مقالات/قصور تاريخية ساهمت في توحيد المملكة

قصور تاريخية ساهمت في توحيد المملكة

Historical palaces that helped unify Saudi Arabia

٣٠ نوفمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: نادين الوزني وعبير العمودي

تتناثر في المناطق المختلفة من المملكة العربية السعودية، قصوراً اكتسبت مكانة تاريخية لارتباطها بالمؤسس الملك عبد العزيز آل سعود. "وافي" تأخذكم في جولة حول هذه القصور


قصر الرمان في تبوك

يُعد قصر الرمان أحد القصور التاريخية بمحافظة تيماء التابعة لمنطقة تبوك، ويمتد تاريخه لأكثر من مائة عام.  يحظى القصر بمسميات أخرى منها: "قصر الإمارة"، وسمي بذلك حين أصبحت تيماء تحت مظلة الحكم السعودي في عهد الملك المؤسس -رحمه الله- لتوحيد المملكة، وعُرِف أيضاً باسم "قصر المذرعية" نسبة للموقع الذي تمّ بناؤه عليه.

يروي القصر فترة تاريخية هامة بمنطقة تبوك خلال القرن الماضي، حيث يتوسط تيماء القديمة بالمنطقة التاريخية، ويقع بالقرب من بئر هداج الأثري الشهير. كما يُعد أحد أهم معالم العمارة التقليدية بالمملكة، بمساحة تبلغ ستة آلاف متر مربع مشيد من الحجارة واللبن والطين، ومحصن بجدران مزدوجة عالية. يحوي القصر في زواياه الأبراج والكتالات. كما يحتوي على مسجدين -مسجد شتوي ومسجد صيفي- وفناء كبير داخله وعدد كبير من الغرف الداخلية. وقد ظل مقرًا للإمارة حتى عام 1398هـ. وأصبح قصر الرمان معلمًا سياحيًا بارزًا من المعالم التراثية والتاريخية بمحافظة تيماء.


قصر برزان في وادي الدواسر

يعتبر قصر برزان من القصور التاريخية الأثرية في وادي الدواسر، وأمر ببنائه الملك عبدالعزيز آل سعود قبل 107 أعوام. فقد حدّد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – موقع بناء قصره في مرتفع من الأرض بين بلدتي اللدام والخماسين بهدف لم شمل القبائل تحت جناح حكمه. وأطلق على القصر عدة مسميات أقدمها ما عُرف بين أهل الوادي باسم "قصر الشيوخ"، أما حديثا فيسمى "قصر الملك عبدالعزيز"، حيث جرت العادة على إطلاق اسم الملك عبدالعزيز على معظم القصور التي شيدت في عهده، عرفانًا بالجهود التي بذلها من أجل توحيد أركان البلاد وتحقيق الأمن والأمان فيها.

ويُعد القصر من المباني المهمة في وادي الدواسر حيث شُيد على نمط القصور الطينية في مدينة الرياض. وقد تم بناءه على هيئة مربع محاط بأربعة أبراج، ويتكون من ثمان وحدات معمارية كل منها يخدم وظيفة مختلفة عن الأخرى. واستمر القصر مقراً لأمير الوادي وللإمارة حتى عام 1385هـ. ومؤخراً تم ترميم جميع مباني القصر مع مراعاة استخدام نفس المواد الموجودة سابقاً والاحتفاظ بنفس الأطوال والمقاسات.

قصر المويه في الطائف

يقع قصر المويه، المسمى بقصر الملك عبد العزيز، شمال شرق مدينة الطائف. ويُعتبر من المعالم الأثرية التي يفخر بها أهالي المويه لموقعها المتوسط بين القرى المجاورة لها، ولكونه محطة استراحة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - خلال تنقلاته بين الرياض ومكة المكرمة ليلتقي بأبناء البادية ويتفقد أحوالهم. كما يُعد محطة استراحة لوفود الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم في تلك الفترة. شُيد القصر المبني من الحجر على مساحة رحبة تقدر بحوالي 14850 متر مربع، حيث تم ترميمه مؤخراً ليظل معلماً عمرانيا بارزاً.

يحيط بالقصر سوراً محصناً من جميع الجهات، مبني بالحجارة السوداء بارتفاع 4.5 متر وبسمك 90 سنتيمتر. ومن الأقسام الرئيسية للقصر: القصر الملكي وقصر الضيافة ببناء مستطيل الشكل يطل على فناء مكشوف. بالإضافة إلى وجود مسجد وسكن العمال ومكتب القاضي وأبراج المراقبة وغيرها من أقسام القصر.


قصر شدا 

تميزت مدينة أبها بجمالها، وأجوائها الباردة الخلابة، الأمر الذي جعلها عروس الجنوب وجنة المصايف العربية، ولأن عشاق السياحة والسفر تختلف أذواقهم، استطاعت مدينة أبها أن تجذب الجميع إليها سواءً كانوا من عشاق الطبيعة أو من المتحمسين لسياحة المغامرات أو حتى الباحثين عن التاريخ والآثار.

من تلك الآثار قصر شدا، الذي يحرص الكثير من السياح الذهاب إليه لمشاهدة ذلك المبنى التاريخي الرائع، الذي شيد في عام 1348هـ 1927م بتوصية من المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله للشيخ عبدالوهاب أبو ملحة والذي كان حينها مدير مالية أبها وكان القصر مقراً لأمير المنطقة.

