مقالات/مثلثات حجرية تكشف عراقة حياة الأمم السابقة

مثلثات حجرية تكشف عراقة حياة الأمم السابقة

Stone formations: Revealing the beauty of ancient nations

٠٩ فبراير ٢٠١٨

Source

المصدر: عبير العمودي

هل تخيلت يوماً ما أن هناك أمة عاشت قبل 10 الآف سنة رسمت لك بعض المنحوتات الضخمة والتي لن تراها إلا من جوجل إيرث؟ وهل سيخطر لك أن هذه المنحوتات ما هي إلا مدافن ومصائد للحيوانات؟

كانت الجزيرة العربية قديماً تحيا في رفاهية وخصب عظيم، لذا كان سكانها عبر العصور المختلفة والتي امتدت لمئات آلاف السنين يبدعون في سبل الحياة فيها بسبب هطول الأمطار المستمر عليها، مما جعلها زاخرة الآن بالكنوز التراثية والتاريخية والأثرية، لاسيما المنشآت الحجرية الموجودة في محافظة خيبر وتحديداً في حرة خيبر الواقعة شمال المدينة المنورة.

هذه الأشكال الهندسية الحجرية العجيبة لن يلتفت لها المار بجانبها لاعتقاده أنها عبارة عن أحجار متناثرة بشكل عشوائي، متوهماً بأنها بقايا لأطلال جدارية وأسوار كانت تابعة لمنازل وبيوت الأمم السابقة. هذه البقايا الهندسة العجيبة عبارة عن مجموعة من الأشكال الحجرية الهندسية تنقسم إلى عدة أنواع منها:

المثلثات الحجرية:

هي من أبرز الأشكال الهندسية الحجرية في حرة خيبر وتوجد بكثافة قرب الحواضر والمستوطنات إذ تصطف عشرات المثلثات المتقابلات على خط واحد، لكن أحياناً نجدها متناثرة بعيداً عن الحواضر والمستوطنات البشرية كفدك وخيبر، إذ يعتقد البعض أنها وضعت لاصطياد الحيوانات.

وبنيت هذه الأشكال الهندسية من الأحجار البركانية بشكل دائري وبارتفاعات مختلفة ما بين 30 إلى 50 سم، وفي وسط الدائرة توجد مجموعة من الركام الحجرية على هيئة دائرة أيضاً، ويخرج من الدائرة الأم خطان مستقيمان يبتعدان عن بعضهما كلما ابتعدنا عن الدائرة، حتى يتصلان مرة أخرى في الطرف بخط يشكل قاعدة المثلث لتصبح شبيهة بثقب المفتاح key holes.

المذيلات أو المذنبات

هي الأشكال الحجرية التي تأخذ شكل دائرة يخرج منها خط مستقيم وطوله متباين كما طول المثلثات، وقد تجد منها ما طوله 1500 متر، وبنيت وشيدت في وقت المثلثات الحجرية، ووفق الهندسة نفسها.

المصائد الحجرية

تتواجد غالباً في شمال غرب محافظة خيبر ووضعت لصيد الحيوانات التي كانت تعيش آنذاك في الجزيرة العربية، من أمثال المها والريم والوعل وحمار الوحش وغيرها، وبنيت هذه المصائد بسبب وعورة الحرة الشديدة والتي لا تساعد الصيادين على ملاحقة هذه الحيوانات السريعة، لذا توصلوا لابتكار هذه الطريقة باستغلال الأحجار البركانية المتناثرة وصنع مصائد حجرية لها فتحات واسعة باتجاه قدوم الحيوانات من واد أو نهر أو مستنقع مائي، فتقوم الطريدة بالدخول بالمصيدة، وكلما تعمقت أكثر ضاق الخناق عليها من الجدران الحجرية من على اليمين واليسار، حتى تصل إلى رأس المثلث وهي حجرة دائرية واحدة أو أكثر ليتلقفها الصياد.


ثقب المفتاح

يعد أكبر ثقب مفتاح بالعالم يعود إلى ما قبل العصر الحجري، وصمدت جدرانه لآلاف السنين في مواجهة عبث المهووسيين للبحث عن الكنوز. إنه مدفن ضخم جدا على شكل نمط "ثقب المفتاح" عند رؤيته من بعيد. ويتكون المدفن من حرم وخلفه بقية الذيل على سطح جبل غير مذكور اسمه للحفاظ على ما تبقى منه.

بلدة فدك 

توجد في فدك العشرات من المثلثات الهندسية المنتشرة والمتناثرة في الجهة الشرقية والشمالية الشرقية والجنوبية منها، ويقال أنها وضعت دلالة وعلامة لطرق القوافل ونحوها، كما أنها بعيدة عن هندسة ما يسمى بالمصائد الصحراوية للحيوانات، ولا يعتقد بأنها معابد أو شكلت للعبادة، أو أنها رسمت من أجل العبث أو الفن، إذ قيل بأنها عبارة عن قبور لأمم قديمة لم تعرف الأبحاث إن كانت تعود لليهود أم للبابليين أو الفينيقيين أو الثموديين، أو غيرهم من العرب البائدة، ويبدو أن أحجام المثلثات المتباينة تعكس جاه ومكانة الميت لدى السكان آنذاك، فهي تختلف في حجمها كما تختلف في جهتها الجغرافية أيضا، إذ كانت هذه الأمم تحرص كثيراً على العناية بقبور أمواتهم، لذا نرى المثلثات الحجرية قريبة ولصيقة بالبلدات والمستوطنات البشرية بشكل كثيف، فهي تمثل مدافن للبادية.

تصوير: فريق إرث للتوثيق الجوي