مقالات/قصر ابن رمان شاهد حضاري على روعة البناء

قصر ابن رمان شاهد حضاري على روعة البناء

Ibn Rumman Palace: Witness to the Kingdom’s birth

٠٨ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تندثر الأماكن وتدفن معها الكثير من التفاصيل التي تكشفها بعض من بواقي الآثار، وبعض الأماكن ظلت محافظة على كل تفاصيلها بالرغم من مرور السنين بسبب اهتمام أهلها بها، منها قصر ابن رمان الذي يعد أحد القصور التاريخية التراثية المهمة بمحافظة تيماء، بالقرب من بئر هداج الأثري والذي يعد من الآبار الشهيرة في الجزيرة العربية وأغزرها وأعمقها ويقع داخل إطار دائري من أشجار النخيل الباسقة يعود تاريخ هذا البئر إلى الألف الأول ق.م

محافظة تيماء

محافظة تيماء تتبع منطقة تبوك، وهي من المناطق الأثرية في المملكة إذ تضم آثار يعود تاريخها إلى أكثر من 85 ألف عام، حيث كشفت المناطق والأدوات الأثرية السطحية التي ظهرت في تيماء أن الحياة قد بدأت فيها منذ العصر الحجري ومن ثم العصر البرونزي، فقد عثر على العديد من المكتشفات الأثرية، التي تعود في تاريخها إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. وتتمثل هذه المكتشفات في أوانٍ فخارية مزخرفة، تمت دراستها من قبل علماء الآثار، الذين أشاروا إلى أنها تماثل ما عثر عليه في المواقع المؤابية والآدومية، التي تعود في تاريخها إلى أواخر العصر البرونزي وأوائل العصر الحديدي، الذي يمتد من 3300 إلى 1200 قبل الميلاد.

مسميات قصر ابن رمان

تجاوز عمر القصر التسعين سنة ويقع في المنطقة التاريخية وسط تيماء القديمة، سمي القصر بأبن رمان نسبة إلى الأمير الشيخ عبدالكريم الرمان حاكم تيماء آن ذاك، وسمي أيضا بقصر المذرعية نسبة لموقع الأرض المبني عليها، وحينما أصبحت تيماء تحت الحكم السعودي في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله أطلق عليه اسم "قصر الإمارة"، بُني القصر عام 1335هـ وتم الانتهاء منه عام 1338هـ وشهد أحداثاً تاريخية مؤثرة منها دخول بلدة تيماء تحت الحكم السعودي عام 1342هـ.

تفاصيل بناء القصر

عند السير بجانب جدران هذا المكان الأثري الساحر ستشعر بجمال وعظمة هذا البناء، فالقصر يعد من النماذج الحية والمميزة للبناء التقليدي الذي كانت تتبعه المدينة والذي يعتمد على المواد الطبيعية كالحجارة واللبن، وأهم ما يميز المكان هو مدى كبر جدرانه الخارجية والتي جعلته كالحصن المنيع، فبني على شكل مزدوج يعكس مدى إتقان أهل تيماء للبناء والتشييد باحترافية رائعة، كما يتميز القصر بوجود مجموعة من الأبراج والتكتلات في تصميمه وهذا ما يجعله أكثر شموخ وأصالة، وينقسم القصر إلى قسمين داخليين علوي وسفلي بجانب الفناء الداخلي وقد تم تقسيم الأدوار إلى مجموعة من الغرف التي تنوعت حسب استخداماتها.

إعادة ترميم القصر

تأثر القصر بالعوامل الطبيعية على مر الزمان، وتعرضت بعض أجزائه للهدم، وهو ما دعا وزارة السياحة إلى إغلاقه والقيام بترميم الأجزاء المهدمة منه، ومن ثم فتحه للزوار للاستمتاع بجولة متميزة داخله، وبقي هذا القصر العريق من أجمل المعالم السياحية بمدينة تيماء.