مقالات/موقع جُرش الأثري وأسرار الحضارات القديمة

موقع جُرش الأثري وأسرار الحضارات القديمة

Jorash: Uncovering the secrets of ancient civilizations

٠٨ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

حظي موقع مدينة جُرش الأثرية جنوب منطقة عسير باهتمام علماء الآثار، حيث أظهرت الكشوفات الأثرية الأخيرة قطع تراثية لحضارات قديمة تعود لفترة ما قبل الميلاد. وتقع جُرش تحديداً بين جبل حمومة الأثري وجبل شكر بمحافظة أحد رفيدة. وازدهر الاستيطان البشري في شمالها ووسطها خلال القرن الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي أي في بداية العصر الإسلامي والفترة العباسية.

وكانت تلعب مدينة جُرش دوراً حضارياً مهماً في خدمة التجارة لوقوعها على الطرق التجارية الرئيسية القديمة بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها، ذلك تزامناً مع موقع الأخدود التجاري والصناعي بنجران. واشتهرت المدينة بحرفة دباغة الجلود والصناعات الحربية كالدبابات والمنجنيق. وتعني كلمة "جُرش" في معاجم اللغة طحن الشيء بدقّه فلا ينعم الدق فيسمى جريشًا.


وصف الموقع
ويتصف موقع جُرش بأنه مستطيل الشكل، وتمتد تلال أثرية على طول الموقع من الجنوب إلى الشمال، تتركز كثافتها في المنتصف، وفي الجهة الشرقية يوجد بالموقع جدران ذات صخور مشذبة وكبيرة الحجم، يصل طولها إلى 80 سم وعرضها إلى 60 سم، ويشبه ضخامة الجدران وأسلوب بنائها لما هو موجود في موقع الأخدود بمنطقة نجران.


المعثورات الأثرية

خلال الأعمال الميدانية التي قامت بها فرق التنقيب منذ سنوات، تم اكتشاف الكثير من الظواهر الأثرية يعود بعضها إلى أكثر من 3 آلاف سنة إلى حضارة حمير. وقد تم الكشف عن أساسات لمسجدين من طوب الآجر يعودان لفترة إسلامية مبكرة، وبنيا فوق أساسات حصن جرش الذي يعود لفترة ما قبل الإسلام. وفي جدران حصن جرش عثر على نقوش صخرية بارزة لرسم ثور يصارع أسدا، وتحتها كتابات بالخط المسند الجنوبي. ترمز هذه الرسومات إلى النماء والقوة التي كانت تتمتع بهما مدينة جرش آنذاك.

كما تنوعت الكشوفات الأثرية في شمال وشرق ووسط الموقع بين قطع حجرية، وأوانٍ فخارية وأخرى زجاجية من فترة ما قبل الإسلام وبعده. أما في الأجزاء الجنوبية للموقع عثر على قدور طبخ وطاسات فخارية مزججة بزخارف هندسية وأشكال حيوانية ونباتية تشبه آثار موقع الأخدود بنجران وتعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة.

كما عثر الفريق في الطبقات السفلى من الموقع على عدد من القطع الخزفية الملونة وأدوات معدنية، وعملات نادرة من البرونز تعود إلى الفترة العباسية. وشملت المكتشفات أجزاء مكسورة من أواني قدور ومسارج وأدوات صغيرة من الحجر الصابوني بمختلف الأحجام والألوان والرسومات، حيث يتم ترميمها لمعرفة معالمها الحضارية والثقافية.

خدمات الزوار

تجري الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مشروع تأهيل موقع جُرش الأثري، ليكون أول موقع أثري مفتوح للزيارة، حيث تم تسويره للمحافظة عليه. ويضم الموقع صالات متعددة لعرض القطع الأثرية والأفلام الوثائقية عن الموقع، بالإضافة إلى صالة انتظار للزوار، ومقهى، وإدارة المركز ليحظى الزائر بتجربة متكاملة للسياحية التاريخية إلى جرش.