مقالات/صناعة السيف حرفة تراثية ضاربة منذ القِدم

صناعة السيف حرفة تراثية ضاربة منذ القِدم

The enduring importance of the Arabian sword

٠٤ أبريل ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

منذ الأزل احتل السيف مكانة رفيعة وعظيمة بين الأسلحة عند العرب حيث يعد رمزاً للقوة والفخر. وهو من أشهر الأسلحة المعدنية حاد النصل التي تستخدم في القتال ويتسلح به المحارب في العصور القديمة. فكان هذا السلاح يعطي لحامله الهيبة والإجلال والوقار. لذا يستشعر صانعو السيوف أهمية هذه الأداة الحربية في السوق الشعبي بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" وسوق عكاظ الذي يستقطب السياح الأجانب من مختلف أنحاء المملكة للتعرف على هذه الحرفة اليدوية المتوارثة، حيث يحرصون على شراء السيوف كقطعة فنية وأثرية لينقشوا عليه أسماءهم.

أما في العصر الحديث، لم يعد السيف سلاح الحرب والمعارك، بل أصبح هدية قيمة في المناسبات وأداة للرقص التراثي في الأعراس والأعياد والأيام الوطنية ويستخدم في المبارزة بالسيوف. كما بات قطعة فنية تزين بيوت المجتمع الخليجي وبالأخص السعوديين اللذين احتفظوا به كجزء من الإرث والأصالة، حتى ورثها بعضهم عن الأباء والأجداد.

تاريخ صناعة السيف

بدأت صناعة السيوف في العصر الحديدي عند استعمال الأدوات الحديدية عبر عمليات الطرق والكربنة، والتسقية، والتطبيع. ثم توالت صناعة السيوف وتطورت وانتشرت انتشارا واسعاً في معظم البلدان كبلاد فارس وبلاد الشام والعراق والحجاز ومصر. كما عرف في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام مكانة السيوف في الفتوحات الإسلامية، حيث أطلق على بعض الصحابة والقادة العسكريين كنية باسم السيف كخالد بن الوليد حيث سمي سيف الله المسلول وغيره الكثير. وعلى مر التاريخ كانت القطيف مشهورة بتصنيع وتصدير السيوف والدروع والرماح والأسلحة الحربية الأخرى في القرن السادس عشر الميلادي.

مواد تصنيع السيوف

كانت السيوف تصنع بمواد بدائية مثل الحجر والخشب والعظم، وتطور بتطور الحضارات واختلاف أساليب التعدين واستخدام الإنسان مواد أشد صلابة وقوة كالنحاس والبرونز والحديد والذهب والفضة. وأغلب أنواع السيف حاليا تصنع من خليط الحديد والمنغنيز الذي يساعد على زيادة لمعانه ومنع أكسدته. كما يضاف له مواد عضوية نباتية وظيفتها تسهيل عملية تزيين السيوف، لأنها تجعل المعدن يكتسي تموجات تظهر بأشكال طولية في نصل السيف. ويصنع المقبض من العاج، أو خشب الأبنوس الأفريقي، والزراف المصنوع من قرن وحيد القرن الذي يعتبر أغلى أنواع المقابض.

صناعة السيوف السعودية

للسيوف أنواع أشهرها السيف الهندي والدمشقي والتركي والفارسي والباكستاني والسعودي، وتزخر متاحف المملكة بوجود عدة أشكال من هذه السيوف العريقة التي تعرض كتحفة فنية، إذ كان معظم السيوف يأتي من الحجاز عبر التجارة مع اليمن والشام وغيرها. ولم يكن يخلو أهل الحجاز من هذه الصناعة، حيث كانوا يصقلون السيوف ويراعونها ويشحذونها منذ القدم.

وتختلف أسعار السيوف حسب الجودة والنوعية وتاريخ صناعته، فقد تصل سعر السيوف النادرة إلى مليون ريال. إذ تحتاج هذه الصناعة الفريدة من نوعها إلى دقة وتناهي في العمل لإرضاء عشاق اقتناء السيوف. ويصنع السيف خصيصاً حسب طلب المشتري لينقش عليه اسمه ويضيف قطعة من الأحجار الكريمة أو الذهب حتى لا يتكرر منه نسخة ثانية. وتستغرق صناعة السيف الخاص من شهرين إلى ثلاثة أشهر لأن كل جزء منه يُصنع بعناية متناهية.

وأكثر ما يميز السيوف السعودية هو خفتها ورشاقتها، حيث برع الحرفيون السعوديون بالتفنن في صناعتها وزخرفتها وصياغتها. وتعرف السيوف والخناجر لدى السعوديين باسم "الجنبية" التي يرتديها أغلب رجال جنوب المملكة على جانبه وحول خاصرته، ويشد عليها الحزام متفاخراً بها في المناسبات والأعراس.