مقالات/"المستطيلات" آثار عملاقة لثقافة غامضة

"المستطيلات" آثار عملاقة لثقافة غامضة

Mustatils: Gigantic traces of a mysterious civilization

٢٢ مايو ٢٠٢١

المصدر: نسرين عمران

فسرها بعض العلماء على أنها أماكن يجتمع فيها الناس لتنفيذ أنشطة مجتمعية معينة، فيما اعتبرها البعض الآخر أماكن لإقامة طقوس دينية وربما كانت أماكن يتم فيها تقديم القرابين. وحتى يومنا هذا لم يتم تحديد ماهية تلك "المستطيلات" أو "المصائد" وإلى أي عصر تعود، بيد أنه تم اكتشافها مؤخراً في شبه الجزيرة العربية، وهي بمثابة كنز لعلماء الآثار كونها موافع أثرية لم تُمس حتى وقتنا هذا لقلة البعثات الاستكشافية في المنطقة.

الأقدم من نوعها

تم العثور على أولى هذه الهياكل "المستطيلات" عام 2017م والتي تتوزع على مناطق شاسعة في شبه الجزيرة العربية خصوصاً شمالها، وتستمر بالظهور بزيادة مع أعمال التنقيب على مناطق أخرى، وتؤرخ تلك الهياكل إلى 5000 سنة قبل الميلاد والتي يمكن أن تكون الأقدم من نوعها، وفقاً لدراسة قام بها فريق بحث علمي دولي أشرف عليه الدكتور هوت غروكوت من معهد ماكس بلانك لتاريخ الإنسانية في جامعة يينا الألمانية.

وصف المستطيلات 

والمستطيلات هي عبارة عن هياكل حجرية تختلف في أحجامها من مستطيل إلى آخر، يمتد طول بعضها إلى أكثر من 600 متر بعرض قدره حوالي 80 مترًا. وتتكون من منصتين حجريتين متقابلتين تشبهان الشرفة، وتتصلان بجدارين وتشكلان مستطيلاً طويلاً. أما الجدران فيقل ارتفاعها عن نصف متر.

ووفقاً لموقع "سبيكتروم" العلمي الألماني فإن فريق الباحثين لم يتمكن من تحديد أي مداخل لتلك الهياكل، لذا فإنه افترض أن المرافق المبنية لا تخدم أي غرض عملي معروف، مثل حظائر الماشية أو خزانات المياه.

تحديد مواقع المستطيلات

وتمكن فريق علماء الآثار لأول مرة من تحديد موقع أحد المستطيلات الجديدة، يعود تاريخها إلى حوالي 5000 قبل الميلاد. وافترض الفريق أن وظيفة تلك المواقع كانت إقامة طقوس دينية في مجتمعات رعوية مبكرة. وحسب الدراسة لتي نشرتها مجلة "ذي هوليشن" العلمية، فقد وثق فريق الدكتور غروكوت قرابة 104 من تلك المستطيلات من خلال تحليل مخبري دقيق وبواسطة صور الأقمار الصناعية.

وظيفة المستطيلات

ولا يعرف علماء الآثار بدقة وظائف تلك المستطيلات، فقد بُنيت بالقرب من نتوءات صخرية قد تؤدي إلى انكسار صخور المنصات والجدران. أما البعض الآخر فبُني غير بعيد عن أحواض بحيرات مائية. ولذلك لم يتمكن الباحثون من رسم دقيق لتطور تلك الهياكل وبالتالي فهم واضح لمنطق توزيعها.

كما أشار الباحثين إلى أن "ثلاثة أرباع هذه المستطيلات الحجرية مشيدة على تلال، لكن أغلبها شيد حول بحيرات قديمة أو مستنقعات، فيما شيدت بعض المستطيلات في السهول وحول شطآن البحيرات، وأنشئت بعضها بعيداً عن موارد المياه على مسافة ستة كيلومترات تقريباً، ومتوسط المسافة عند أقرب رواسب البحيرات هي ستة كيلومترات، وبعضها يوجد على مسافة كيلومتر واحد عن مصادر المياه الضرورية بما فيها جداول المياه".

تلك الهياكل بُنيت في وقت كان فيه مناخ الصحراء السعودية مختلفاً عن اليوم، تعمه النباتات والمساحات الخضراء المعشوشبة بتساقطات مطرية غزيرة، إضافة إلى طيف متنوع من الحيوانات حسب ما اتجه إليه فريق العلماء.

 

المستطيلات تعود للعصر الحجري الحديث

تمكن الباحثون من تحديد زمن بناء "المستطيلات" بواسطة "كاربون 14" وهو العصر الحجري الحديث، كما جمعوا لأغراض البحث أيضا في الموقع بقايا عظام حيوانات برية وربما أليفة.

ولم يعثر الباحثون على سبيل المثال على أواني فخارية أو مدافئ، مفترضين أن المستطيلات لم تكن مصممة للاستخدام الدائم، وإنما تم استعمالها في فترات زمنية متقطعة. وقال غروكوت "نحن نفسر المستطيلات على أنها أماكن طقوس يجتمع فيها الناس لتنفيذ أنشطة مجتمعية لم تكن معروفة من قبل ربما كانت أماكن يتم فيها تقديم الحيوانات كقربان".

المستطيلات في العلا

مؤخراً كشف معهد الممالك "المركز المعني بالبحوث الأثرية ودراسات الحفظ في العلا" الذي أطلق مؤخراً، التوصل لاكتشاف هياكل حجرية ضخمة فائقة التعقيد تعرف بالمستطيلات وتًصنف أقدم بكثير مما كان يًعتقد سابقاً. ولا زالت تلك الدراسة والاستنتاجات المتعلقة بالهياكل البنيوية المكتشفة تخضع لمزيد من التحليل وسيتم الكشف عنها في مجلة Antiquity العالمية والمتخصصة في هذا المجال.