مقالات/جزيرة فرسان قصة من الجمال والطبيعة والتاريخ العريق

جزيرة فرسان قصة من الجمال والطبيعة والتاريخ العريق

The beauty of the Farasan Islands explored

٠١ فبراير ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

عندما يلتقي الجمال والطبيعة مع التاريخ والمستقبل فيشكلان أروع جزر المملكة العربية السعودية جزيرة "فرسان"، والتي تميزت بجمالها الجغرافي الخلاب وتاريخها الذي يثبت بأن هذه الجزيرة هي ملاذ للسعادة والجمال والتجارة، تلك الجزيرة التي توسدت جنوب البحر الأحمر وأصبحت منطقة سياحية ساحرة جذبت الجميع إليها للاسترخاء والصيد والاستمتاع بأجوائها الفاتنة.

جزر فرسان

تقع جزر فرسان في جنوب البحر الأحمر وهي تابعة لمنطقة جازان، وتتكون من 150 جزيرة تقريباً أهمها: جزيرة فرسان والسقيد وقماح ودمسك وزفاف ودوشك وكيرة وجزيرة سلوبة. وتبعد فرسان عن مدينة جازان حوالي 40 كيلوا، وتبلغ مساحتها حوالي 1050 كم 2.

الجزيرة تاريخياً

تحتوي جزيرة فرسان على العديد من الآثار التاريخية أبرزها: القلعة البرتغالية، ومباني غرين، ومسجد النجدي ووادي مطر، ومنزل الرفاعي، وبيت الجرمل والكدمي وقلعة لقمان والعرضي.

وقد حول العثمانيون الجزيرة في تلك الفترة لبحيرة عثمانية، واستطاعوا السيطرة عليها في عام 1538ميلادي، إلا أن الإمام المؤيد استطاع أن يقضي على سُلطة العثمانيين في جنوب الجزيرة العربية وتمكن من إخراجهم في عام 1635م وأصدر أوامره في إقامة العمران في جزيرة فرسان.

خضعت فرسان بعد ذلك لأسرة آل خيرات التي منحتها إمارة المؤيد حكم المخلاف، وقاموا بتنظيم الجزيرة تجارياً وزراعياً وعمرانياً، إذ بنوا على الجزيرة القلعة والثكنات العسكرية، وفي ظل التزايد الأوروبي على الجزيرة بنى الألمان محطة للوقود في عام 1901م، وبعد العديد من التطورات خرجت فرسان عن الحكم العثماني واستطاعت الأسرة الإدريسية إخضاع هذه الجزيرة لسلطتهم عام 1912م.

استخدم محمد بن علي الإدريسي جزيرة فرسان مكاناً لصيد اللؤلؤ، وقد قام الأدارسة بمهام كثيرة في جزر فرسان، ثم توالت الأحدث والسنوات حتى أصبحت فرسان تحت الإشراف السعودي، وقام الملك عبد العزيز بعدة إصلاحات في جزيرة فرسان، منها توليته أمير على هذه الجزيرة ثم إرسال قاضي إليها كي يقوم بعملية حل القضايا البسيطة.


الطبيعة الخلابة في جزيرة فرسان

تتميز فرسان بالأحجار الجيرية الشعابية التي تغطي كافة الجزر بقشرة من الحجر الجيري الصلب الذي يحتوي على عدد كبير من الحفريات التي أعطت المكان جمالاً ساحراً قليل ما نراه في كل دول العالم، ففي شمال جزيرة فرسان مثلاً توجد سلاسل من تكوينات الطين والجبس والأنهايدرايت مختلفة السُمك.

المناطق السياحية

قرية القصار: تعد هذه القرية التاريخية المقصد السياحي الأبرز في جزيرة فرسان بجازان. وتمثل مبانيها التراثية المبنية من الحجارة وجريد النخل والمحاطة بالنخيل عنصر جذب سياحي، وتعتبر القرية أكبر واحة نخيل في جزر فرسان وبها آثار تعود إلى العهد الروماني.

ساحل عبره: يقصده سكان الجزيرة لصيد السمك، وهذه المنطقة هي المكان المفضل للرحلات كونها منطقة صالحة للتخييم.

خليج الغدير: وهو أكبر خلجان جزيرة فرسان ومن أغنى مناطق البحر الأحمر بالأحياء البحرية، وتتميز شواطئه بأنها ذات طبيعة بكر ويقصده البعض لمزاولة هواية استخراج اللؤلؤ إضافة إلى كونه منطقة للتخييم أيضاً .

شاطئ رأس القرن: يعد أحد أبرز الشواطئ البكر في الجزيرة وهو مكان مثالي للسباحة والاسترخاء.

