مقالات/جبل السفينة متحف أثري بقلب صحراء حِسمى

جبل السفينة متحف أثري بقلب صحراء حِسمى

The archaeological mysteries of Al-Safinah Mountain

٠٥ يونيو ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

تزخر جبال صحراء حسمى بالكتابات الإسلامية المنقوشة على صخورها لتكون متحفاً أثرياً يسجل عبق التاريخ. ومن بينها "جبل السفينة" الواقع جنوب غرب مدينة تبوك، والذي يصفه المؤرخون بالمدونة الزاخرة بالنقوش الثمودية التي تعود إلى أكثر من 2600 عام. كما نقش على الجبل الكتابات العربية لفترة ما قبل الإسلام وبعده في زمن مبكر مروراً بالعصور الإسلامية المتتالية.

وقد أضفى الجبل جمالاً على المنطقة التي تعد أحد الشواهد الحية لتاريخ جزيرة العرب ولغتها الخالدة، وكأن من يزوره يسافر عبر الزمن لما قبل آلاف السنين عند قراءة نقوشها التي تسرد حكايات عن عظمة الزمان والمكان.

سبب التسمية

اكتسب "جبل السفينة" تسميته من تفاصيله التي تبدو للناظر من بعيد على هيئة سفينة راسية في الصحراء، حيث يتوسط الجبل صحراء حِسمى التي كانت محطة على طرق التجارة القديمة من وإلى جزيرة العرب. وقد مرت بها القوافل التجارية على امتداد الحضارات المتلاحقة، مما يفسر تنوع وكثرة النقوش الأثرية على صخور الجبل، في حين تردد ذكر حِسمى في الشعر الجاهلي والإسلامي.


الكتابات والنقوش

لا يكاد يخلو جزء من الجبل إلا ونقش ثمود والعرب القدماء دلائلهم عليه، فقد كتبت الجمل بالخط الكوفي الأول بدون تنقيط في القرن الأول للهجرة لتوثيق رحلاتهم وأسلوب حياتهم. ومن العبارات المنقوشة "اللهم اغفر لمحمد بن إبراهيم بن نافع مولى أبو هريرة ذنبه العظيم"، وعبارة أخرى "أنا عمر بن سويد أوصي كل ذي علم أن ينفع بعلمه". وغيرها من الكتابات التي تدل على الإرث تاريخي لهذا الجبل الذي يشد اهتمام المؤرخين وعلماء اللغة العربية.

كما تم اكتشاف بعض النقوش العربية المكتوبة باللهجة الحسمائية التي تعد أول كتابة عربية ترتبط فيها الحروف ببعضها كما أنها شبيهة باللهجة النبطية، ويشبه الحرف الحسمائي الحرف الصفائي إلا أنه متميز عنه بموقعه وتاريخه.