مقالات/قصر المقر .. أجمل قصور التاريخ التي تقع على قمم جبال السروات

قصر المقر .. أجمل قصور التاريخ التي تقع على قمم جبال السروات

The beauty of Al-Meger Palace

٢٦ يناير ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

على قمم جبال السروات في عسير حيث الضباب والغيم، تقع قرية المقر التراثية في مدينة النماص تحديداً، والتي تم بناؤها على ارتفاع 2400 متر عن سطح البحر، وتبعد عن مدينة أبها حوالي 150 كم.

وتضم المقر القرية التراثية السياحية أحد أجمل القصور التاريخية وهو "قصر المقر"، ويعرف أيضاً بالقصر الفلكي، إذ تميز ببنائه المعماري الإسلامي والتاريخي الأخاذ، ليصبح بذلك من أهم الوجهات السياحية في المملكة، وقبلة مهمة يأتيها السياح من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة بنائه التاريخي وروعة تصميمه.

حلم تحقق 

يعود بناء وتأسيس قصر المقر إلى المبدع محمد المقر الشهري والذي سميت القرية باسمه، و استطاع محمد من خلال كثرة تجواله ورحلاته للكثير من البلدان والدول وضع تصوره وطريقته لبناء هذه القرية التي طالما حلم بها، إذ كان الهدف من سفراته هو كسب الخبرات الواسعة والمتنوعة في التصميم والبناء، حتى عاد محمد إلى وطنه وحقق حلمه في تجسيد مشروع بناء القصر الذي استغرق بناؤه أكثر من 35 عاما قضاها في البناء والتشييد وكلفته أكثر من 80 مليون ريال سعودي.

قصر المقر

استخدم محمد المقر في بناء القصر، الحجر الطبيعي الموجود في جبال عسير، وجمل القصر بالحدائق المعلقة التي تجري عبرها قنوات وينابيع من المياه بشكل احترافي صمم بزخارف هندسية رائعة، كما تميز القصر بالتصميم المعماري ذو الطابع الإسلامي والذي انعكس في الرسومات والزخارف الأندلسية المحاطة بالنقوش العربية والكيشاني المطرز في جدرانه، والمذهل أن الشمس تدخل القصر من جميع الاتجاهات على امتداد أكثر من 360 نافذة محاطة به، وتستخدم وكأنها فلك شمسي يظهر حركة الشمس داخل القصر، كما يحتوي أيضاً على سبع قبب تمثل القارات السبعة للعالم، وأيضا على أكثر من 365 عموداً بعدد أيام السنة وتميزت بنقشها الذي يعكس روح الحضارة الأموية والعباسية.

كما يوجد بساحة القصر من الخلف شقق واستراحات وضعت لخدمة الزوار القادمين من المناطق البعيدة، وتطل هذه الاستراحات والشقق على جبال تهامة وتحتوي أيضاً على حديقة حيوانات.

ويحتوي الدور الأول والثاني من القصر على أكثر من 18 ألف قطعة تراثية، تجسدت فيها حضارة الأندلس والعصر العباسي، وتتجلى فيها فن الزخرفة والنقش، أما الدور الثاني فعكس الحضارة الإسلامية المقتبسة من حدود الصين شرقاً وحتى غرب إفريقيا عبر 20 ألف قطعة أثرية.

أما الدور الثالث فضم تاريخ المخطوطات الإسلامية في الطب والفلك والرياضيات وعلوم الفرائض واللغة العربية والمذاهب الإسلامية، ليصبح القصر المصدر الأول في التاريخ الإسلامي للمخطوطات المكتوبة باليد للقرآن الكريم، لاحتوائه على أكثر من ألف مخطوطة قرآن كريم لألف عالم وألف تاريخ مختلف.