مقالات/صدريد: قرية تاريخية بالنماص تحكي جدرانها حياة الكفاح

صدريد: قرية تاريخية بالنماص تحكي جدرانها حياة الكفاح

Sadrid: Historic village in Al-Namas

٠٨ يونيو ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

تضم محافظة النماص العديد من المواقع الساحرة إلا ان عشاق التاريخ سيجدون ضالتهم في قرية صدريد (صدر وادي أيد) والتي يعود تاريخ بناءها إلى حوال 3000 عام. وتحتوي القرية على الكثير من المباني التراثية القديمة المبنية بالحجارة المصفوفة بعناية وتحمل كل زاوية فيها تاريخًا عريقًا وبالقرية  مسجد "صدريد" الذي يعد أحد أقدم المساجد التاريخية.

قرية صدر وادي أيد (صدريد)

تقع قرية صدريد وسط المنطقة القديمة شمال محافظة النماص، و يعود اسمها إلى "صدر وادي أيد" حيث تقع القرية وسط جبل وادي أيد، وتعد القرية من أقدم القرى الأثرية في جنوب المملكة، ويقدر تاريخ بنائها بما يزيد عن 3000 عام، وتنحدر من أعالي جبال ناصر حتى تصل وادي بدوه ومنها إلى وادي ترج ثم إلى بيشة، ومع مرور الوقت اختصر اسمها إلى قرية صدريد، ويقال أن القرية تم بناؤها من قبل قبائل العماليق وذلك لوجود المخطوطات الحميرية والتي تعد من أقدم الخطوط العربية القديمة.

كما تتميز بعض منازل المنطقة بأنها بنيت بطريقة السفول العمياء، وهي عبارة عن ٣ طوابق تحت الأرض وليس لها أي مدخل إلا مدخل واحد صغير، وسبب تسميتها بالعمياء هو عدم وجود أي نوافذ بسبب وجودها تحت الأرض، لتكون درعاً حاميًا لأهلها وقت الحروب والغزوات.

مسجد صدريد

تلك الحجارة التي بُني منها المسجد ظلت شامخة قوية مواجهة كل العوامل الجغرافية التي مرت بها، لتبقى شامخة وسط القرية القديمة، إذ بني المسجد باستخدام الأحجار القديمة والطين، كما يحتوي على بئر كان أهالي القرية يستقون منه بالإضافة لقيامهم بصلاة كل الفروض في المسجد بما فيها الجُمع، ولا يزال المسجد قائما بهندسته المعمارية التقليدية حتى يومنا هذا.

تفاصيل بناء المسجد

أنشئ المسجد عام 170هـ في عهد الخليفة هارون الرشيد، ويثبت ذلك نقش في أعلى المحراب وضع كمخطوط حجري كتبه محمد بن عبدالرحمن بعد إتمام بنائه، حفر عليه نصيحة وهي "التمسك بالله، وبدينه القويم، والعمل الصالح، والمداومة على فعل الخيرات".

وبني المسجد من الحجر والطين وسقفه من جذوع شجر العرعر، ويتكون المسجد من بيت للصلاة ، وفناء خارجي ، وميضأة من الحجر، وبئر مياه، وبعد التطوير الحالي ضم بيت الصلاة ودورات مياه وأماكن الوضوء، وبئر مياه.، وتبلغ مساحته نحو (138م2) ويتسع لنحو (46) مصليًا.

تصوير: حسن الحريصي