مقالات/الخرازة .. صناعة الحذاء التقليدي بمهارة وفن

الخرازة .. صناعة الحذاء التقليدي بمهارة وفن

Shoemaking: A traditional handicraft

١٥ مارس ٢٠٢٠

Source

المصدر: فريق وافي

يحرص السعوديون على اقتناء الأحذية المصنوعة يدوياً بتصميم شرقي، ويعرف تقليدياً باسم المداسات أو "الزبيرية أو النجدية أو القصيمية أو الشرقي أو المكاوية" وذلك نسبة إلى منطقة التصنيع. وغالباً ما يصنع من الجلد الطبيعي الأصلي من الإبل والبقر والأغنام. ويدخل الحذاء التقليدي عن جدارة في الأزياء التراثية الشعبية لا سيما وأن شكله لم يتغير منذ عقود من الزمان.

وبالرغم من أنه ما زال يحافظ على شكله التقليدي إلا أنه تم تطوير تصاميمه وزيادة ألوانه وزخرفته ليلقى رواجاً كبيراً بين الشباب والرجال. وغدت هذه الأحذية الزبيرية المريحة والجذابة بتصاميمها المختلفة تباع في الأسواق المتخصصة بضمان عدم تغير لون أرضية الحذاء رغم استهلاكه على مر السنين، وذلك دليلا على جودة هذا المنتج التراثي القيم.

ولهذا الحذاء الوطني مكانه كبيرة لدى جميع طبقات المجتمع سواء داخل المملكة أو من دول الخليج، ويعد مصدر جذب سياحي للأجانب الذين يرغبون في تجربة الأزياء التراثية الخليجية التي تضاهي نظيراتها الإيطالية والأوروبية الحديثة. وتعد هدية مثالية لأنها تعمر زمنا طويلاً ولا تهرم بسهولة وتكبر مع صاحبها بسبب جودتها العالية. كما تحظى هذه الصناعة التقليدية بعناية المهتمين بالتراث الوطني إذ تعرض منتجات الأحذية في مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة سنوياً للاحتفاء بالحرفيين الذين أتقنوا صناعتها منذ الصغر.

الحرفيين والخرازين

يتمسك أصحاب الحرف اليدوية من أهل القصيم ومكة وجدة ونجد والزبير بهذا التراث لما فيه من تاريخ عريق وأصالة، إذ تشتهر مناطق المملكة بحرفة الخراز، الذي يقوم بخرز الجلود المدبوغة لصنع الأحذية والنعال يدوياً لتكون مصدر رزق له.
في الماضي وحتى أواخر الخمسينيات كان للخراز دور كبير في دفع عجلة الحياة. وظلت مهنة الخرازة صامدة لم تندثر رغم تطور الحياة وإقبال الناس عليها.

طريقة صنع الأحذية 

يصنع الحذاء بعناية من جلود الغنم والبقر والجمال، ويتم صبغه بألوان متعددة أشهرها البُني والأحمر والأخضر والأصفر والأسود على حسب طلب الزبون. وتأتي الجلود المستخدمة غالباً من مدينتي مكة المكرمة والرياض. وتعددت أنواعها من حيث الحجم إذ كانت تسمى قديماً إما المتوسع (عرض 9 سم) أو المخومس (عرض 5 سم). وهناك النقشات التقليدية والخيوط المرسومة التي تطرز يدوياً دون تدخل الآلات ولا زالت دارجة وفيها حرفية عالية. أما الأنواع العصرية المرغوبة لدى الشباب تسمى "الفلوري" حيث تكون أرضيتها مرفوعة وفيها نقشة وتطريز بدقة عالية.

كما أنها مناسبة جداً لجميع الأعمار وصحية لأنه لم يدخل فيها أي مواد كيمائية عند دباغتها، فهي مصنوعة من خامات عالية الجودة وبطانة داخلية ناعمة لتوفير الراحة الكاملة لكاحل القدم أثناء المشي. عدا عن أنها عملية جداً ومناسبة لجميع المناسبات، فهي تمتاز بالخفة والأناقة وبقوة تحمل قساوة الحر والطقس الصحراوي. وكان البدوي في الماضي يشترى الأحذية نصف جاهزة وتسمى "زهاب" ليقوم بتكملتها الخراز حسب قدم الزبون حتى تأخذ قاعدة الحذاء بصمة القدم ومكان الأصابع بالكامل.

موسمها وسعرها 

يزداد الطلب على تلك الأحذية في فصل الصيف ومواسم الأعياد، حيث يعد الخرازون العدة والعتاد بتوفير جميع الألوان والتصاميم لإرضاء جميع الأذواق. وتتراوح أسعار الأحذية من 50 ريال إلى أكثر من ألف ريال حسب جودة الجلد المستخدم ومدة صناعتها، حيث تستغرق صناعة الأحذية عادة يوم واحد فقط أما بالنسبة للأحذية التي تطلب خصيصاً فقد تستغرق إلى أكثر من خمس أيام.