مقالات/سوق غيقة التاريخي: محطة هامة على طريق الحج القديم

سوق غيقة التاريخي: محطة هامة على طريق الحج القديم

Ghayqah: An ancient stopping point for pilgrims

٠٧ يونيو ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

غَيْقَة تلك القرية التاريخية التي كانت قبلة للحجاج ومحطة للقوافل القديمة على الطريق السلطاني بين مكة المكرمة والمدينة المنورة. واشتهرت بسوقها التجاري الكبير. وعندما تطورت الحياة وظهرت السيارات اندثرت القرية التي لا زالت آبارها ودكاكينها باقية حتى الآن. وقال عنها كثير عزة:

عفت غيْقَة من أهلها فجنوبها.. ببرقة حسنى قاعها فكثيبها


قرية غيْقَة

تقع القرية شرق محافظة بدر، وهي إحدى محافظات منطقة المدينة المنورة والغنية بالكثير من المعالم والشواهد التاريخية، كما تُعد من أهم المناطق الزراعية والسياحية، إذ شهدت أرض بدر أهم غزوة في الإسلام.

وقرية غيْقَة من القرى التي تحتوي على إرث تاريخي ضخم ووصفها عاتق البلادي الحربي المؤرخ والجغرافي والأديب السعودي في معجمه حول معالم الحجاز إنها في مكان أسفل العرج، في سهل واسع يحف به من الجنوب الشرقي جبل صبح، ثافل الأكبر، ومن الشمال الشرقي جبل فعرى، وترى منها غربًا جبل كراش، نصفًا بين غيقة وبدر، وفيه يجري سيل وادي العرج الذي يسمى فوقه غيقة الملف، وأسفل منها المعرج، ويصل بين غيقة ووادي الصفراء طريق الخائع، شعبتان بينهما ريع تصب أحداهما شمالاً في وادي الصفراء قرب الواسطة (الصفراء)، والأخرى بغيقة قرب القصيبة.

سوق ومزارع غيقة

اشتهرت غيقة بسوقها التجاري الكبير الذي ضم العديد من المحلات التجارية التي بنيت من الحجر وسقفت بجريد النخل، ولازال معظمها متمسك بالوجود رغم مرور السنوات الطويلة التي مرت عليها، ضم السوق الكثير من البضائع التي جمعت أعداد كبيرة من أهالي القرى والهجر المجاورة، إضافة إلى المارين بالقرية.

جمال الطبيعة في الغيقة جعلتها من أهم القرى التي يتجه إليها أهالي محافظة بدر، ومنطقة المدينة المنورة والقرى الواقعة على امتداد وادي الصفراء بعد هطول الأمطار، حيث تكتسي جبالها وأرضها باللون الأخضر، واشتهرت مزارعها بإنتاج الحبحب والدخن كونها من المزروعات التي تعتمد على مياه الأمطار.

آبار غيقة

تضم القرية الكثير من الآبار وهي آبار ابن حصاني ما جعلها محطة هامة على طريق الحج، ويسمى الطريق عبر غيقة بالطريق السلطاني نظراً لأهميته في ذلك الوقت وسهولة السير عليه وتوفر الماء فيه.

ووصفها عاتق الحربي بأنها ذات حوانيت كثيرة هدم بعضها وبعضها لازال صالحاً للاستعمال، أما مبانيها فبُنيت كلها من الحجر وتفتح أبوابها على أزقتها الضيقة، ويوجد فيها قصر مكون من ثلاثة أجنحة لازالت صامدة وقوية ويوجد فيها مبانٍ من الحجر والطين تشهد على تاريخها.

وفي عام 1360هـ انقطع عنها سير القوافل بسبب ظهور السيارات والتخلي عن الجمال التي كانت ترعى عند آبار الحصاني، بجانبها أيضاً ثلاث آبار يقع إثنين منها إلى جهة الغرب وواحدة إلى الشرق، وهي في وسط وادي غيقة، ويفترق الطريق القادم من مستورة إلى شعبتين، شعبة تقبل وادي غيقة فتأخذ في ملف غيقة ثم وادي العرج ثم تأخذ الشفية إلى المسيجيد، وأخرى تأخذ الخائع شمالاً، إلى الواسطة فالحمراء فالخيف فالمسيجيد. وهي المرحلة الثامنة من مكة.