مقالات/مدفع رمضان سلاح الحرب الذي تحول إلى صوت البشارة

مدفع رمضان سلاح الحرب الذي تحول إلى صوت البشارة

Ramadan cannon: A longstanding tradition

٢٢ أبريل ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

عُرفت المدافع بأنها أسلحة حرب بعيدة كل البعد عن السلام والأمان، إلا أن هذا المدفع أصبح بدون أي تخطيط صوت للخير والتباشير إلى عهد قريب، ليصبح عادة جميلة من عادات الشهر الفضيل الذي ما أن ينطلق صوته حتى يبدأ الجميع بتناول وجبة الإفطار أو الإمساك وبداية الصيام.

لكن هل سألت نفسك كيف كانت بداية هذه العادة الغريبة؟

مدفع رمضان

هناك الكثير من الروايات حول مدفع رمضان والتي تُشير إلى أن بداية استخدام مدفع رمضان كانت في عاصمة أم الدنيا القاهرة.

الرواية الأولى

يقال إن انطلاق أول مدفع إفطار لرمضان كان في عهد محمد علي الكبير عام 1805 ميلادي وجاء أيضاً بمحض الصدفة، حيث كان محمد علي يقوم بتحديث الجيش المصري في شهر رمضان المبارك، وأثناء تجربة القائد لأحد المدافع المستوردة من ألمانيا، انطلقت قذيفة المدفع مصادفة وقت أذان المغرب وكان ذلك سببًا في إسعاد الناس، الذين اعتبروا ذلك أحد المظاهر المهمة للإعلان عن وقت الإفطار بهذا الشهر المبارك، ليستخدم وقتها المدفع للتنبيه لوقتي الإفطار والسحور.

الرواية الثانية

تقول إن أول مدفع أطلق للتنبيه للإفطار والإمساك في رمضان، كان في عهد الخديوي إسماعيل عبر "مدفع الحاجة فاطمة" الذي يقع في قصر الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، إذ لازال هناك مدفع الإفطار التاريخي والمسمى "مدفع الحاجة فاطمة"، والذي تباينت روايات المؤرخين حول أسباب تسميته بهذا الاسم، ولكن الرواية الأشهر هو اقترانه باسم الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل الذي حكم مصر من 1863 إلى 1879.

وذكرت بعض الروايات أنه في منتصف القرن التاسع عشر في عهد الوالي عباس حلمي الأول كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة، الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية، ومع مرور الوقت توقف المدفع عن الانطلاق، وحينما جاء عهد الخديوي إسماعيل، ذهب العلماء والأعيان للخديوي يطلبون منه استمرار عمل المدفع في رمضان لكنهم لم يجدوه في القصر  فقابلوا الحاجة فاطمة ابنته التي أصدرت فرمانًا بانطلاق المدفع وقت الإفطار والسحور، وأضيف بعد ذلك في الأعياد؛ فأطلق عليه الأهالي اسم " مدفع الحاجة فاطمة"، ومنذ ذلك الوقت ومدفع رمضان ينطلق من قلعة صلاح الدين بالقاهرة، واستمر هذا حتى وقت قريب.

وانتشرت فكرة مدفع رمضان من مصر إلى الدول العربية والإسلامية وأطلقه المسلمين في أقطار الشام وبغداد والكويت، ثم انتقل إلى دول الخليج واليمن وإفريقيا ثم إلى دول وسط وشرق آسيا.

مدفع رمضان في مكة المكرمة

اعتاد الجميع حتى وقت قريب على سماع مدفع رمضان من مكة المكرمة، وكان التلفزيون السعودي ينقل لحظة إطلاقه عبر بث مباشر في وقت المغرب، بالإضافة إلى إطلاقه في الأعياد إيذانًا بدخول العيدين السنويين، وظل المدفع يعمل في مكة طيلة 50 عامًا ماضية، قبل أن يتوقف، وكان مدفع رمضان بمكة المكرمة قد تميز بإطلاقه أولى سبع قذائف صوتية إعلانًا لدخول شهر رمضان المبارك، أما عند دخول عيد الفطر المبارك فتدوي طلقاته الصوتية ابتهاجًا بالعيد، وقد خُصص له جبل من جبال مكة المكرمة أطلق عليه "جبل أبو المدافع".