مقالات/صناعة السبح في المملكة هوية وطنية وموروث حضاري

صناعة السبح في المملكة هوية وطنية وموروث حضاري

Misbaha: Turning beads into beautiful works of art

١٧ مارس ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

تعد صناعة السبح من الصناعات الحرفية والموروث الحضاري والثقافي والاجتماعي العريق التي تتوارثه الأجيال المتعاقبة في المملكة العربية السعودية. كما تمثل تلك الصناعة الهوية الوطنية كونها من أهم الروافد التراثية المستوحاة من واقع البيئة السعودية. وتنتشر السبح في العالم العربي والإسلامي وخاصة في السعودية. وتشكل لبعض الأسر السعودية مصدراً مهماً من مصادر الدخل، وقطاعاً محورياً في دعم الحركة التجارية والنشاط السياحي.

كيفية صناعة السبح

تمر المسبحة بعدة مراحل على حسب طلب الزبون. تبدأ مراحل التصنيع اليدوي في تقطيع الخام وتسبيب الأطراف والتخريم حسب المقاس وتشكيل الخرز ثم الصنفرة والتلميع والشك بالخيط والتمليكة لتثبيت الخرز الذي يتفاوت عدده من 39 و45 على حسب طلب الزبون. وأخيراً الكركوشة لتكوين حبات متراصة جنباً إلى جنب. وتفنن الحرفيون في عملها بأنواع وألوان مختلفة. وقد يستغرق العمل في السبحة الواحدة ما بين ساعة إلى شهر حسب نوعية الخامة والتصنيع. ويوجد في السبح قصات متعددة للخرز مثل الدائري، والزيتوني، والزوردي، والبرميلي، والصنوبري.

وتتعدد نوعية المواد الخام الطبيعية للمسبحة التي قد تبلغ مئات الآلاف في بعض القطع النادرة التاريخية. ولكن أفضل أنواع الخامات الطبيعية وأكثرها رواجاً هي الكهرمان، والعاج، والمرجان، والأحجار الكريمة، واليسر، والكوك، والأخشاب الفاخرة، وظهر السلحفاة وأنواع أخرى. أما بالنسبة للخامات الصناعية فهناك الفاتوران، والمسكي، والبكالايت، والبلاستيك، والكتالين.

هواة اقتناء السُبح

لا يعتبر اقتناء السُبح جزءاً من الكماليات وحلية الرجل فحسب، وإنما تعد أيضا مستودعاً واستثماراً للمال، حيث يقتني الهاوي السُبح التي تكتسب قيمة مضاعفة مع مرور الأيام. وأصبحت المسبحة جزءاً من التراث والعادات إذ يقتنيها المشايخ والشباب على حد سواء، منهم للتسبيح بالله تعالى ومنهم للتباهى بنوعها وجودتها أو للتسلية أو للوجاهة في المناسبات الرسمية أو لإهدائها لذويهم كهدية قيمة. وتعد السُبح الهدية التذكارية المفضلة لملايين الزوار في المملكة خاصة الحجاج والمعتمرين.

ولا يقلّ عدد السبح التي تستهلك سنوياً في المملكة عن 20 مليوناً تُستورَد من الخارج، بحسب تأكيد رئيس تجار السبح جمال الجهني الذي درب العديد من حرفيين السبح أشهرهم إبراهيم العبيداء. وتدعم البازارات والورش والمهرجانات مثل مهرجان "الجنادرية 31"، المقامة في مختلف مناطق المملكة مثل مكة المكرمة وحائل وجدة والرياض، التصنيع المحلي لهذا المنتَج، مما ساعد في انتشار هذه الهواية العريقة.