يتميز قصر شدا بشكله وتصميمه الصخري، ويرتفع لعدة طوابق تضيق كلما اتجهنا للأعلى وهي ذات السمة المعمارية المنتشرة في المنطقة، وزين أركان القصر بأشكال زخرفية وكرانيش موجودة على الدور العلوي مع فتحات طويلة، وبعد ترميم القصر مؤخراً تم تحويله إلى متحف بأمر من أمير منطقة عسير وتم افتتاحه رسمياً في 2 محرم 1408هـ لتضم أدواره الأربعة العديد من المقتنيات القديمة مثل: الأدوات المنزلية والأدوات الزراعية والأسلحة والأزياء القديمة وبعض المخطوطات والمسكوكات وبعض الصور الفوتوغرافية.


قصر القشلة 

يعد الطين من أقدم مواد البناء التي عرفها الإنسان منذ آلاف السنين في شبه الجزيرة العربية، وهي ذات طريقة البناء التي كانت في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، ففي عام 1941م شيد قصر "القشلة"، ذلك المبنى التاريخي الذي أستمر العمل عليه ٣ أعوام، و أصبح بعدها ثكنة عسكرية لتجهيز الجيوش لمدة ثمانية عقود.

صمم قصر القشلة على طراز المدرسة النجدية، والتي كانت سائدة في العمارة الإسلامية آنذاك، أي بشكل مستطيل، ويتكون من دورين، تبلغ مساحته 20 ألف متر مربع وطوله 142 مترًا وعرضه 141 مترًا وارتفاعه 10 أمتار، وبداخله نحو 193 عموداً وثمانية مربعات كبيرة، ويحتوي على 83 غرفة في الدور الأرضي و59 غرفة في الدور الأول، ويتوسطه أربعة أبراج مربعة الشكل، إضافة لأربعة أبراج متشابهة في منتصف الأسوار يطلق عليها "الأبراج المساندة"، وله مدخلان أحدهما رئيسي يقع في منتصف الواجهة الشرقية من المبنى وتحيط بها زخارف عديدة، والآخر يقع بالجهة الجنوبية وهو المدخل المستخدم حالياً لدخول الزوار.

وتعود كلمة "القشلة" للغة التركية ومعناها المعسكر الشتوي أو المأوى الخاص بالشفاء، وقد أُطلقت هذه التسمية في العصر العثماني على قلاع الجنود ومراكز إقامتهم بمدينة حائل، والقلاع كانت عبارة عن ثكنة عسكرية لتدريب وإقامة الجنود بغرض التدريب والإقامة السكنية لحفظ الأمن والاستقرار.

وكان الهدف الرئيس من بناء القصر هو تأمين إقامة ومأوى لأفراد الجيش العسكري من قبل الملك عبدالعزيز "رحمه الله" لاستتباب الأمن بعد أن وحد البلاد لتصبح تحت راية واحدة، فكان لابد من استمرار الاستفادة منها للهدف ذاته حتى عام 1955م، قبل أن تصبح مقراً لشرطة المنطقة حتى عام 1975م، بعدها سُلم المبنى لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة التربية والتعليم التي بادرت بترميمه ودعمه بثمانية أبراج ارتفاع الواحد منها يتجاوز 12 متراً، وأصبح قصر القشلة وجهة سياحية يقصدها زوار منطقة حائل والسياح القادمين للمنطقة ولحضور رالي حائل.


قصر قبة 

يقع قصر قبة في محافظة الأسياح، ويعد من أكبر القصور الأثرية بمنطقة القصيم، حيث تم بناؤه في عام 1351هـ بأمر من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- على يد بن مقبل والذي يعد أحد أمهر البنائين بالقصيم، واستغرق بناؤه بضع سنوات بسبب بعد مواد البناء المعتمدة على الطين الذي كان ينقل على ظهور الإبل والدواب من مكان بعيد، وبقية مواد البناء كالخشب والأبواب والشبابيك والمواد الأخرى المنقولة من بريدة عبر رمال شديدة الوعورة.

ويحتل القصر موقعاً جغرافي مهماً في عمق الصحراء حيث يعد البوابة الشرقية لمنطقة القصيم، ويقع بالقرب من طريق حاج البصرة، وهمزة الوصل بين خمس مناطق رئيسة بالمملكة تشترك معها بالحدود الإدارية، ويُحاكي قصر قبة في نمط بنائه تصميم قصر المصمك تحميه جدران من الطين عالية الارتفاع، وتبلغ مساحته 15.000 متر مربع، ويحتوي على مقر لمدير البرقية وغرف للضيافة ومسجد وسجن وبئر، وهناك خمسة أبراج للمراقبة، وغرفة داخل كل برج، ليصبح هذا القصر أعجوبة في بنائه وتصميمه الذي ما زال حاضراً رغم زحف البناء الحديث والمباني الشامخة الارتفاع، حافظاً تاريخ تلك الحقبة الزمنية من تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث يوجد بمركز قبة كثير من الأماكن الأثرية مثل: مبنى الإمارة القديم والسوق القديمة وبعض المباني الطينية، وكذلك مجرى السيل المعروف بمجرى الشعيب.