مقالات/"هداج تيماء" بئر الكرم الذي سقى العديد عبر آلاف السنين

"هداج تيماء" بئر الكرم الذي سقى العديد عبر آلاف السنين

Haddaj: An enduring well in an ancient oasis

٢٣ يونيو ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تضم تيماء التابعة لمنطقة تبوك العديد من الآثار وعلى رأسها "بئر هداج" الذي يعد أحد أول الآبار في الجزيرة العربية إن لم يكن أولها على الإطلاق. وتعد تيماء من أهم المناطق الأثرية الموجودة في المملكة كونها تضم الكثير من الآثار التي يعود تاريخها إلى أكثر من 85 ألف عام، إذ شهدت تيماء العديد من العصور منها العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي. ويؤكد ذلك العديد من المكتشفات الأثرية، التي تعود في تاريخها إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، كما عاصرت تيماء الدولة الآشورية والدولة البابلية والعصر الإسلامي، ويوجد فيها السور الأثري الكبير وقصر الحمراء وقصر الرضم.

بئر هداج

بئر هداج شيخ الآبار وقيل شيخ الجوية، يقع وسط محافظة تيماء في شمال غرب المملكة العربية السعودية، ويعد من أضخم الآبار التي لازالت مياهه تكفي لسقاية الجميع منذ أكثر من 2500 عام، صمدت البئر أمام كل ظروف الحياة والطبيعة فظلت تجود بمائها التي يستخرجها أكثر من سبعين جملاً يتحركون جميعهم لإخراج المياه من البئر البالغ قطرها 50 قدماً وعمقها 40 قدماً.

ويقول الكثير من المؤرخين أن بناء البئر كان قبل الميلاد بأكثر من 500 عام، وقد بناه الملك البابلي نبونيد بعد أن تنحى عن الحكم في المملكة البابلية لصالح أحد أبنائه، وذهب ليعيش في تيماء لأكثر من 10 سنوات، وفيها حفر البئر كما تشير الروايات.

تفاصيل البئر

تعد بئر هداج من الأماكن الأثرية العظيمة في العالم وذلك بسبب قدم بنائها وضخامتها وبقائها حتى وقتنا الحالي، ففي وسط البئر هناك مساحة يتخللها أكثر من 80 جدولا، كما يوجد فيها بئر دائرية الشكل يصل قطرها لعشرين متراً ويتكون جزئها العلوي من الحجارة، ويبلغ  عمق سطحها خمسة عشر متراً، أما حافتها العليا فقد أحاطت بها الإطارات الخشبية والحبال والغروب الجلدية، وأدوات مختلفة ساعدت على سحب المياه من كل اتجاه من اتجاهاتها الأربعة، إذ يسير في ممرها الطويل الكثير من الجمال ساحبة الغروب الجلدية الممتلئة بالماء من أعماقها.

ويقول اللغويون إن وزن كلمة هداج يأتي على وزن شداد، اشتقاقاً من الهدج وهو مقاربة الخطو في السير أو الإسراع، وذلك بسبب سرعة الماء في البئر، أما المؤرخ الدكتور عبد الرحمن بن محمد الطيب الأنصاري فكان له رأي ثاني في كتاباته وقال إن هناك صلة بين لفظ كلمة هداج وبين اسم إله الماء لدى الساميين هدد أو أدد، منوهاً إلى أن الآراميين استوطنوا تيماء في أوائل الألف الأولى قبل الميلاد.