مقالات/الإبل رفيقة الدرب ورمز الصمود

الإبل رفيقة الدرب ورمز الصمود

Camels: Lifelong companions of Bedouin Arabs

١٦ نوفمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: نادين الوزني

أينما ذهبت في أرجاء المملكة العربية السعودية، تجد الإبل العربية أو "سفينة الصحراء" رمزاً أصيلاً يعبر عن التاريخ العريق للمنطقة، لما لها من ارتباط وثيق بسكان الجزيرة العربية، كما أنها ومنذ القدم شكلت مورداً اقتصادياً هاما لمُلاَّكِها، فهي الأنيس، ومصدر الرزق، ووسيلة المواصلات، وعتاد الحرب، ومصدر غذائي وفير. وقد ورد ذكر الإبل في القران الكريم ووصف تكوينها الجسماني. كما أفاض العرب قديماً في وصف الإبل في الشعر الفصيح وتغنى حديثاً بها الشعراء النبطيون على نغمات الربابة.

ولأن تربية الإبل عُرفٌ متأصل، وكرم الضيافة طبع أصيل في ثقافة أهل البادية، فقد حرص البدو على استقبال الضيوف بلبن النوق ونحر الإبل وتقديم لحومها كضيافة فاخرة لاستقبال الزوار. ولدى البدوي الكثير من أسرار الإبل التي قلما يبوح بها، حيث يستخدم بعضهم رغوة حليب "النوق" لتنظيف البشرة، وبولها للعناية بالشعر، ولحمها للوقاية من العديد من الأمراض.

الإبل وفية وغيورة 

تشتهر الإبل بالوفاء لراعيها، وبذاكرتها القوية التي يعتمد عليها الرعاة في حال تاهوا عن ديارهم. كما يسهل ترويض الجمال فتصبح مُطيعة منقادة لراعيها. ومن أبرز سلوكيات الإبل المسجلة في كتب التراث العربي العدوانية، حيث تصبح شرسة إذا قل اهتمام راعيها بها، من صفاتها أيضا الغيرة وتعد الإبل أيضا سهلة الاضطراب. وللإبل عاطفة أمومة قوية، فمثلاً قد تؤذي الناقة نفسها وتمتنع عن الطعام حزناً على فقدان حوارها.

معايير جمال الإبل

للإبل صفات لا يميزها إلا عرب الجزيرة العربية. لذا صارت لديهم مقاييس خاصة للجمال يتم من خلالها الفوز بلقب ملكة جمال الإبل. ويُقسم المختصون الإبل بحسب لونها وسلالتها، فمنها: "المغاتير" ذوات اللون الفاتح، و"المجاهيم" السوداء والأضخم حجماً. من أهم الشروط أن يكون جمال الإبل طبيعيا ويجب أن تغطي شفتاها الأسنان، ويكون حجم رأسها كبيراً، ورقبتها رفيعة وطويلة، وأفخاذها مليئة باللحم، وجسمها متناسق. ومن أساسيات جمال الإبل، طول الرموش وشكل الأنف والأذنين والسنام.

فعاليات اقترنت بالإبل

وللارتباط الوثيق بين الإبل والتراث السعودي تأسس نادي خاص بها أطلق عليه اسم "نادي الإبل". كما يُنظم سنوياً "مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل" للتعريف بالهوية العربية والموروث الوطني. ويشارك ملاك الإبل في مسابقات مخصصة للإبل للفوز بأكثر من 100 مليون دولار، أهمها مسابقة الجَمال ويطلق عليها مسابقة "مزاين الإبل"، و"سباق الهجن" حيث تجتمع الحشود لتشجيل الجمال على التسابق وكسب المراكز المتقدمة.

مسميات الإبل ومصطلحات خاصة بها

يتداول ملاّك ورعاة الإبل قاموساً خاصاً بها، إذ تطلق مفردات معينة على النياق والجمال بحسب أصلها وجنسها وعمرها ولونها وحتى طريقة شربها للماء. ومن أشهر الأسماء البعير والهجن والفحل. فيما يُطلق اسم "الركايب أو الظعائن" على الإبل التي تَحمل النساء والبضائع. أما "الأصايل" فهي الإبل التي تخوض مسابقات الجمال أو "المزايين". ويُطلق على الناقة الصغيرة "بكرة،" أما الكبيرة فتسمى "فاطر". ومن أندر المسميات اسم "الجيث" وهي التي تحمل المقاتلين. ويُطلق على الناقة التي تلد قبل موعدها اسم "الصعود" أما "الهيام" فهي الإبل العطشى. ومن المسميات المرتبطة بالإبل "العقال" وهو حبل مبروم يربط به أحد قوائم الإبل، و"الجنائب" المستخدمة لتجميل الإبل، و"الميركه" وهو بساط من الجلد يوضع فوق كتفي الإبل لراحة الراكب .