مقالات/قريتي "دحضة" و"القابل": شاهدتان على التاريخ النجراني

قريتي "دحضة" و"القابل": شاهدتان على التاريخ النجراني

Dahdha and Al-Qabil: Najran’s symbols of beauty and history

٠٤ أكتوبر ٢٠٢٠

المصدر: نادين الوزني

لا زالت قريتي "دحضة" شمالاً و"القابل" جنوباً على ضفتي وادي نجران الشهير تحمل رموز المراحل التي عبرها الإنسان منذ العهود الحجرية، وحتى عهد بيت الطين النجراني المعروف ما قبل 50 سنة. تشكل القريتين المتقابلتين لوحة جمالية شهدت حضارات ضاربة في أعماق التاريخ النجراني.

قرية شعب دحضة 

تشتهر قرية "دحضة" أو كما تسمى "شعب دحضة" بمجاميع النخل والبيوت العتيقة المسماة بـ "الدرب النجراني" وروابي الزراعة التي تمتد على ضفاف وادي نجران مستمدة المياه من مخزون الوادي التاريخي، ومن سيول "العَجْمَة" و"شعب جبير" و"فريخ" التي تصب من أعالي جبال "دحضة" التي تميزت بالعيون و"الغدران" بسبب هذه الوفرة المائية، مثل "غدير الوَلَع" و"غدير السبعة" وغيرها.

وجد الباحثون والمنقبون في "شعب دحضة" أدوات القواطع الحجرية الكبيرة الحجم والمكاشط والمطارق الحجرية العائدة لما قبل التاريخ "العصر الحجري" أي قبل ما يقارب مليون ومائتين سنة تقريباً. وكانت "دحضة" مركزاً اقتصادياً هاماً قبل 80 عاماً، حيث كانت تضم "سوق الأحد" الذي يعتبر من أهم الأسواق في منطقة نجران قديماً، لما يحويه من رواج لكافة البضائع المحلية وتلك القادمة من بلاد اليمن.

قرية القابل 

قرية "القابل" مقابل قرية "دحضة" جنوباً بعد مجرى وادي نجران، حيث تضم القرية موقع الأخدود الأثري الأشهر في منطقة جنوب الجزيرة العربية، والعديد من المواقع التي تضم نقوشاً ورسوماً ودلالات تاريخية هامة كُتبت بالمسند. واشتهرت قرية "القابل" بالإنتاج الزراعي على مستوى البر والذرة وإنتاج التمور الفاخرة منذ القدم. 

وما زالت حتى يومنا هذا تحوي الكثير من البيوت الطينية "الدروب" مجانبة للمنازل الحديثة والمساحات الزراعية الخلابة.
وكقرية "دحضة" كانت قرية "القابل" تحمل ثقلاً اقتصادياً في الضفة الأخرى من الوادي، حيث كانت تضم سوق "الخميس" الذي يتبادل فيه الناس بيع وشراء السلع كل خميس من أسابيع العام.