مقالات/الأبواب والنوافذ القديمة.. جمالٌ معماريٌ يحكي تاريخاً عريقاً

الأبواب والنوافذ القديمة.. جمالٌ معماريٌ يحكي تاريخاً عريقاً

The deep history behind traditional doors and windows

٠١ يناير ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

في كل مدينة من مدن المملكة حي قديم تحكي بيوته الكثير من القصص التي دفنت وماتت بعد أن عبث الزمن والأيام في جدرانها، لتتحول نوافذها وأبوابها للوحة عتيقة رسمها الزمن، وبعد أن كانت في يوماً ما حصناً وملاذاً لأهلها، أصبحت الآن ملجأً للرياح وعبث الأيام.

مهنة النجارة وصناعة الجمال 

من مميزات المملكة العربية السعودية تنوع العمران فيها، فطريقة بناء بيوت شرق المملكة يختلف عن غربها وطريقة البناء شمالها تختلف كلياً عن جنوبها، مما جعلها جزيرة ممتلئة بالجمال والتاريخ والقصص التي ضمتها دولة واحدة يفخر أبنائها بانتمائهم لها.

ومن بين المهن الشعبية العريقة التي انقرضت في وقتنا الحالي، هي مهنة نجارة الأبواب القديمة، والتي أبدع أبنائها في صناعتها بحسب المنطقة التي تعود إليها، وكان النجارين في تلك الفترة يعتمدون في بناء الأبواب أو النوافذ على جذوع النخل بعد تقطيعها وتشذيبها على شكل ألواح مستطيلة حتى يأخذ الباب شكله النهائي، والنوع الثاني اعتمدوا فيه على خشب الأثل الأكثر استخداماً في الماضي.

وتفنن النجارين في تلك الفترة بصناعة الأبواب المتنوعة مثل "أبواب الجريد المصنوعة من جريد النخل والتي لم يستخدم فيها المسامير، وهناك "باب بحر" وهو الأكثر انتشاراً في المنطقة الشرقية ويمتاز بصلابة خشبه التي عكست على زخارفه بالتعشيق والحفر، وكان لأبواب البيوت القديمة مسميات مختلفة منها "باب القهوة، وباب الدار، وباب الحوش"، وهناك أيضاً الأبواب الكبيرة التي يطلق عليها أسم "دروازه" وتستخدم عادة في المداخل.

جمال الأبواب التقليدية في جدة 

تميزت بيوت جدة القديمة بطرازها المعماري التقليدي المميز، ويمكن مشاهدة ذلك عبر التنزه والاستمتاع بزيارة جدة التاريخية، والتي تعتبر شاهداً تاريخياً على جمال البناء الحجازي في تلك الفترة الزمنية، إذ تزينت المباني المرتفعة بواجهاتها الخشبية التي صنعت من خشب الساج الهندي والجاوي الجميل، ولم يختار أبناء جدة هذا النوع من الخشب عبثاً فزيادة على جماله الخارجي كان الهدف منه توفير التهوية للمنزل، ومنح الشوارع الضيقة فسحات من الظل التي رسمت ظلال شبابيكها وأبوابها على جدرانها بشكل أنيق وفاتن، إذ لم يكن استخدام الزجاج شائعاً بجدة في تلك الفترة، لذا استخدم أبنائه الشبكيات بدل منه، فصنعت تلك الشبكيات بشكل دقيقة ومنحوت باحترافية رائعة ومذهلة، أما الأبواب فكانت تصنع من لوحين ثقيلين من خشب الساج، المزين بنقوش محفورة ضلت شاهدة على جمالها حتى وقتنا الحالي، وتحتوي بعض هذه الأبواب على فتحة للرؤية أو أبواب صغيرة في وسطها، وزينت الأبواب بمفصلات ثمينة ومطارق حديدية علقت عليها، إضافة إلى الزخرفة والتجصيص المقصوص على أطراف الأبواب لتتميز بها البيوت في تلك الفترة.

أبواب نجد العتيقة 

كانت الجدران في منطقة نجد تُغلف بطبقات من الجبس ولبنات الطين وتسوى بلياسة طينية تخفي الحجارة التي تم البناء فيها، وتعد أخشاب الأثل والنخيل من العناصر الأساسية في البناء، واستخدم في بناء السقوف والعتبات العلوية والأبواب والنوافذ، مثلما كان متبعاً في أرجاء نجد، وكانت ألواح الخشب تستخدم في صنع الأبواب التي أيضا تميزت بأشكالها المنحوتة التي تحكي عبرها الكثير من التاريخ والجمال.

 

الأبواب التقليدية في المنطقة الشرقية

للباب في المنطقة الشرقية مكانة خاصة في واجهة المبنى التقليدي، كونه يوضح الحالة الاقتصادية لصاحبه، إذ غالباً ما ظهرت الأبواب العائدة لمنازل العوائل الميسورة بنمط وأشكال وزخارف متميزة عن تلك الأبواب الأخرى، كما وكان لها مسميات خاصة أطلقها أهالي المنطقة على الأبواب المعروفة محلياً منها: "المسماري، والمُقطَّع، وأبو فرخة، والبغدادي".

أما مصطلح "دروزاة" فكان يطلق على الباب الخارجي للمبنى والذي يتكون عادة من جزئين يتحكم في دوران كل جزء "صاير الباب" الذي له نتوء من أعلى ومن أسفل يدخل في تجويف في إطار الباب يسمح له بالدوران والحركة.

ويعد الباب المسماري من أهم القطع الفنية التي تميزت بها واجهات المباني التقليدية ونسب اسم المسماري بسبب مساميره الكبيرة المقببة والبارزة. أما الباب المقطّع فسمي بذلك بسبب تكوينه الذي يعتمد على مجموعة من القطع المستطيلة والتي تسمى “مناظر". ويتميز باب أبو فرخة بوجود باب صغيرة في الباب الأصلي، يستخدم للدخول والخروج دون الحاجة لفتح الباب بأكمله إلا الضرورة. وأخيراً الباب البغدادي وتميز بألواحه الخشبية العريضة.