مقالات/"ياللا نشعبن" الجملة الأشهر في آواخر شهر شعبان

"ياللا نشعبن" الجملة الأشهر في آواخر شهر شعبان

Sha’abna: An ancient Hijazi Ramadan custom

١١ أبريل ٢٠٢٠

Source

المصدر: آلاء البحراني

مع حلول العشر الأواخر من شهر شعبان واقتراب شهر رمضان المبارك، ستتردد كثيراً إلى مسمعيك جملة "ياللا نشعبن" من أهالي المنطقة الغربية وعلى وجه الخصوص أهالي جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة. وربما سيتعجب العديد من أهالي المناطق السعودية الأخرى من هذه العادة وماهيتها، لذا ستقوم "وافي" بتعريفكم بالشعبنة الحجازية وطقوسها الجميلة.

تعرف على الشعبنة

أتى مسمى "الشعبنة" من شهر شعبان والذي يعد موروث حجازي منذ القِدم، المقصد منه هو توديع أيام الفطر والترحيب بشهر رمضان المبارك، فتقوم العوائل بإقامة وليمة بمسمى "شعبنة" وترتيب احتفالية يجتمع فيها أفراد الأسرة والأقارب بأجواء رمضانية جميلة الغرض منها تقوية الروابط الاجتماعية وحل النزاعات إن وُجد حتى يدخلوا الشهر الكريم بنفوس صافية، فيرتدي الرجال الثياب الرسمية والنساء الجلاليب الرمضانية بزخرفاتها وألوانها الزاهية، وتُزين المجالس وواجهات البيوت بالأنوار والفوانيس والقماش الأحمر المزخرف، ولا تقتصر الشعبنة على العوائل فقط، بل الأصدقاء أيضاً حيث تراهم يجتمعون للخروج في نزهة برية أو بحرية وإقامة وجبة الغداء الوداعية قبل حلول الشهر الفضيل الذي يتفرغ فيه الناس للصوم والصلاة والعبادة والتهجد.

ولائم الشعبنة

من أهم طقوس الشعبنة هي إقامة وليمة واختيار بيت لإقامتها فيه، بيت العائلة مثلاً (منزل الجد أو الجدة) أو إحدى الاستراحات أو الخروج نهاراً لإحدى المطاعم لتناول وجبة الغداء أو وجبة سمك لاشتهاره بأنه يسبب العطش لذا يختاره أغلب الناس كوجبة وداعية لأيام الفطر، بينما يفضل البعض الآخر تجهيز وليمة مشابهة لسفرة إفطار رمضان لتهيئة النفس والتي تحتوي على السمبوسة والشوربة الحب والفول والتميس والشريك والمنتو والفرموزة والسوبيا والفيمتو وغيرها، وكل ذلك يتم في إحدى أيام العشر الأواخر من شهر شعبان.

الشعبنة في الماضي

في الماضي كانوا يقومون بتهيئة الصغار على الأجواء الرمضانية من خلال العبادات والصلوات وترغيبهم بالصيام وذكر منافعه، وكان الشباب يتنزهون في الخارج ويمارسون الصيد وركوب الخيل والسباحة بالإضافة إلى شراء المستلزمات الغذائية من السوق، فيما ترتدي النساء الأزياء الشعبية ويقمن بالتجهيزات اللازمة لشهر رمضان وأهمها: حب الشربة المدشوش والذي يعد أساس سفرة الإفطار الحجازية، بالإضافة إلى تدريب الفتيات الصغيرات على تجهيز السفر الرمضانية وتوزيع المهام.

الشعبنة وعمل الخير

ولعل من أكثر ما يميز الشعبنة هو ارتباطها باسم الخير، فترى الناس يسارعون بتجهيز السلال الرمضانية للفقراء والمحتاجين التي تحتوي على جميع المواد الغذائية اللازمة لوجبات الإفطار والسحور، بالإضافة إلى إخراج الصدقات من مال وملابس واحتياجات منزلية، وإقامة البازارات التي تكون عوائدها وأرباحها للفقراء والأيتام ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.