مقالات/حي الدرع بدومة الجندل شاهد على تاريخ عريق سكن أرجائها

حي الدرع بدومة الجندل شاهد على تاريخ عريق سكن أرجائها

The layered history of Dumat Al-Jandal

٠٣ فبراير ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

تعد دومة الجندل بمنطقة الجوف من المناطق القديمة والتاريخية في المملكة العربية السعودية، وقد ذكرت في النصوص الآشورية في القرن 18 قبل الميلاد باسم (أدوماتو) و (أدومو). وقيل إن اسم دومة مشتق من اسم دوماء بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وسميت بالجندل بسبب حصنها الذي شيد من الجندل (أي الصخر)، وذكرت أيضا في التوراة باسم (دومة)، وسميت دومة الجندل قديماً بجوف آل عمرو نسبة إلى سكانها الأقدمين، وهم بنو عمرو، من قبيلة طيء، وقد ذكرها المتنبي في شعره باسم "عقدة الجوف"، وهي تعني الأرض كثيرة النخيل:

وجابت بسيطة جوب الرداء          بين النعام وبين المها

إلى عقدة الجوف حتى شفت         بما الجراوي بعض الصدى


حي الدرع بدومة الجندل

يعد حي الدرع من المناطق التاريخية المهمة في دومة الجندل وهو معلم سياحي وتاريخي يحتوي على الكثير من المعالم التراثية التي تحيط بها أشجار النخيل من كل مكان، ويقع الحي بجانب مسجد عمر بن الخطاب التاريخي الذي بناه عام 17 للهجرة من الحجر، ويتميز المسجد بمئذنته الحجرية التي يصل ارتفاعها إلى حوالي 7.12متر، كما يقع بجوار الحي قلعة مارد الأثرية وهي من أهم القلاع الأثرية في شمال المملكة العربية السعودية وتسمى أيضا حصن مارد.

قلعة مارد

بنيت القلعة من الحجارة في الألف الثانية أو الثالثة قبل الميلاد، وتتكون من مجموعة من الغرف بالداخل بالإضافة إلى أربعة أبراج في جهات القلعة الأربعة والتي استخدمت للمراقبة، ويوجد في القلعة بئران عميقان الأول بني داخلها والآخر في أسفلها، أما من الخارج فهناك سور فيه فتحات للمراقبة كما تتألف من طبقات إحداها للحرس والثانية للرماية، والثالثة للمراقبة، لتعكس حضارتها ما كان يعيشه الناس في العصر الإسلامي الوسيط والذي بني على تاريخ عتيق يعود إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد.

المباني الحجرية 

عمرت المباني من الحجارة بين البساتين ومجاري المياه التي كانت أساس حياة سكانها في ذلك العصر، ويحيط بالحي العيون القريبة التي جعلت مياهها أكثر عذوبة، ورصت بيوت الحي الحجرية بشكل متلاصق تتخللها الأزقة المتصلة ببعضها، وتميز بناء بعض البيوت بوجود الأقواس وبعضها الآخر ببنائها الذي يتكون من طابقين وتُسقف المباني بالأثل وسعف النخيل.

وكانت دومة الجندل تعتبر إحدى بوابات شبه الجزيرة العربية ونقطة التواصل بينها وبين سوريا والعراق، وتعكس آثارها الكثيرة على الدول والأقوام الذين تعاقبوا على منطقة الجوف كالأشوريين والأنباط، كما أن ملكة تدمر "زنوبيا" حاولت غزوها لكنها فشلت في الحصول عليها بسبب ذكاء وشجاعة أهلها وقوة حصونها، وقيل أن امرؤ القيس حكمها واتخذها مقراً له.