مقالات/صناعة المنسوجات ... حرفة يدوية بطابع فني

صناعة المنسوجات ... حرفة يدوية بطابع فني

Textiles: An enduring traditional handicraft

٠١ أبريل ٢٠٢٠

بيد ماهرة تضع السعوديات لمستهن الخاصة في القطع المنسوجة كأنها تشكل لوحة فنية بتفاصيل جمالية مفتونة بالقيم القديمة والحديثة تفوق الماضي بما فيه من وقار وأصالة. وهي من الصناعات التراثية حيث يتم حياكتها بطريقة تعبر عن أسلوب الحياة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية قديماً. وازدهرت هذه الحرفة التقليدية التي تتوارثها الأجيال في كافة مناطق المملكة وبالأخص في نجران والقصيم والأحساء لتشكل مصدر رزقهم وإبداعاتهم ومستلزمات حياتهم اليومية. وتمثل صناعة المنسوجات اليدوية عامل جذب كبير في جميع المهرجانات التراثية في كل مناطق المملكة، ويقدر سعرها بحسب طول القطعة وما تحتويه من نقوش تطريزية.

أنواع المنسوجات

تعتبر المنسوجات صناعة ذات مجال واسع وتخصصات مختلفة تضم العديد من المهن منها صناعة السجاد وبيوت الشعر والمفارش والجداريات والمساند والمخدات. كما يدخل في هذه الحرفة حياكة الملابس التراثية. فقد اعتمدت النساء السعوديات قديماً على النسيج اليدوي في صناعة الملابس. ومع أن صناعة النسيج قد تراجعت كثيراً في المملكة بسبب التحضر ودخول المصانع المتخصصة والآلات الحديثة إلا أنه لا يزال ينتج الحرفي "المجرة" و"الرداعة" وهما عبارة عن فراش صغير، و"الهدر" وهو فراش طويل وعريض، و"البساط" وهو من الفرش وغالباً ما يكون أسود لونه، و"الخرج" وهو الحاوية الشهيرة التي تحمل الأمتعة على ظهور الأنعام، وكذلك "البطانة" التي تستخدم لتبطين بيوت الشعر من الداخل.

مصادر ومواد النسيج 

يعتمد الناس في الحصول على النسيج على مصدرين رئيسيين، وهما: الألياف الطبيعية والألياف الصناعية. تعتبر النباتات الطبيعية المصدر الأول والرئيسي لألياف النسيج، والتي استخدمها الإنسان كأول وسيلة لصناعة النسيج، ويعد القطن والكتان من أكثر النباتات استخداماً في النسيج وصناعة الملابس. أما الألياف الصناعية تعرف أيضاً باسم (الألياف التركيبية)، وهي مجموعة من الألياف التي تتم صناعتها بالاعتماد على خليط من مكونات طبيعية، مثل: عجينة الخشب، وبقايا القطن، وغيرها من المواد الكيميائية الأخرى، ومن أنواعها: البوليستر، والنايلون، والأكريليك، وغيرها، وتعتبر من الألياف التي تتميز بسهولة استقبالها لألوان الأصباغ، وتستخدم في صناعة منسوجات الأثاث والمفروشات. وتختلف المنسوجات باختلاف مادة النسيج، فمن المواد التي تستعمل للنسيج أيضا الصوف بأنواعه، وشعر الماعز، والوبر، والحرير. وكانت الألوان التي تستخدم طبيعية تستخلص من نباتات العرفج والعرجون والزهر والفيحاء.

مراحل صناعة النسيج 

بالرغم من التقنيات العصرية إلا أن لغرزة المرأة الحرفية وخبرتها رونق خاص لا تستطيع أن تنخله آلات الخياطة الإلكترونية، حيث تبدأ بالرسم وتصميم القماش، إذ يحتاج خبرة ومهارة عالية. ثم تبدأ مرحلة صناعة الخيوط، فالنسيج عبارة عن مجموعة من الخيوط المغزولة معاً والتي يتكون منها القماش سواءً كانت ذات ألياف طبيعية أو صناعية. ثم مرحلة قص القماشة واستخدام ألوان الأصباغ والتطريز، إذ تطرز بعض المجوهرات التقليدية على أنواع من الملابس، حتى يصبح القماش المنسوج ذو تصميم مميز. وتستغرق هذه المراحل الأساسية من يوم وحتى ثلاثة أيام للقطعة الواحدة، بعكس الآلات الحديثة التي توفر الوقت والجهد من نسج العديد من أقمشة الجاهزة للاستخدام خلال يوم واحد فقط.

صناعة السدو وحياكة الصوف

تميزت نساء أهل البادية بحرفة النسيج المتعلقة بحياكة الصوف، حيث كانت في القدم على وبر الجمال وشعر الماعز والقطن. أما حاليا تعتمد على الصوف الصناعي، بأدوات مثل المغزل، والنول، والمدرارة. كما أن أبرز ما ينتجه صانعو السدو بيت الشعر، والمزودة، والخرج، والبُسط، وعقل الأبل، والشف، والسنايف التي تستعمل لتزيين الجمال والخيول. للمزيد عن السدو أضغط هنا.