مقالات/الفنون المعاصرة تنطلق بالمنطقة الصناعية في الدرعية

الفنون المعاصرة تنطلق بالمنطقة الصناعية في الدرعية

Diriyah the newest contemporary art destination

١٥ ديسمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: فاطمة الصالح

شهدت المنطقة الصناعية بمحافظة الدرعية انطلاق المعرض الفني "من الداخل،" الذي تقيمه وزارة الثقافة ويستمر حتى 26 من ديسمبر الجاري بمشاركة 25 فنان وفنانة من السعودية ودول الخليج، والذين نثروا أعمالهم المصنفة ضمن "الفن الحديث المعاصر" لتثير تساؤلات حول العلاقة بني الإنسان والعُمران وأنماط السلوك الإنساني المتعلقة بالمباني والتجارب البشرية خلال السنوات الطويلة الماضية. 

التوجه نحو الفن المعاصر

وقدم الفنان التشكيلي زمان جاسم، أحد المشاركين في المعرض تهنئته لوزارة الثقافة لاختيارها منطقة صناعية الدرعية كمنصة لعرض هذه الأعمال، ووصف الاختيار بالرائع كون المنطقة تحولت من منطقة صناعية لمنطقة فنية تقام فيها معارض الفنون البصرية كواجهة جميلة لمدينة الرياض.

وأوضح أن العرض التقليدي للفنون أصبح من الماضي في العالم أجمع وأن التوجه للفنون المعاصرة، "فلم يعد الشكل الجمالي هو المسيطر على العروض بل المفهوم لذلك التوازن بين الفنون الجميلة والفن الحديث المعاصر مطلوب".

وحول مشاركته في المعرض قال "أشارك بعمل أسمه (شواهد) جمعت من خلاله مجموعة كبير من "المناشير" المستخدمة في المناطق الصناعية لمناقشة حالة التغيير في منظومة العمارة والحياة وكون هذه المناشير شاهد على التغير من بيوت الطين للتطور الحاصل حالياً في العمارة.

 أجدادنا صنعوا من الطين كل شيء 

ويدعو الفنان خالد بن عفيف المشارك بعمل سماه "جدي" الجمهور من خلاله للتأمل والاتصال بالزمن الماضي وطريقة تفكير الآباء والأجداد من خلال الطين واستخداماته، حيث يقول خالد "تهمني الفكرة أكثر من المتعة البصرية، أجدادنا صنعوا من الطين كل شيء: بيوتهم أوانيهم أدواتهم كان الطين أشبه بالبترول بالنسبة لهم، لذلك عملي عبارة عن أسطوانة يمكن اعتبارها ساعة زمن تسافر بك للماضي لتعيش ما عاشوه، الأسطوانة تستغرق خمس دقائق لتأخذ دورة كاملة تحتوي على طين مأخوذ من البيوت القديمة تم إعادة طحنه مرة أخرى، وسبب اختيار الطين لتماسكه عكس الرمل وفي نقطة معينة ينهار ليعيد تشكيل نفسه من جديد وهكذا الحياة لا تنتهي".

وحول استيعاب الجمهور لهذا الفن يقول "الفن المفاهيمي فن مثير، فقط هو يجعل المتلقي في حالة إثارة هو فن بلا أقواس يترك لك حرية التفسير والتحليل، لذلك لا يعنيني ألا تفهمني بل يهمني أن يكون لك مفهومك الخاص حول العمل ولو خالفتني".

 العمل يحث على الاتصال

أما الفنان التشكيلي مهند شانو، ناقش من خلال عمله الاتصال بين البشر رغم أنهم منفصلين في الواقع ولكن في الحقيقة هم متصلين بشكل ما، ويقول شانو الذي درس العمارة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن عمله الذي يعرض لأول مرة في معرض "من الداخل" يوضح أن البشر على اختلاف تجاربهم في الحياة والتي تجعلهم يعتقدون أنهم مختلفين عن بعضهم مصدرهم في الحياة واحد، وهو ما يحركهم لذلك فالعمل يحث على الاتصال.

ويصف شانو عملة بالأدائي، ويقول إن الفكرة حين خروجها تتغير حتى في داخل الفنان نفسه لذلك فالعمل فاجأه وسيفاجأ الجمهور مما سيرونه ويترك لهم حرية تفسيره كلن حسب رؤيته ومفهومه.

وأشاد في ختام حديثه بالمعرض واعتبره ضمن التغيرات التي تحدث في المملكة ومواكب لرؤيتها وتطلعات الشباب فيها لذلك هو سعيد بهذه النقلة.

لوحة موادها الصدأ والزمن

وتشارك الفنانة السعودية ميساء شلدان بعمل يحكي قصة الجيل القديم والجديد والأُسس التي بُني عليها ما هو موجود اليوم ويحصده الأجداد، حيث تكون عملها من جدار تعمدت الفنانة تركه ليصدأ مدة أربع سنوات ليصل لمستوى لوني معين ووضعت فوقه قطع ملونة من الحديد المصقول والملون المترابط لتعطي فكرة ارتباط الماضي بالحاضر.

وقالت شلدان "عملي كمستشارة تربوية وتعليمية أتاح لي فرصة التقرب من الناس والإحساس بهم ومساعدتهم في فهم أسباب مشاكلهم وإيجاد الحلول لها، وكان ذلك عاملاً مهماً في تشكيل أعمالي الفنية وتحويل رسائلي الصوتية إلى رسائل بصرية تجريدية ومنها المفاهيمية متحدثة مع العالم بلغة الجمال، كما ساعد حبي للطبيعة وتأملها إحساسي برؤية التناغم بينها وبين عواملها وقوانينها وكيف تلعب أدوارها بإتقان في صنع الجمال، فاخترتها ليكون الصدأ والزمن أهم العناصر التي أستخدمها مع ألواني في تجسيد منحوتاتي الفنية".

اللجنة استقبلت 200 عمل فني

وبينت المسؤولة عن المعرض الاء طربزوني، أن المعرض يأتي ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة التي هي أحد برامج تحقيق رؤية المملكة وضمن خطة وزارة الثقافة لتحويل الدرعية إلى منطقة للفنون المعاصرة كمنصة يتم من خلالها عرض الأعمال الفنية من دول العالم وتحقق أحد أهداف الوزارة في توفير منصة للفنانين السعوديين لعرض انتاجهم للعالم وتقديم الدعم لهم.

وقالت طربزوني أن اللجنة المسؤولة عن الأعمال المشاركة في المعرض استقبلت 200 مشاركة اختارت منها 27 عمل فني لفنانين سعوديين وخليجيين، وتعد هذه المشاركات مميزة وتعرض لأول مرة في المملكة. وأضافت بأن منطقة صناعية الدرعية ستكون وجهة فنية لفنانين المملكة حيث تم تخصيصها للمعارض الفنية ويعد معرض "من الداخل" باكورة هذه المعارض ويقع على مساحة ثلاثة الآف متر مربع بناء فقط بينما المنطقة المحيطة تصل إلى سبعة آلاف متر وستكون مقر لمعرض بينالي 2020 والعديد من النشاطات الفنية التي تتبناها الوزارة.