مقالات/صيد اللؤلؤ في الخليج العربي مهنة الأجداد والرزق الذي لاينضب

صيد اللؤلؤ في الخليج العربي مهنة الأجداد والرزق الذي لاينضب

Pearl hunting in the Arabian Gulf

١١ فبراير ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

بكل همة وعزم تنطلق سفن الصيد في الخليج العربي حاملة على ظهرها رجالاً غامروا بحياتهم طلباً للرزق، ينشدون فيما بينهم الأهازيج الخاصة بالغوص والصيد ليخففوا عن نفسهم رحلة التعب وعتمة الليل والأيام الطويلة.

هيه يا الله.. هيه يا الله

تلك والكلمات والألحان ارتبطت بأمواج البحر والهمهمة التي يتقنها البحارة فيما بينهم وجعلت من الموروث الغنائي البحري ميزة خاصة لصيادي الخليج العربي.

صيد اللؤلؤ في الخليج

كان أغلب سكان المدن والقرى المطلة على الخليج يمتهنون الصيد سواءً كان صيد السمك أو صيد اللؤلؤ، ومن هذه المهنة انطلقت تجارة صيد اللؤلؤ التي كانت في أوجها قبل اكتشاف النفط الذي حد من هذه التجارة عام 1930ميلادي وأدى إلى ظهور اللؤلؤ الصناعي.

وكانت تجارة صيد اللؤلؤ منظمة ومرتبة وبعيدة عن العشوائية، فهناك كبار التجار، والممولون، وصغار التجار، وأصحاب السفن، والغواصون، ومن ثم المعاونون وصناع السفن ومعداتها.


فريق رحلة الصيد

يسمى فريق صيد اللؤلؤ "بحارة السفينة" والذي يتكون من (النوخذه) وهو المسئول الأول عن جميع الأعمال (ربان السفينة)، ثم (الغواصون) ويليهم (السيوب) وهم الذي يتابعون الغواصين ويجرونهم من البحر ويقومون بالأعمال الأخرى على ظهر السفينة، ثم يأتي دور (الرضفة) وهم مساعدين السيوب والذين يقومون بالأعمال الأخرى في السفينة، وأخيراً يأتي دور (التبَّاب) وهم الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الثانية عشرة، وعملهم صيد السمك وطبخ الطعام وبعض الأعمال الصغيرة الأخرى.

ويرافق البحارة على متن تلك السفن "النهام" (المغني)، والذي كان يتميز بصوته الجميل الذي يطرب البحارة فيستمرون بالعمل والتجديف دون أن يشعروا بالتعب أو الملل.

ويتقن النهام فنون الغناء مع البحارة، ليتبادلو فيما بينهم الغناء والإبداع، ولا يقتصر المغني على الطرب فقط، بل إنه يشارك في العمل وله حصة من الربح أيضا.

 الغوص قديماً

كان الصيد في تلك الفترة يمتد على مدار أشهر الصيف الأربعة، وكانت لحظة انطلاق البحارة تسمى بساعة النوف ويرفع حينها العلم الأسود على السفينة ويخرج الكبار والصغار من أجل وداع المغادرين وتمني السلامة لهم.

مرت صناعة الغوص بثلاثة مراحل

مرت صناعة الغوص بثلاث مراحل، الطور الأول كان يطلق عليه غوص (الأفراد).

الطور الثاني سمي بغوص (المثلوث)، وهو الذي يغطس فيه الغواصون 16 غطسة ثم يأخذون قسطا من الراحة.

الطور الثالث والأخير، وهو غوص "الأزوام"، حيث يغطس قسم من الغواصين 16 غطسة، ثم يرتاحون 16 غطسة بالتناوب مع زملائهم الآخرين.

وكان الغوص يعتمد على القوة الجسدية والنفسية، فكان الرجال حينها يحرصون على مهنة الغوص لأن للغواص حصة أكبر عند توزيع الأرباح.

وكان تجار اللؤلؤ في دول الخليج يبيعونه إلى دول كبرى مثل: بريطانيا وفرنسا والهند وإيطاليا، وسائر بلدان أوروبا.

أدوات صيد اللؤلؤ

يستخدم البحارة مجموعة من الأدوات الخاصة على متن السفينة، منها:

1- الفطام: وهو عبارة عن شيء يضعه الغواص على أنفه لمنع تسرب الماء لها.

2- الخبط: وهو عبارة عن قفاز مصنوع من جلد الأبقار لحماية الأيدي من القطع.

3- الزبين وهو عبارة عن حبل يتم ربط الحصاة أو الحجارة بها من أجل النزول إلى قاع البحر.

4- الجرار: وهو حبل يتم ربط الغواص به عملا على رفعه من الماء بعد الانتهاء.

5- الشمشول: الزي المخصص بالغواصين لنزول البحر.