مقالات/بيوت الطين في نجران تقف شامخة رغم مرور مئات السنين

بيوت الطين في نجران تقف شامخة رغم مرور مئات السنين

The rich heritage of Najran’s mud architecture

٠٩ فبراير ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

تتميز مناطق المملكة العربية السعودية ببيوتها التاريخية والأثرية التي تعكس مدى حضارة وتاريخ أهلها، وتظهر بيوت وقصور الطين في منطقة نجران الإرث التاريخي العظيم لتلك الحقبات الزمنية القديمة التي تحكي وتشهد عن تاريخ معماري رائع ومذهل يمكن مشاهدته في تلك البيوت المتناثرة بكل المحافظات والقرى الواقعة على ضفتي وادي نجران الشمالية والجنوبية.

التراث العمراني  

تمتاز قرى نجران التي يصل عددها إلى 33 قرية ببيوتها الطينية، التي تكشف لنا عن تصاميم معمارية فريدة امتزجت بطبيعتها الخلابة مع النخيل والمزارع المحيطة بها لتشكل لنا لوحة فنية طبيعية في غاية الجمال والروعة على ضفاف الوادي.

وتحتضن نجران العديد من قصور الطين والمباني المختلفة في المسميات وطرق البناء تمثل كل واحدة منها تاريخاً من الإبداع والرؤى الفنية الجمالية، من هذه البيوت ما يسمى بالدروب والتي تمتد شاهقة لسبعة أدوار أحياناً، ويخصص الدور الأرضي للأعلاف والماشية وبقية الأدوار للسكن، وللطبخ، وهي من أقدم المباني الأثرية التي يعود بعضها لـ 200 عام.

قصور نجران التاريخية

يسمى بيت الطين بنجران بالدرب، ومن أبرزها قصر الإمارة التاريخي وهو على شكل قلعة ذات أسوار عالية أقيمت في أركانه الأربعة أبراج دائرية للمراقبة ويضم حوالي ستين غرفة وبئراً قديمة مطوية بالحجارة ومسجد. وتضم منطقة نجران أكثر من 230 تراثا عمرانيا تشمل قصر العان الذي شيد على قمة أحد الجبال ويعد من العمارة التقليدية المشيدة من الطوب (اللبن والطين) وكذلك قصر سعدان قلعة رعوم وقصر آل سدران الأثري، كما يوجد العديد من نماذج العمارة التقليدية في الحضن ودحضة والشبهان وصاغر والقابل والمشكاة والمخلاف والموفجة.

كيفية بناء بيوت الطين  

يتسم الطراز المعماري في منطقة نجران بتنوعه حيث يعد الحجر والطين والأخشاب أهم مقوماته، إذ تتم عملية البناء بوضع الأساس المسمى بالوثر، وهو من الحجارة والطين ثم يبدأ بوضع المدماك الأول وبعد الانتهاء منه يترك لمدة يوم حتى يجف في الصيف، أما في الشتاء فيترك يومين أو ثلاثة ثم يقام المدماك الثاني وهكذا حتى يتم البناء، وبعد الانتهاء من البناء تتم عملية الصماخ وهو لياسة السقف من أسفل بالطين والسقف عبارة عن خشب من جذوع وسعف النخيل وأشجار الأثل أو السدر، وبعد خمسة عشر يوماً يتم البدء بعمل القضاض وهي الجير الأبيض، ثم تتم عملية التعسيف وهو عملية الدرج والتلييس بالطين، وبذلك يكون البيت قد أصبح جاهزاً مع بعض الإضافات التي يتم وضعها لجمال المبنى وحمايته وحفظه.

أسماء الغرف في البيوت الطينية

تسمى بعض الغرف في البيوت القديمة في نجران بالدكة وهي خاصة لكبار السن، ويوضع في جدار الغرف ما يسمى بالكوة وهي لوضع الكتب أو المصباح ويعمل في طرف الغرفة ما يسمى بالصفيف لوضع الأكل فوقه ولحماية البيت من الملوحة الأرضية والمياه، ويوضع ما يسمى بالحذوة وهي من الحجارة والطين تقام على المدماكين السفليين من الخارج.