مقالات/تعرف على الحقول البركانية في المملكة

تعرف على الحقول البركانية في المملكة

The fascinating history of the Kingdom’s volcanic fields

٢٩ يناير ٢٠٢٠

Source

المصدر: خلود الصالح

  تُعد الحقول البركانية أو الحرات من أبرز معالم التاريخ الجيولوجي في المملكة العربية السعودية، حيث تبلغ مساحتها حوالي 90 ألف كيلومتر مربع، وتُمثل بذلك نحو 4.6% من مجمل مساحتها وهي تنتمي لحقب الحياة الحديثة وتضم مواد بركانية مختلفة تتابع تدفقها إلى سطح الأرض منذ عصر الأوليجوسين، أي قبل قرابة 30 مليون سنة.

وتضم الحرات بالمملكة حرة السراة، وحرة البرك، وحرة البقوم، وحرة نواصف، وحرة حضن، وحرة كشب، وحرة رهاط، وحرة خيبر، وحرة أثنين، وحرة الشاقة (لونيير)، وحرة عويرض، وحرة الحارة. وتعتبر حرة رهاط واحدة من أكبر الحقول البركانية بالمملكة حيث تبلغ مساحتها حوالي عشرون ألف كيلومتر مربع وتضم ما لا يقل عن 960 فوهة بركانية.

ومن أغرب الحرات حرة كشب، وهو عبارة عن حقل بركاني يقع غرب المملكة ويبعد حوالي 180 كم عن الطائف، ويعتبر واحداً من أكبر الحقول البركانية في السعودية، حيث يغطي مساحة تقدر بحوالي 5,892 كم2 وتتمثل غرابته في أنه يتكون من سبع فوهات بركانية على امتداد واحد تشكل حزام ناري ويمكن مشاهدتها من الأعلى في الطائرة مثلاً كفقرات عامود فقري بمنظر رائع.

يذكر أن هذه الحقول تمتد من اليمن جنوباً إلى الشام شمالاً عبر المناطق الغربية للمملكة. وهي تنتمي لحقب الحياة الحديثة وتضم مواد بركانية مختلفة تتابع تدفقها إلى سطح الأرض منذ عصر الأوليجوسين، أي قبل ما يقرب من 30 مليون سنة، وحتى الهولوسين (العصر الحديث). وترتبط نشأة هذه الحقول البركانية بتكوين منظومة أخاديد البحر الأحمر، وخليج عدن، وأخدود شرق أفريقيا حول بقعة الوشاح الساخنة بعفار في إثيوبيا، وما أعقب ذلك من تكوين صُهارة في أعماق الأرض وانفصال الجزيرة العربية عن أفريقيا.

قصة البركان التاريخي

يُعرف الجزء الشمالي من حرة رهاط بحرة المدينة، وكان مسرحاً لأحدث نشاط بركاني موثق تاريخياً بالجزيرة العربية والمعروف باسم "البركان التاريخي". ففي الخامس من جمادى الآخرة لعام 654هـ (30 يونيو من عام 1256م)، وعقب وقوع سلسلة من الهزات الأرضية استمرت لعدة أيام، اندلع ثوران بركاني استمر لمدة 52 يوماً انبثقت في تلك الأثناء وعبر شق يبلغ طوله حوالي 2.2 كيلومتراً طفوح اللابة ونوافير النار. وكان من أبرز الأحداث  اندفاع طفوح اللابة شمالاً لمسافة 23 كيلومتر لتقف على بعد ثمانِ كيلومترات فقط من المدينة المنورة. كما نتج عن ثوران البركان تكوين ما لا يقل عن سبعة مخاريط بركانية يحيط بها رواسب من الرماد البركاني المتساقط.