مقالات/بئر زمزم ... أشهر بئر في التاريخ الإسلامي

بئر زمزم ... أشهر بئر في التاريخ الإسلامي

Zamzam Well: an Islamic landmark

٠٥ مايو ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تقع فوهة بئر زمزم حذو الحجر الأسود تحت سطح المطاف خلف مقام إبراهيم عليه السلام، وله نبعان يضخان المياه المباركة أحدهما باتجاه الكعبة والآخر باتجاه جبل أبي قبيصة والصفا. ويضخ ماؤه إلى مشروع سقيا زمزم عبر دفع وتعبئة آلية. يتدفّق ماء زمزم من بين الصخور الجرانيتيّة في البئر والذي يبلغ عمقه أكثر من 30 متراً ولا يتجاوز طوله 18 قدماً وعرضه 14 قدماً. وتضخّ بئر زمزم كميةً كبيرةً من الماء؛ أي ما يعادل حوالي 18 لتراً من الماء في الثانية الواحدة، وبمعجزة من الله فإن مستوى الماء لا يتغيّر مهما سُحب منه. ودليلا على بركتها، فإن ماء زمزم لا تنقطع رغم كثرة الاستسقاء بها واستخدامها خاصة أيّام شهر رمضان المبارك والحجّ منذ تاريخ الإسلام، إذ بلغ متوسط الاستهلاك نحو عشرة آلاف متر مكعب في الساعة.



معجزة مدى الحياة

والبئر من المعجزات الباقية مدى الحياة في أعظم وأشهر مكان في العالم، لتخرج لنا ماء زمزم المبارك التي لها طابع ديني مقدّس عند المسلمين. وقد حظي بئر زمزم برعايةٍ كبيرةٍ على مرّ العصور، فقاموا بالاعتناء بها، وبعمارتها. ويروي بئر زمزم الشريف آلاف الحجّاج والمعتمرين الذين يحرصون على حمل ماءه إلى بلادهم. فيما يوفر آلاف الغالونات والمشربيات كل سنة لزوّار المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة.

قصة ماء زمزم

بحسب ما ورد بالأحاديث النبوية عن القصة الشهيرة لبئر ماء زمزم، التي فجرها جبريل للنبي إسماعيل عليه السلام وأمّه هاجر، لكي يرووا عطشهم قرب الكعبة التي لم تكن قائمة آنذاك، بعدما تركهما نبي الله وخليله إبراهيم استجابةً لأمر الله تعالى في ذلك الوادي القفر الذي لا زرع فيه ولا ماء. فقد أتعبها البحث ساعية بين جبلي الصفا والمروة سبع مرات ناظرة في الأفق البعيد حتى ظهر الماء، فكانت هاجر تغرف منه وهو يفور فشربت ودرت على ابنها. أما في العصر الجاهلي اندثر البئر ولم يعرف له مكان، إلى أن رآه في منامه جد الرسول عبد المطلب قبل دخول الإسلام الذي كان يتولى أمور السقاية للحجاج الذين يأتون إلى مكة. ثم حفر في موقع البئر وتحققت الرؤيا. فماء زمزمٍ قصة إيمانٍ وتوكّل على الله علينا أن نتمعّن فيها.

مهنة السقاية 

تنسب مهنة السقاية إلى بني قريش الذين كانوا يوفرون المياه للناس من كل البلاد إلى مكة أثناء الحج إلى أن استلم عبد المطلب جد نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم أمور السقاية، وكانت مكة المكرمة في تلك الفترة تعيش معاناة من ندرة المياه وقلة الأمطار، وقيل حينها أن عبد المطلب شاهد رؤيا استدل من خلالها على مكان بئر زمزم، واستطاع مع ابنه الحارث أن يجدوا المكان وحينما حفروا فيه عادت مياه زمزم للتدفق منذ ذاك الوقت إلى وقتنا الحاضر.

وكانت مهنة السقاية منذ قديم الزمان في مكة المكرمة وخدمة بئر زمزم الشريف لأولاد عبد الله بن الزبير والشيخ علي بن عبد العزيز تحديداً له سقاية بئر زمزم، ووجدت بعض الصكوك بعهدة آل الريس وعمرها ما يقارب 400 عام ما يثبت ذلك، وقد أثبتت الدولة السعودية مشيخة زمزم لآل الريس حين اختلفت أساليب السقاية.


السقاية في عهد المملكة العربية السعودية

بقيت السقاية في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز، وعهد الملك فهد بن عبدالعزيز، لمحمد عباس بن محمد الرضوان بن عبد السلام بن عثمان الريس الزبيري والذي عينته المملكة رئيساً للسقاية في الحرم الشريف إلى أن توفي رحمه الله عام 1412 هـ، وهو آخر من باشر مشيخة زمزم في الحرم الشريف من آل الزبير، ثم ساهمت المملكة في تطوير أساليب السقاية وذلك باستخدام الأجهزة الحديثة وبعد انتشار الزمزميات في الحرم الشريف انتهت هذه الوظيفة الجليلة، وبمرسوم ملكي أمر بتثبيت السقاية تشريفا لآل الريس بصرف مخصص سنوي لشيخ ماء زمزم وذلك من الرئاسة العامة لشؤون الحرمين.

 مكتب الزمازمة الموحد

تعد مهنة السقاية وراثة يتناقلها جيل بعد جيل الهدف منها خدمة حجاج بيت الله الحرام، وكان الزمازمة في فترة من الفترات يعملون بطريقة التقارير وهي عبارة عن وثائق يقدمها حاكم المنطقة لكل عائلة من عوائل الزمازمة والتي تحرص على خدمة حجاج بلد معين أو جهة معينة، واستمر العمل على هذا الحال حتى جاء عهد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله، وفي عام 1384هـ أصدر الملك فيصل قرار لتحسين أداء السقايين والمطوفين، واعتمد النظام على فتح باب السؤال للحجاج لخلق روح التنافس بين الجميع، واستمر العمل بهذه الطريقة إلى أن تم إنشاء مكتب الزمازمة الموحد بأمر سامي  في عام 1403. وقد شمل هذا القرار إعادة هيكلة مكتب الزمازمة الموحد ليصبح عمل الزمازمة جماعي بدلاً من العمل الفردي تحكمه لوائح مالية وإدارية أعدت من قبل وزارة الحج.