مقالات/"العقيق" وادي مبارك يحكي تاريخ المدينة المنورة العريق

"العقيق" وادي مبارك يحكي تاريخ المدينة المنورة العريق

The blessed nature of Wadi Al-Aqeeq

٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠

المصدر: عبير العمودي

يعد وادي العقيق أحد أهم الأودية الموجودة في طيبة الطيبة، فقد ورد في الأحاديث بأنه الوادي المبارك. ويعد وادي العقيق جزءاً أصيلاً من تاريخ وحضارة المملكة العربية السعودية، حيث ورد ذكره في الكثير من الكتب التاريخية والجغرافية التي رصدت الجوانب الثقافية والاجتماعية بالمنطقة.

وادي العقيق

يبعد الوادي عن المدينة المنورة أكثر من 100 كيلو متر جنوباً، وتسير مياه الوادي نحو مشارف المدينة لتصل إلى جبل عير والذي يُسمى بالعقيق الأقصى ويمتد الوادي حتى غرب جبل عير ويمر بذي الحليفة حتى يبلغ أقصى عير فينعطف شرقاً حتى يلتقي بوادي بطحان قرب منطقة القبلتين ثم يسير باتجاه الشمال الشرقي قليلاً ثم شمالاً فيلتقي بوادي قناة القادم من شرقي المدينة عند منطقة "زغابة "، ويسيل وادي العقيق في الشتاء كنهر كبير وتظل المياه فيه لعدة أشهر.

ويوجد في المملكة العديد من الأودية التي تحمل اسم العقيق، ولكن أشهرها عقيق المدينة المنورة وكلمة العقيق مشتقة من العق وهو الشقّ وربما يكون قد سمي بهذا الاسم لأنه في الأصل سيل يشق الأرض ويجري في مجراه.

جمال وتاريخ

وتؤكد الكتابات التاريخية أن وادي العقيق كان عبارة عن نهر دائم الجريان لذا شُيدت الكثير من القصور على ضفافه خصوصاً في العصرين الأموي والعباسي، بالإضافة إلى بعض البيوت والمزارع والبساتين الكثيفة الموجودة على جانباته، ومنها على سبيل المثال" قصر الصحابي سعد بن أبي وقاص، والذي لا تزال بعض آثاره موجودة حتى الآن، وقصر سعيد بن العاص، وقصر السيدة سكينة بنت الحسين، وقصر مروان بن الحكم، و قصر الصحابي عروة بن الزبير"، ونظراً لوفرة المياه كان لكل قصر من هذه القصور بساتين غناء زرعت فيها أشجار العنب والنخيل، وأنواع الخضار والفاكهة، وانتشرت الحدائق الخضراء على امتداد ساحات القصور.


وأكدت العديد من المصادر التاريخية أن مياه وآبار وادي العقيق هي مياه ذات عذوبة ولذا يتزود منها أهل المدينة المنورة ومن حولها، ومن أشهر آباره بئر عروة ويسمى القسم الذي يبدأ من جبل عير إلى زغابة العقيق الأدنى وهو داخل حرم المدينة المنورة.