازاخانة" تقف شامخة أمام عوامل الطبيعة

How Al-Qunfudhah’s old mill withstood the passage of time

٢٩ سبتمبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

كانت مدينة القنفذة قديماً من المحطات المهمة على ساحل البحر الأحمر، منذ القرن الثامن الهجري، إذ تقع على الطريق البري الذي ترتاده قوافل التجارة القادمة من اليمن ذاهبة إلى الشام، وكانت تسمى "القناة" إذ ذكر الهمداني في كتابة صفة جزيرة العرب، أن القناة من المحطات الرئيسية التي يمر بها حجاج صنعاء، وأنها ملتقى مياه وادي قنونا أحد أودية السراة الذي تصب مياهه في البحر الأحمر على شواطئ القنفذة، وشهدت المدينة على العديد من الأحداث التاريخية ولا تزال هناك بعض من السفن الحربية الغارقة في مياه البحر الأحمر جنوبي القنفذة.

طاحونة القنفذة

تقع الطاحونة خارج أسوار محافظة القنفذة، على بعد نحو 500 متر عن شاطئ البحر الأحمر، وكانت تسمى بـ"الكازاخانة" أي مكان تجميع الوقود، ويعود تاريخها تقريبًا إلى القرن الحادي-الثاني عشر. وكانت في البداية تستخدم لطحن الحبوب، ومع الوقت تحولت الطاحونة لمخزن للمواد البترولية وسميت بـ"الكازاخانة" لتموين سيارات البريد التي كانت تجول بين مدن مكة وجدة وجازان والقنفذة.

طراز البناء

يتوافق طراز بناؤ هذه الطاحونة مع الطواحين في المدن الساحلية، حيث تتخذ شكلاً أسطوانيًا، يبلغ قطره 7م، وسمكه متر واحد، ويصل ارتفاعها إلى 7 أمتار. وتعتمد في حركتها على الأشرعة والهواء.

الطاحونة تاريخ وتراث

يعود تاريخها إلى ما قبل 200 عام تقريباً ولا تزال حتى يومنا هذا تحتفظ بأصالتها المعمارية الفريدة، فتقف شامخة أمام كل عوامل البيئة التي وضعت لمساتها عليها إلا أنها بقيت محافظة على تاريخها وثقافتها على مدى العصور نتيجة بناؤها المُحكم ومتانته وصلابته، حيث اعتُمد في بناء المعَلم على الحجر البحري، ويمكن زيارة المعلم عبر الرحلات السياحية التي تنظم باستمرار لمشاهدة معالم محافظة القنفذة ومواقعها التراثية والسياحية. ويمكنك أيضا عند زيارة الطاحونة التجول في محافظة القنفذة الغنية بالآثار مثل: قرية عشم الأثرية، والحصون المتناثرة بين جنبات المحافظة، وجزيرة الصبايا، ومعلم الدوائر غريبة الشكل شرق المحافظة.