مقالات/المباخر التقليدية في السعودية تنشر الروائح الزكية رغم الحداثة

المباخر التقليدية في السعودية تنشر الروائح الزكية رغم الحداثة

Crafting the iconic incense burner

١٥ يونيو ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

لا يكاد يخلو منزل في السعودية من "المبخرة" التقليدية التي تقوم بنشر الروائح الزكية في أرجائه بشكل يومي بعد إضافة الجمر والعود أو البخور إليها، ويزداد استخدام المبخرة في المناسبات والأعياد والمحافل الرسمية وعند استقبال الضيف وفق طقوس وعادات تدخل البهجة في النفوس. فطالما كانت المبخرة والعود والبخور إلى جانب التمر والقهوة العربية من العادات والتقاليد الراسخة التي يفتخر بها أهل البلد.

وارتبطت المباخر ارتباطاً وثيقاً بالتراث السعودي فهناك العديد من التصاميم الخاصة بها في كل منطقة من مناطق المملكة كالرياض والقصيم وحائل وغيرها. 

طريقة صناعة المباخر 

لا تزال بعض المناطق في المملكة تحافظ على صناعة المبخرة ومن بينها مدينة حائل -شمال السعودية- حيث تحرص العائلات فيها تعلم هذه الصناعة القديمة التي يتوارثها الأجيال منذ أكثر من 140 عام.

تُصنع المباخر الخشبية من شجر الطرفاء أو الأثل الصلب الذي ينمو في صحراء حائل، فما أن تجف فروع الشجرة حتى يحولها الحرفيون إلى مباخر في ورش النجارة عبر حفرها وشذبها ونحت مكان وضع الفحم وتغليفها بسبيكة معدنية. ثم يتم تزيينها بأشكال مختلفة وبدقة ومهارة عالية. وكل صانع مباخر له طريقته ونقشته الخاصة التي تميزه عن غيره من الحرفيين فبعضهم يزينها بالمسامير النحاسية ذات الأقراص المنفوخة والمرايا من كل الجهات على حسب طلب الزبون.

وتتميز المباخر الحائلية بأنها قطعة خشبية واحدة عبر حفر وتشبيك الأعمدة الأربعة عليها دون لحمها مع أعلى المبخرة. وتستغرق عملية تزيين المبخرة الواحدة بين ساعتين وخمس ساعات من العمل المتفاني، ويتراوح سعر المبخرة اليدوية التي تعرف باسم المداخن أو المجامر بين 50 و2000 ريال سعودي حسب الجودة والحجم.

مباخر الحرمين الشريفين

يحرص المشرفون في الحرمين الشريفين على العناية الفائقة بتطيب المسجد الحرام والمسجد النبوي ليؤدي المعتمرون والزوار عبادتهم في جو يزهو برائحة الطيب الزكية. وتُستخدم المباخر التي تمتاز بأن لها قاعدة مرتبطة والمنقوشة بعناية. ويعد هذا النوع من المباخر التقليدية الفاخرة والتي تصنع من الفضة أو النحاس.

تطور المباخر

تتنوع أشكال المباخر اليوم فمنها المرصع بأحجار الخزف الملونة، ومنها المصنوع من الكريستال، والمطلي بالذهب أو الفضة، ومنها المصنوع من الفخار ومزين بألوان أكريليك والإكسسوارات العصرية. وشهدت صناعة المباخر تطورات أخرى فأصبحت تعمل أتوماتيكية بالكهرباء أو بالبطاريات الجافة ومؤخراً ظهرت "المبخرة الذكية" دون الحاجة لإشعال الفحم عليها.

ولكن تظل المباخر التقليدية الخشبية المطعمة بالنحاس أو المعدن شاهدة على تاريخ الأجداد وأكثر قدرة على الاحتفاظ برائحة البخور دون تغيير، كما أن اللمسات الجمالية في المباخر التقليدية لا يزال لها مكانة خاصة عند السعوديين كونها مصنوعة يدويا وبدقة بالغة.