مقالات/درب زبيدة التاريخي: طريق الحج الذي أنعشته امرأة

درب زبيدة التاريخي: طريق الحج الذي أنعشته امرأة

Darb Zubaydah: A woman’s dream to protect pilgrims

٢٤ أغسطس ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

برك وآبار وسدود وقصور بنيت على طراز هندسي فريد بامتداد درب زبيدة التاريخي من الكوفة جنوب العراق مروراً برفحاء شمال السعودية حيث تشق القوافل الصحراء متجهة إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة.

 لم يقتصر دور هذا الطريق على خدمة الحجيج فحسب بل استخدم أيضًا لخدمة القوافل التجارية التي تتجه إلى جزيرة العرب في طريقها إلى مكة المكرمة لأداء الحج واستثمار هذه المناسبة الدينية العظيمة في البيع والشراء. وتعمل حالياً الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني على تسجيل درب زبيدة التاريخي الذي يعد أيقونة أثرية في السعودية، ضمن قائمة اليونيسكو.

تاريخ درب زبيدة

يعود تاريخ هذا الطريق إلى عصور ما قبل الإسلام، لكنه ازدهر مع بزوغ فجر الإسلام منذ عهد الخلافة الراشدة والفترة الأموية، وبلغ ذروة ازدهاره في عصر الخلافة العباسية الأول، حيث أنشئت عليه المحطات والاستراحات، إذ كانت مدينة فيد محطة رئيسية على هذا الدرب.

سبب التسمية 

تعود تسمية طريق الحج الكوفي القديم إلى السيدة زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد قبل 13 قرن، وذلك لجهودها الخيرية وإصلاحاتها المتعددة على امتداد الطريق. إذ مرت بهذا الطريق وهي قاصدة الحج وكادت أن تهلك عطشا فنذرت على نفسها ألا يهلك الحجاج بنفس هذه الظروف وأمرت بإنشاء 27 محطة على هذا الدرب وبني على ضفاف كل محطة والمساجد والقلاع ومعالم أخرى.

المنشآت الأثرية
يقطع درب زبيدة أراضي محافظة رفحاء من الشمال إلى الجنوب، وتنتشر على طولها العديد من المواقع والمنشآت الأثرية الذي حظيت باهتمام ولاة الأمر منذ توحيد البلاد على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله، لما يمثله من قيمة ثقافية وحضارية عريقة في التاريخ الإسلامي لكونه طريقًا للحجاج والتجارة في عصور الإسلامية القديمة. ولا تزال أطلال الدرب باقية إلى يومنا الحاضر، ومنها:

  • بركة الظفيري التي تقع على مقربة من حدود المملكة مع العراق في منطقة سهلية.
  • بركة العمياء التي سميت بذلك لأن بركتها لا ترى الماء إلا ما ندر على الرغم من غزارة الأمطار الساقطة.
  • بركة القاع التي تقع شمال شرقي رفحاء.
  • بركة الثليماء شمال شرقي رفحاء وهي دائرية الشكل بقطر 32 متراً.
  • بركة الجميماء وهي مربعه الشكل وبنيت بحجارة طولها 29 متراً.

وقد رممت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني معظم المعالم الأثرية على امتداد درب زبيدة التاريخي، مثل بركة الجميماء، والثليماء، كما تم تهيئة بركة الشاحوف وقرية زبالا التاريخية في جنوب رفحاء، وغيرها من المشروعات التحسينية لمحاكاة درب زبيدة قديمًا، وخدمة التنمية السياحية، ودعم الحراك الاقتصادي في الحدود الشمالية. وقد أقيم مهرجان "درب زبيدة" في مدينة فيد التاريخية بمنطقة حائل، حيث تنوعت فعالياته الترفيهية والشعبية والرياضية لتحويل الدرب إلى مزاراً سياحياً.

كما خطط مسار درب زبيدة بطريقة علمية وهندسية فريدة، حيث أقيمت على امتداده المحطات والاستراحات ورصفت أرضيته بالحجارة في المناطق الرملية، وهناك علامات ومواقد توضع مساءً على طول طريق زبيدة ليهتدي بها المسافرون من الكوفة إلى مكة. وقد تراجعت أهمية هذا الدرب نتيجة ازدياد أهمية طريق الحج الشامي، إلا أن درب زبيدة يعد شاهداً على تحولات حضارية وثقافية كبيرة.

مصدر الصور: واس