مقالات/المانجروف حماية طبيعية للتوازن البيئي

المانجروف حماية طبيعية للتوازن البيئي

The ecological importance of mangroves

١٥ فبراير ٢٠٢٠

Source

المصدر: آلاء البحراني

الكثير منا لم يسمع بأشجار المانجروف أو أشجار القرم ولا يدرك أهميتها في عملية التوازن البيئي والتي تعد موطن ثري لأنواع فريدة من الكائنات البحرية والطيور، كما أنها لم تلقى الاهتمام الإعلامي الكافي لتسليط الضوء عليها. ولعل أكثر من أدرك أهميتها البيئية هم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" حيث قاموا بإجراء الدراسات البحرية والبحوث للحفاظ عليها من عوامل التعرية.

ولعل أبرز ما شد الانتباه لأشجار المانجروف هي الصورة الرائعة التي تم التقاطها في منطقة عسير لمنظر قافلة من الجمال في مشهد مُهيب تعبر وسط المياه لتأكل من أشجار المانجروف، فأستطاع مصور سعودي محترف التقاط هذا المشهد عبر كاميراته لتصبح من الصور الشهيرة في الأعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي سيخلدها التاريخ. ومن المناطق التي تزخر بها المملكة بشجر المانجروف هي شواطئ أملج التي تتميز بتنوعها البيئي وتضم مجموعة جزر مختلفة مساحاتها غنية بالشعاب المرجانية المتنوعة وتلك الأشجار التي تحيط بالجزر بكثافة بشكل خلاب، مما جعلها المنطقة الأجمل لالتقاط العديد من الصور الجميلة من قبل مصورين محترفين.

ما هي أشجار المانجروف؟

هي أشجار دائمة الخضرة، تتحمل ملوحة التربة الشديدة والعيش في تربة فقيرة بالأوكسجين أو مغمورة بالماء بالكامل لذلك تنبت في المياه المالحة والمستنقعات وقرب شواطئ البحار، وكانت تنمو على الشواطئ الساحلية للمملكة على شكل غابات كثيفة في العديد من المدن الساحلية مثل جدة، والليث، وجزر فرسان، وجازان، وعسير، والدمام، وسيهات، والقطيف، وصفوى، ورأس تنورة، والقنفذة، والسواحل الشمالية، ولها ثلاثة أنواع: غابات حمراء، وسوداء، وبيضاء. وللمانجروف فوائد عديدة للبية البرية والبحرية، فمن الناحية البحرية تشتهر بأنها مأوى للعديد من الأسماك والكائنات البحرية المتنوعة ومن ضمنها السلاحف البحرية، أما من الجانب البري فهي تعتبر مصدر جذب للطيور التي تعشش تحتها.

ويُذكر أن أشجار المانجروف مهددة بالانقراض بعد التوسع العمراني الذي طال المناطق الساحلية وعمليات الردم المتواصلة خلال العقود الماضية، الأمر الذي جعله مصدر قلق وخشية من قبل صيادي الأسماك والمهتمون بالبيئة البحرية من أن تؤثر عمليات الردم على النظام البيئي البحري الغني بالأسماك وخصوصاً الروبيان.

الدراسات والبحوث حول أشجار المانجروف

قامت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بإنشاء محطة ابن سينا ومحمية طبيعية بالقرب من معلم الملك عبدالله التذكاري وذلك ضمن التزام الجامعة بحماية البيئة البحرية الفريدة للمنطقة. كما قاموا بإجراء دراسات بحرية للمنطقة المحيطة بالجامعة وتقييم شامل لجودة المياه والتربة وأنواع أشجار المانجروف والحيوانات التي تعيش ضمن النظام البيئي الساحلي لكاوست، والتوصل إلى أنها بيئة صحية وثرية وقامت بجذب حوالي 240 نوعاً من الطيور وأصبحت موطناً لها بالإضافة إلى العديد من الكائنات البحرية الفريدة. كما أن لها دور أساسي في عزل عنصر ثاني أوكسيد الكربون لحماية البيئة الساحلية من عوامل التعرية، وقد بينت دراسات قامت بها إدارة الصحة والسلامة والبيئة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية أن عدد أشجار المانجروف في الجامعة قد زاد بحوالي ٢٠٪ في السنوات العشر الأخيرة.