منطقة القندل: وتتميز بطبيعة خلابة حيث تقع وسط غابة من أشجار الشورى (المانجروف) وأشجار القندل التي تتخللها الممرات المائية فتعطي تلك المنطقة المزيد من السحر والجمال.

ساحل العشة: وهو أجمل سواحل الجزيرة من حيث نظافة رماله وصفاء المياه به.

ساحل الفقوه: ويعتبر من المناطق الجميلة التي يرتادها سكان الجزيرة من وقت لآخر خاصة لصيد الأسماك بالشباك والتمتع بمناظره الخلابة.

صيد اللؤلؤ في فرسان

تميزت سواحل جزر فرسان منذ القدم بغناها باللؤلؤ و الأسماك، بسبب تنوع الحياة المرجانية والمائية فيها، وتعتبر من المناطق الغنية بمادة العنبر الخام، وقد برز عدد كبير من تجار اللؤلؤ فيها منهم التاجر ابراهيم النجدي رحمه الله الذي قام ببناء مسجده الشهير ويعرف باسم مسجد النجدي ويعتبر تحفة معمارية اسلامية واثراً جميلاً من آثار الجزيرة، وهناك تجار آخرون مشهورون بصيد اللؤلؤ منهم آل زيدان وآل غاصب، والتاجر المعروف احمد المنور، وقد طاف تجار اللؤلؤ في جزيرة فرسان بتجارتهم بلدان العالم ووصلوا حتى الهند وباكستان وأوروبا  

الطبيعة الحيوانية في جزر فرسان

تحتوي جزر فرسان على محمية خاصة تضم العديد من الحيوانات ومن أهمها: الغزال العربي، الإدمي الفرساني، وكذلك تضم الطيور المتنوعة كون الجزيرة تضم العديد من الطيور المهاجرة والتي زادت الجزيرة جمالاً مضاعفاً، وتنقسم تلك الطيور إلى الطيور البحرية وطيور الشاطئ وطيور البر، أما الغطاء النباتي الذي تميزت به جزيرة فرسان فتمثل في أشجار الشورى التي رسمت جمالها في الخلجان الموجودة، وضمت هذه الشعاب والمرجان العديد من السلاحف والدلافين والتي يمكن مشاهدتها تحديداً في خليج الغدير.

مهرجان الحريد

ما أن نذكر جزيرة فرسان إلا وكان مهرجان الحريد هو الأساس الذي تذكر به لتميز هذا المهرجان عند سكان الجزيرة، وتعود تسميته بهذا الإسم نسبة لنوع من الأسماك المرجانية التي تشبه في شكلها الخارجي الببغاء، واسمها باللغة الإنجليزية (Parrot Fish).

المهرجان عبارة عن حدث سنوي طبيعي إذ يجتمع سمك الحريد بالقرب من الشاطئ على شكل مجموعات ضخمة فيصل عدد الأسماك 1000 سمكة في المجموعة الواحدة، ويحدث ذلك عادة في نهايات شهر مارس وأول أبريل من كل عام، ويحتفل أهل فرسان بهذا اليوم إذ ينشدون الأهازيج الخاصة ويؤدون الرقصات الشعبية في جو تغمره السعادة والفرح والألفة، وأصبح المهرجان ذو طابع رسمي منذ عام 2004، وأصبحت تقام فيها الأنشطة الترفيهية والحفلات الغنائية.

عادات صيد سمك الحريد

مهمة الصيد ليست سهلة إطلاقاً كما يعتقد البعض فهي عملية صعبة بسبب وجود السمك بين المرجان، ويكتشف صيادو الجزيرة اقتراب موعد مجيء الحريد برائحة معروفة تنبعث من الشاطئ، ليبدأ الصيد عند تجمّع أسماك الحريد بكثافة في المكان لجمع أشجار الكسب حسب ما يطلق عليه أهالي فرسان حيث توضع هذه الشجرة لمنع خروج السمك من الممر المائي، ثم يلف الصيادون الشباك حولها والتي بدورها تلتف حول نفسه من دون أن تصطدم بالشباك، ويستمر الصيادون بلف الشباك حتى يجمعوا أكبر قدر منها، ثم تُضم المجموعات في مجموعة واحدة، ويتم سحب الشبك تدريجاً حتى انتهاء عملية الجمع، ويتجمع الصيادين والشباب والأطفال في المكان ممسكين شباكاً صغيرة ينتظرون لحظة إطلاق كبير الصيادين إطلاق الكلمة المشهورة "الضويني" ومعناها الهجوم، لينطلق الجميع نحو البحر للحصول على أكبر كمية من الحريد، في حين يخصص المهرجان جائزة لمن يمسك أكبر قدر من الأسماك.