مقالات/صحراء الربع الخالي مليئة بالكنوز والثروات

صحراء الربع الخالي مليئة بالكنوز والثروات

The forbidden riches of the Empty Quarter

١٥ ديسمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: نادين الوزني

تعدّ صحراء الربع الخالي ثاني أكبر صحراء في العالم، وتحتل الثلث الجنوبيّ الشرقيّ من شبه الجزيرة العربية، وتتجزأ بين أربع دول، هي: السعودية، واليمن، وعُمان، والإمارات، ويقع الجزء الأكبر منها ضمن الأراضي السعودية، بما يزيد مساحته عن 600 ألف كيلومتر مربع تقريباً. وجاءت تسمية "الربع الخالي" كونها تغطي ربع المساحة الإجماليّة لمنطقة شبه الجزيرة العربية بالإضافة إلى خلوّها من الحياة البشريّة إثر الظروف المناخيّة القاسية. وقد أصبحت مقصداً سياحياً وملاذاً للهدوء والسكينة لتجربة أحد عجائب الطبيعة في أفضل رحلات التخييم بالعالم.

مناخ الربع الخالي 

يسود الربع الخالي المناخ الصحراوي، والذي يمتاز بحرارته المرتفعة صيفاً حيث تصل إلى 60 درجة مئوية، وبرودته القارسة شتاءً وقد تصل فيها إلى 7 درجات تحت الصفر. أمّا الأمطار نادرة، في حين تهبّ عواصف رملية على مدار العام. وترتفع في الربع الخالي كثبانٌ رملية تصل إلى 300 متر، وتتحرك بشكلٍ مستمر؛ مما يجعلها خالية من المعالم الثابتة.
وتتخذ الكثبان الرملية المنتشرة فيها أشكالاً جمالية مختلفة منها الكثبانُ المُستعرضةُ، والكثبانُ الخطّيةُ على شكل عروق.

الحياة في الربع الخالي

على الرغم من قسوة بيئة الربع الخالي الطبيعية، إلّا أنّها تزخر بالحياة الفطرية في أرجائها، حيث تعيش بعض الحيوانات، مثل: القوارض، والطيور المهاجرة كالكراوين، والحباري، والزواحف كالضب، والأفاعي. بالإضافة للحيوانات المهددة بالانقراض مثل غزال الريم ونمور الرمال. وهي محميّةٌ طبيعيّةٌ يمنع الصيد فيها. كما تنمو في الربع الخالي بعض النباتات الصحراوية الموسمية مثل الحرم والعنضب. كما أنّ الرُّبعَ الخالي لا يقطنها سوى عددٍ قليلٍ من البدوِ الرحَّلِ، مثل قبائلُ نجرانَ في السعوديّةِ، الذين تستهويهم حياة الصحراء حيث تتهادى قوافل الإبل وتتواجد بيوت الشعر بأدوات الضيافة في بحر متلاطم من الرمال.

ثروات الربع الخالي 

على عكس ما يشير اسمها، تزخر صحراء الربع الخالي بثروات ضخمة من النفط، والغاز الطبيعيّ، والمعادن المشعة، والرمال الزجاجية والطاقة الشمسية. فقد اكتشف تحت رمالها مخزوناً ضخماً من النفط الخام، حيث يعد حقل الأغوار وحقل شيبة وسط الربع الخالي أكبر حقول نفط في العالم. وعلى غير المتوقع يوجد فيها العديد من الآبار الارتوازية منها الضحلة والعميقة، لكونها مصباً لأودية نجد وعسير، واليمن وعُمان. بالإضافة لبعض الينابيع وبحيرات الأمطار والسباخ. عدا عن المواقع الأثرية في الربع الخالي مثل: آبار خطمة، والكناور، وجلدة، وجنوب المنبطحات. كما تسمى الصحراء بواحة "يبرين" نسبة إِلى الواحة الواقعة في أطرافها الشمالية.

أسرار الربع الخالي

الربع الخالي مليئة بأسرار مدفونة ومدن غير مكتشفة تحت رمالها، حيث يسود اعتقاد بعض علماء الآثار أن حضارة قوم "عاد"، التي وصفها القرآن مدفونة تحت هذه الصحراء، رغم أنه لم يتم اكتشافها حتى الآن. ظلت أرجاء الصحراء مجهولة لقرون عديدة، إلى أن قام برترام ثوماس عام 1931م برحلة موثّقة لاكتشاف الربع الخالي، حين سمع خلال رحلته عن قصة المدينة الضائعة "عبار" أثناء ضيافته في خيم البدو الساكنين في أطراف الصحراء. كما تم اكتشاف مسطحات مائية قديمة وآثار لبقايا حيوانات مثل عظام فرس النهر. فبحسب الدراسات، كانت الربع الخالي قبل آلاف السنين عبارة عن أنهار جارية ومسطحات خضراء ما زالت آثارها موجودة، ثم إزداد التصحر فيها خلال الألفية الأخيرة حتى أصبحت اليوم أرضاً قاحلة.