مقالات/تعرف على قلعة مارد في الجوف وتاريخها العظيم

تعرف على قلعة مارد في الجوف وتاريخها العظيم

Exploring Al-Jouf’s iconic Marid Castle

١٣ أكتوبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تعد قلعة مارد من القلاع التاريخية الموجودة في الجوف وتحديداً في دومة الجندل، ويعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي حيث ذكرتها الملكة زنوبيا ملكة تدمر حينما غزت المنطقة ولم تستطع اقتحامها فقالت "تمرد مارد وعز الأبلق".

سبب التسمية والموقع

يمثل القصر حصناً منيعاً وقلعة مسورة تقف شامخة على مرتفع يطل على دومة الجندل القديمة، ويقال إنها سُميت بهذا الاسم بسبب تمردها وصعوبة احتلالها لمن حاول اقتحامها كما جاء في "معجم البلدان" لياقوت الحموي.

وكتبت العديد من الكتب التاريخية القديمة عن مدينة دومة الجندل وأكدت بأنها كانت عاصمة لعدد من المملكات العربية، لذا فإن تاريخ بناء القلعة يعود لعدة قرون تسبق العصر الإسلامي، كما وكشفت الحفريات التي قامت بها العديد من الفرق المهتمة على اكتشاف الجزء الأسفل من القلعة في عام 1976ميلادي، والذي وجدوا فيه العديد من الخزفيات النبطية والرومانية والتي تعود إلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد.

وحينما تتجول في أرجاء المكان سيأسرك الجمال التاريخي العظيم للقلعة والأماكن المحيطة بها، وسترى كيف استطاع أهلها بإبداع بناء البنايات المرتفعة والحصن الذي يقع على تل صخري يكشف مدى براعتهم في الهندسة المعمارية، وستنبهر حتماً عند مشاهدة البساتين والقصور القديمة التي تقع بجوار المكان.

إن بناء القلعة وقوتها يؤكدان أن أهلها كانوا من أشجع الأقوام، ويعتقد البعض أن لقوم ثمود يد في بنائها، وتحمي القلعة أبراج مشيدة لغرض المراقبة تمتد على قطع حجرية ممتدة على سور الحصن والشامخة بلونها الأحمر الذي لم يتغير رغم مرور السنوات، ويمكن الدخول للقلعة عبر مدخلين رئيسين الأول قرب الحصن في الجنوب، والثاني من جانب البرج في الشمال، ولكل مدخل باب ضخم قوي له أقفال من حديد وزاد متانته وجود سلاسل من حديد تحيط به.

تفاصيل بناء القلعة

تقع القلعة على ارتفاع 620 متر فوق سطح البحر، ليتمكن حراسها من مشاهدة ومراقبة كل المنطقة المحيطة بها من مسافات بعيدة، ويبلغ طول القلعة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي حوالي 43 متر وعرضها من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي حوالي 28 متر، ويحيط بها ممر يبلغ طوله 48 متر يكشف من خلاله جميع الجهات عدا الجهات الشمالية والغربية ويربط بين جدرانها الخارجية والداخلية، ويمكن الصعود للجهة الشرقية بواسطة درج تعرض للهدم مع مرور الوقت ولم يتبق منه سوى بعض درجات.

كما وشيدت الواجهة الشمالية الغربية من الحجر ويبلغ ارتفاعها حوالي 21 متر، وتعد الواجهة الأساسية للقلعة كونها تحتوي على أعلى جدران الحصن ارتفاعا، وفي الجزء الغربي من القلعة توجد أربع فتحات مستطيلة ممتدة على مستويين سفلي وعلوي، وفتحة أسفل هذا الجزء يُعتقد بأنها كانت تستخدم لتصريف المياه.

وتوجد في القلعة ثماني فتحات أخرى في الجهة الغربية وزعت على مستويين، يحتوي الجزء السفلي على خمس فتحات والمستوى العلوي على ثلاث فتحات بالإضافة إلى باب سُد بالحجر وله عتبة علوية بنيت من الخشب والحجر وعلى جانب الباب توجد قطع حجرية نقشت عليها بالحفر حروف عربية.

أما الواجهة الغربية فتحتوي على بقايا درج يصل إلى المدخل العلوي الموجود بالجهة الجنوبية الغربية والذي سيأخذك مباشرة إلى فناء الحصن، أما الجهة الجنوبية فقد نال منها الزمن وتساقطت أجزاؤها التي تحتوي على الحجر والخشب ويبدو من طريقتها في البناء أنها كانت تستخدم لحماية القلعة بإطلاق المدافع والنار.

وبنيت أبراج القلعة من الحجر والأجزاء العلوية بالطوب، ولها ثلاثة مستويات يفصل بينها جذوع الشجر، ووضع في الجدار بعض الأحجار البارزة لتستخدم سلالم للتنقل بين الأدوار في داخل البرج، ويحتوي البرج الجنوبي أيضاً على ثلاثة أدوار تفصل بينها أسقف من جذوع الشجر وسعف النخيل.

تصوير: عواد السبيله